أثارت إفادات نائب الرئيس الإيراني السابق محمد علي ابطحي وغيره من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة أمام محكمة الثورة، موجة انتقادات واسعة في ايران من قبل التيار الاصلاحي، حيث اعتبر الرئيس السابق محمد خاتمي المحاكمة «مسرحية تهدد بثقة الرأي العام» ، وسط تقارير عن تظاهرات في طهران للتنديد بالمحاكمات، فيما قال المرشح الاصلاحي الخاسر في الانتخابات مير حسين موسوي ان الاعترافات انتزعت تحت التعذيب، بينما دعا محسن رضائي الى تقديم الذين هاجموا أنصار المعارضة للعدالة ، في وقت تلقى الرئيس الايراني احمدي نجاد ضربة من المحافظين بتقديم مستشاره الاعلامي المستشار علي أكبر جوانفكر استقالته.
وانتقد خاتمي محاكمة مئة متظاهر لمشاركتهم في الاحتجاج على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد معتبرا انها «مسرحية»، وذلك غداة اعراب عدد من المتهمين عن اسفهم للمشاركة في تلك التظاهرات.
وافاد بيان نشره مكتبه ان خاتمي قال في لقاء مع مسؤولين سياسيين ونواب «على حد علمي، ما جرى مخالف للدستور والقانون وحقوق المواطنين». واضاف« هذا النوع من المسرحيات مخالف قبل كل شيء لمصالح النظام ويمس ثقة الرأي العام». واضاف ان«الاهم هو انعدام شروط محاكمة علنية حقيقية مثل عدم ابلاغ المحامين والمحاكمين بموعد المحاكمة ومحتوى الملف»، معتبرا ان «الاعترافات التي تم الحصول عليها في هذه الظروف لا تتمتع بأي مصداقية».
من جهته ندد زعيم المعارضة الايرانية مير حسين موسوي بالمحاكمات التي تشمل نحو مئة معتقل من المتظاهرين والمسؤولين الاصلاحيين. وقال في بيان ثان على موقعه في الانترنت «ان الاعترافات التي قدمت تفوح منها رائحة اعمال تعذيب تعود الى القرون الوسطى».
وتابع موسوي «يقولون ان ابناء الثورة اعترفوا في المحكمة السبت بعلاقة مع الاعداء وبخطة للانقلاب على الجمهورية الاسلامية. لكن كل ما سمعته انا كان تأوهات تعكس ما عانوه في الخمسين يوما التي سجنوا خلالها». وندد زعيم المعارضة ايضا «بمحاكمة كل ما فيها ملفق».
في غضون ذلك، انتقد المرشح الخاسر محسن رضائي الحكومة لأنها لم تحاكم الاشخاص الذين هاجموا أنصار المعارضة وعذبوا المعتقلين. وأرسل محسن رضائي خطابا لرئيس الهيئة القضائية قال فيه إن اضطرابات ما بعد الانتخابات قد تستمر في حال لم يقدم أولئك الذين هاجموا أنصار المعارضة للعدالة.
وقال رضائي «إن المحاكمة يجب أن تشمل أولئك المسؤولين عن وفاة ابن أحد أكبر مساعديه. ونقل محسن روح الامين الذي اعتقل خلال مسيرة احتجاجية في التاسع من يوليو الماضي إلى المستشفى بعد أسبوعين وتوفي».
من جهة اخرى اعلن النائب المحافظ محمد تقي رحبار ان نوابا ايرانيين رفعوا دعوى امام القضاء ضد مرشح المعارضة مير حسين موسوي بسبب «تصرفاته المتطرفة»، وفق تصريح نقلته وكالة انباء فارس .
وقال رحبار، عضو اللجنة القضائية في البرلمان، «تم ايداع الشكوى قبل بضعة اسابيع بسبب التصرفات المتطرفة للمرشح الاصلاحي الذي لم يحالفه الحظي. ونريد ان ينظر فيها القضاء».
الى ذلك قالت تقاربر صحافية ايرانية ان عددا من انصار الاصلاحيين خرجوا الى التظاهر في الشارع للتنديد بمحاكمة المحتجين على نتائج الانتخابات اللرئاسية وطالبوا باطلاق سراح المعتقلين. في غضون ذلك، اعتبرت مجموعة «مشاركات»، أكبر كتلة معارضة في إيران، أن المحاكمات كانت «مهزلة».
وقالت «إن الاعترافات التي ادلى بها بعض المتهمين انتزعت بالإكراه. وسخرت من الاتهامات الموجهة للمتهمين ووصفتها بأنها مثيرة للضحك».
الى ذلك، عنونت صحيفة «اعتماد ملي» التي يديرها كروبي الذي دعمه ابطحي في الانتخابات ان «لا قيمة لاعترافات» المتهمين. مشيرة الى ان «أقطاب الاصلاح المعتقلين، لم يكن يفترض بهم أن يمثلوا في هذه المحاكمة أمام القضاء، ولذا فإن الاستعجال في محاكمتهم عشية تنصيب، ومن ثم تحليف أحمدي نجاد، يرمي الى توجيه ضربة استباقية للحركة الاحتجاجية العارمة التي ستنطلق ضد أحمدي نجاد».
وفي المقابل اعتبرت صحيفة «كيهان» المحافظة ان المحاكمة «»كشفت الدليل على خيانة خاتمي وموسوي». واضافت «ان قادة المؤامرة كلهم فاسدون ارتكبوا جرائم لا تغتفر لا سيما اغتيال الابرياء والتعاون مع اعداء الخارج ولا يمكن الاكتفاء بمحاكمة ومعاقبة المنفذين»، ملمحة الى ان ضرورة ملاحقة مسؤولين اكبر. وتابعت الصحيفة «اذا لم نتحرك بجدية ضد مدبري الاضطرابات فإنهم سيستمرون في التآمر».
من جهتها نقلت وكالة «ايسنا» للانباء عن مصدر قضائي طلب عدم الكشف عن اسمه، ان عشرة اشخاص اضافيين من الذين شاركوا في الاحداث التي اعقبت الانتخابات الرئاسية الايرانية في الثاني عشر من يونيو الماضي، مثلوا امس امام المحكمة الثورية في طهران.
وقال هذا المسؤول «هذا الصباح مثل عشرة متهمين امام المحكمة الثورية في طهران التي عقدت جلسة مغلقة». واضاف «استمع كل متهم الى قرار اتهامي خاص به ولا توجد اي شخصية سياسية معروفة بين هؤلاء الاشخاص الذين اعتقلوا خلال الاضطرابات التي شهدتها شوارع طهران».
على صعيد اخر، قال الرئيس الايراني الاسبق أبو الحسن بني صدر ان حكومة الجمهورية الاسلامية تعاني انقساما علنيا وقد ازداد عدم شرعيتها كما أصبحت أكثر ضعفا ما يضع ايران في مفترق طرق. وقال ان «الوضع الحالي يحمل أوجه شبه عديدة بالاضطرابات السياسية التي أفضت إلى الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979».
وأضاف أبو الحسن بني صدر في مقال نشرته صحيفة« انترناشيونال هيرالد تريبيون» امس انه تاريخيا فإن الحكومة الإيرانية تمتعت بأربعة مصادر للشرعية «كفاءتها في إدارة شؤون الدولة وسلطتها الدينية الرسمية والتزامها باستقلال ايران ثم قدرتها على توفير قاعدة مستقرة للدعم الاجتماعي». ويمكن القول ان كل هذه الامور الآن لم تعد قائمة نهائيا».
على صعيد اخر، ذكرت وكالة الطلبة للانباء أن أحد كبار مستشاري الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد قدم استقالته .وقال المستشار علي أكبر جوانفكر للوكالة «أقدم استقالتي من منصب المستشار الاعلامي للرئيس لأتيح له حرية اختيار شخص قادر على تولي هذا المنصب وكفء له».
وكالات
