رأى مصدر كبير في تيار «المستقبل» اللبناني أمس أن «القنبلة» التي فجّرها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بإعلان انسحابه رسمياً من «تحالف الضرورة» مع «فريق 14 آذار» سيؤخر تشكيل الحكومة اللبنانية، في موازاة ذلك كشف مصدر كبير في الحزب التقدمي الاشتراكي ان جنبلاط سيزور دمشق هذا الأسبوع.

وأوضح المصدر المقرب من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ان هناك «احتمالا إعادة النظر في بعض جوانب تركيبة الحكومة لا سيما وأن جنبلاط أعاد خلط الأوراق من جديد وغيّر قواعد اللعبة بين الأكثرية والمعارضة».

وبشأن ما يشاع عن احتمال أن يعتذر الحريري عن التأليف إذا لم ينجز مهمته قبل يوم الجمعة المقبل، أجمعت مصادر مقرّبة من الأخير على أن «لا أحد يؤثّر على شرعية تكليف الحريري ومضيّه الجادّ في تأليف أولى حكوماته، ولن يكون تحت وطأة المتغيّرات السياسية»، من دون أن تخفي قلقها حيال «حتميّة» تأخّر ولادة هذه الحكومة.

علماً أن تيار «المستقبل» أصدر بياناً ردّ فيه ضمنياً، على جنبلاط، وأكّد فيه «تمسّكه بمبادئ ثورة الأرز عموماً، وبذكرى 14 آذار خصوصاً»، وأن «شعار لبنان أولاً سيبقى شعاره».

زيارة دمشق

بدوره، كشف مصدر إعلامي في الحزب التقدّمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط لـ «البيان» أن جنبلاط «سيزور دمشق قبل يوم السبت المقبل»، ولفت إلى أن حديثه «تجاوز الانسحاب من 14 آذار ليؤكّد على الثوابت التاريخية للحزب الذي أرسى دعائمه الزعيم الوطني كمال جنبلاط، وتحديداً ما يرتبط منها بقضيّتَي فلسطين والعروبة المحوريتين، عدا عن المسائل الاجتماعية والإقتصاديّة».

وتابع المصدر ان موقف جنبلاط «جاء ترجمة صادقة للقراءة الشاملة التي أجراها الحزب للمتغيّرات الدوليّة والإقليميّة وانعكاساتها المحتملة على لبنان، وتمهيداً للورشة الكبيرة التي ستحصل داخل الحزب بهدف استعادة ثوابته ودوره الطليعي»، غامزاً من قناة القائلين بحصول انشقاقات في صفوف الحزب بالقول: «هذه الشائعات عارية عن الصحة.. جنبلاط هو زعيم الأمس واليوم، والأيام المقبلة كفيلة بأن تضع النقاط على الحروف، وخصوصاً أن شركاء آخرين في14 آذار يبدون سائرين، في القريب العاجل، على خطى زعيم المختارة».

من جهته رأى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ماريو عون أن «جنبلاط قرّر أن ينضمّ، سياسياً، إلى المعارضة».

إلى ذلك، أشارت مصادر «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه الجنرال ميشال عون إلى أن لقاء الزعيمين أصبح أقرب من أي وقت مضى، و«يتمّ حالياً إعداد برنامج هذا اللقاء، والذي يتصدّره موضوع مهجّري الجبل».

إلى ذلك، خيّمت حالة «فكّ الارتباط» بين جنبلاط و«قوى 14 آذار» على النقاشات بشأن تأليف الحكومة، وخصوصاً أنّ ثمّة من يفترض أن كلام الأول يطرح الثقة جدياً بالأكثرية ويحدّ من قدرة الرئيس المكلّف على التصرّف بحرية كبيرة.

وفي هذا السياق، أوضح مصدر مطلع على ما آلت إليه مفاوضات الساعات الأخيرة الماضية ل«البيان» أن التأليف يواجه حالياً ثلاث عقبات أساسيّة من جهة «قوى 14 آذار» وهي تمسّك «القوات اللبنانية» بالحصول على حقيبتين، بينهما وزارة الأشغال العامة التي يطالب بها جنبلاط.

أما العقبة الثانية فهي إصرار حزب «الكتائب» على منحه حقيبتين، بينهما وزارة التربية، والعقبة الثالثة مطالبة كلّ من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي بحقيبة أساسية، ما يقف عائقاً أمام توزير أحد أعضاء تيار «المستقبل» في الشمال.

بيروت - وفاء عواد