انتقدت الولايات المتحدة إقدام اسرائيل على إجلاء عائلتي الغاوي وحنون من منزليهما في حي الشيخ جراح بالقدس وإسكان مستوطنين يهود مكان العائلتين، معتبرة ذلك خرقاً لالتزامات إسرائيل المنصوص عليها في خارطة الطريق،في وقت بدأ 25 من أعضاء الكونغرس الاميركي زيارة دعم الى اسرائيل.

وأكدت ناطقة بلسان الخارجية الأميركية «أن إجراءات أحادية من هذا القبيل لن تغير من ملامح التسوية الدائمة ولن تنال اعترافاً دولياً».

كما انتقد المبعوث الدولي الخاص في المنطقة روبرت سِري الخطوة الإسرائيلية قائلاً: «إنها تزيد من حدة التوتر وتمس بالجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين».

وتظاهر الليلة قبل الماضية نحو 200 من ناشطي اليسار الإسرائيلي ومواطنين فلسطينيين قرب المنزلين المصادرين، وأوقفت الشرطة 13 نشيطا على ذمة التحقيق. وكانت قوات من حرس الحدود والشرطة الخاصة الاسرائيلية أقدمت امس على اخلاء المنزلين من سكانهما الفلسطينيين بعد صدور قرار قضائي اسرائيلي بإحالة ملكية المنزلين للمستوطنين.

وفد من الكونغرس

الى ذلك، اعلنت سفارة الولايات المتحدة في تل ابيب ان 25 من اعضاء الكونغرس الاميركي الجمهوريين بدأوا امس زيارة دعم الى اسرائيل. وترعى هذه الزيارة مؤسسة «اميركان اسرائيل ايدوكايشن فوندايشن» التعليمية الخيرية المرتبطة باللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة (ايباك) وهي اكبر لوبي او مجموعة ضغط مؤثرة لصالح اسرائيل في الولايات المتحدة.

واعلن الرجل الثاني في الحزب الجمهوري في مجلس النواب اريك كانتور الجمعة ان «الزيارة تهدف الى دعم اسرائيل في وجه الضغوط التي تمارسها ادارة باراك اوباما الداعية الى تجميد الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية المحتلة».

واعلن كانتور (يهودي) أن أعضاء الوفد «قلقون جدا من المنحى الذي اتخذته ادارة اوباما في ما يخص العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل». واعتبر ان ادارة اوباما تطلب الكثير من اسرائيل والقليل من الفلسطينيين ولا تعارض بما فيه الكفاية المشاريع النووية الايرانية.

أفراد عائلتي حنون وغاوي ينامون في الشارع

قال ماهر حنون (50 عاماً) الذي طردت السلطات الإسرائيلية عائلته من منزلها الأحد «قضيت ليلي على الرصيف قبالة منزلي اتاجج غضبا لأني لا استطيع ان ادخله وارى المستوطنين ينتقلون للعيش فيه ليحلوا محلنا».

وروى بصوت اختنق تدريجيا وهو يتحدث«لقد مر الليل طويلا علينا». ونفذت السلطات الإسرائيلية امر طرد عائلتي حنون وغاوي البالغ عدد أفرادهما 55 شخصا من منازلهم في حي الشيخ جراح بعد رفض المحكمة العليا الإسرائيلية طلب استئناف تقدمت به العائلتان لوقف تنفيذه. وتقدمت بطلب الطرد إلى المحكمة منظمة خاصة بالمستوطنين تدعى «نحالات شيمون انترناشونال».

ويعتبر حي الشيخ جراح من أهم أحياء القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها، وفيه مقار قنصليات عدة دول مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا والسويد، في فيلات تحيط بها حدائق.وتخطط السلطات الإسرائيلية لبناء أكثر من 250 وحدة سكنية في الحي. وقد أعطت البلدية الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المشروع.

وبيت عائلة حنون بيت حجري قديم تتدلى على جدرانه أغصان الياسمين ودوالي العنب، ويتكون من نحو 10 غرف وبستان وكان يسكنه 17 فردا. وبعد صمت، تابع ماهر حنون الذي افترشت عائلته الرصيف على بعد ثلاثين مترا من بيته«الشجر والحجر حزين، الشجر يعرف أصحابه والحجارة تعرف أصحابها، في أي قانون أو شرع يعطى الحق لأناس ان يقتلعونا من بيتنا الذي ولدت انا وأبنائي فيه».

ومع الصباح بدأ النائمون بطي فرشاتهم على الرصيف حيث جلس ماهر مع جيرانه والمتضامنين الأجانب. وعلقت على باب احد الجيران لافتات كتب عليها «لا للتطهير العرقي». ووضعت الشرطة الإسرائيلية متاريس من الحديد وأوقفت ثلاث دوريات أمام بيت ماهر حنون ووقف شرطيان أمام البيت يحرسون المستوطنين. ودأب المستوطنون الذين يعتمرون قلنسوات سوداء على رؤوسهم ويدلون سوالفهم على المرور في سياراتهم بشكل مكوكي وسيارتهم تصدح بالأغاني العبرية وهم يتقدمون ببطء في كل دورة أمام تجمع عائلة حنون وأصدقائه وجيرانه والمتطوعين.وقال ماهر حنون«رفضت ان اخذ خيمة من الصليب الأحمر لأننا سئمنا خيم اللاجئين..لا نريد إعادة منظر زمان. سنبقى في الشارع إلى ان تحل قضيتنا».

وأوضح حنون«المستوطنون يقومون بعملية استفزاز لنا والشرطة تتصرف بشكل مستفز اتجاه بناتنا، وأكثر ما استفزني عندما اخذ أفراد الشرطة كرة قدم ابني التي تركناها في البيت وراحوا يلعبون بها وسط الشارع».

«ا ف ب»