أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة«حماس» خالد مشعل ان الحركة مستعدة للتعاون مع واشنطن في الترويج لحل سلمي للصراع العربي ـ الإسرائيلي في حال تمكن البيت الأبيض من تجميد الاستيطان ورفع الحصار الاقتصادي والعسكري عن قطاع غزة، مؤكدا استعداده للقبول بدولة فلسطينية تقام على أساس حدود 1967 واحترامها في إطار اتفاقية سلام أوسع مع إسرائيل، لكن واشنطن قالت إنه يتعين على «حماس» الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف لتحقيق السلام.
وقال مشعل خلال مقابلة في مقر الحركة في العاصمة السورية دمشق مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نشرت الجمعة ان «الجناحين السياسي والعسكري للحركة مستعدان للالتزام بوقف إطلاق نار متبادل مع إسرائيل، وبعملية تبادل للأسرى يتم خلالها تسليم مقاتلي حماس في مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت».
وذكر مشعل ان منظمته مستعدة لقبول واحترام قيام دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967 في إطار اتفاق سلام أوسع مع إسرائيل، شرط أن يوافق المفاوضون الإسرائيليون على حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين وتحديد عاصمة الدولة الفلسطينية في شرق القدس.
واعتبرت الصحيفة أن هذه التصريحات لا تصل إلى حد الاعتراف بإسرائيل، وهي خطوة مطلوب من حماس القيام بها كي تشارك في محادثات السلام ولكن العديد من الدبلوماسيين الشرق أوسطيين قالوا إنها قد تعتبر«خطوة مهمة نحو هذا الهدف».
وقال مشعل للصحيفة ان «حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى مستعدة للتعاون مع أي جهد أميركي أو دولي أو إقليمي للتوصل إلى حل عادل للنزاع العربي الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير مصيره».
وقال مشعل في المقابلة ان «حماس تنتظر ان يقدم الرئيس أوباما ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل مخططاً شاملاً لإجراء محادثات السلام في الشرق الأوسط». وتساءل: «ماذا سيحصل ما لم توافق إسرائيل على وقف بناء المستوطنات، وقف المستوطنات خطوة ضرورية ولكنها ليست الحل بحد ذاتها».
ولفتت الصحيفة إلى ان مشعل عرض المصالحة مع الولايات المتحدة والغرب، لكنه عبر عن عدائه لإسرائيل وقيادتها قائلاً: «لا أهتم لأمر إسرائيل، فهي عدونا وتحتل أراضينا وترتكب الجرائم ضد شعبنا، لا تسألوني عن إسرائيل، فإسرائيل تتحدث عن نفسها».
وشدد مشعل على ان «حماس» لن تكون عقبة أمام السلام. وقال: «وافقنا مع الفصائل الفلسطينية الأخرى بالإجماع على دولة فلسطينية وفق حدود ال1967، هذا برنامج وطني، هذا برنامجنا، وهذا موقف نلتزم به ونحترمه».
من جانبها، نقلت الصحيفة عن الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي مارك ريغيف رفضه تصريحات مشعل، قائلاً ان «كل من كان يتابع تصريحات خالد مشعل خلال الأشهر القليلة الماضية يرى بوضوح انه رغم بعض المحاولات لاستخدام لغة تجميلية تؤشر إلى سياسة اعتدال محتملة، إلا انه يبقى متمسكاً بإيديولوجيا متطرفة تعارض أساساً السلام والمصالحة».
وبالنسبة لرد الفعل الاميركي على تصريحات مشعل، رأت واشنطن انه ينبغي على رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» أن يقدم مزيدا من التنازلات لكي يتمكن الجانبان من عقد محادثات. واعتبرت أن عرضه ليس كافيا.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كرولي إنه «يتعين على حماس الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف».
وأضاف كرولي إن «شروطه أقل بكثير من المبادئ التي تم تحديدها على نطاق واسع وبشكل متكرر من قبل اللجنة الرباعية»، في إشارة إلى اللجنة الرباعية للشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.
ضغط على «حماس»
من جهة أخرى، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «مسؤولين سوريين يضغطون على حماس للقيام بدور بناء أكثر في محادثات عربية اسرائيلية». ونقلت الصحيفة عن نائب وزير الخارجية فيصل مقداد قوله: «نحن نعتقد ان حماس تطورت. وانهم مع انشاء دولة فلسطينية وتطويرها».
وكان خبراء بارزون في السياسة الخارجية الاميركية والمستشاران السابقان لشؤون الأمن القومي برينت سكوكروفت وزبيغنيو بريجنسكي والعديد من المختصين المعروفين دوليا في السياسة الخارجية دعوا جميعهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة الى إشراك «حماس» في عملية التفاوض من أجل السلام .
(وكالات)
