رفضت السعودية دبلوماسية «الخطوة خطوة» التي تتبعها الولايات المتحدة لحث العرب على اتخاذ مبادرات تطبيع مع إسرائيل، مطالبة الدولة العبرية بالبرهنة على جديتها حيال السلام، فيما شددت سوريا، المعنية الأكبر بالجهود الأميركية على أن استعادة الأراضي العربية المحتلة العام 1967 أمر «غير قابل للتفاوض».. وسط تحرك على مستوى الكونغرس الأميركي للضغط على الدول العربية وبشكل خاص السعودية لانتهاج خطوات نحو إسرائيل.
ورفض وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي كان يتحدث الى جانب وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دبلوماسية «الخطوة خطوة»، مؤكدا ضرورة معالجة القضايا الأساسية مثل الدولة الفلسطينية واللاجئين.
وقال الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع كلينتون في واشنطن إن «المسألة ليست معرفة ما سيقدمه العرب». وأضاف أن «المسألة الحقيقية هي ما ستعطيه إسرائيل مقابل هذا العرض الشامل»، وكان يشير الى المبادرة العربية التي اقترحتها السعودية.
وقال الفيصل ان «إسرائيل لم تلب حتى الآن مطلب وقف الاستيطان الذي اعتبره الرئيس (باراك) أوباما غير شرعي». وردا على سؤال طرحه صحافي حول ما يمكن أن تفعله السعودية إذا قررت الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتانياهو تغيير موقفها وتجميد كل النشاطات الاستيطانية، قال ان ما يقود الى طريق السلام في الشرق الأوسط «ليس الإعلان عن مبادرات بل معالجة القضايا الحقيقية».
واتهم إسرائيل أيضا «بمحاولة تحويل الانتباه عن لب القضية» من خلال التركيز على مسائل ثانوية، مثل مشكلة الطيران المدني. وقال ان «هذه ليست الوسيلة للتوصل الى السلام»، محذرا من ان ذلك لن يؤدي سوى الى «عدم الاستقرار والعنف» في المنطقة.
وفي مؤشر على خلافات، أميركية سعودية قال الفيصل إن مباحثاته مع كلينتون اتسمت «بالصراحة والصدق والانفتاح» بين الجانبين لكنه دعا إدارة أوباما الى معالجة النزاع العربي الإسرائيلي بسرعة.
إصرار على خطوات تطبيعية
من جهتها، جددت كلينتون الدعوة الى الدول العربية اتخاذ خطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقالت هيلاري في المؤتمر الصحافي «طلبنا أيضا من الدول العربية بما فيها أصدقاؤنا في السعودية، العمل على اتخاذ مزيد من الخطوات على طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل ودعم السلطة الفلسطينية وإعداد شعوبها لسلام محتمل بين إسرائيل والفلسطينيين».
وأشارت ايضا ان الولايات المتحدة والسعودية «عبرتا عن قلقهما من الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبته ايران في المنطقة ومواصلة برنامجها النووي ودعمها للإرهاب» كما أكدت الوزيرة الاميركية التزام واشنطن «الثابت» حيال امن السعودية.
200 دعوة
وجاء تصريح كلينتون بعيد دعوة وجهها اكثر من 200 برلماني أميركي الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجمعة الى «القيام بخطوة كبيرة» حيال الاعتراف بشرعية إسرائيل.
وأشار هؤلاء النواب، وعلى رأسهم الديمقراطي براد شرمان والجمهوري اد رويس، الى الزيارة التي قام بها الرئيس المصري انور السادات الى القدس في 1977 واقامة علاقات مباشرة بين الاردن واسرائيل في عهد الملك الراحل حسين بن طلال.
وقالوا في الرسالة الموجهة الى العاهل السعودي ان مبادرات من هذا النوع في العالم العربي ساعدت قضية السلام. وعبر النواب عن «خيبة املهم» لان المملكة لم تقم بانفتاح اكبر على إسرائيل، داعين الملك عبدالله الى «ممارسة دور قيادي قوي والمساهمة في قيادة الشرق الأوسط الى عصر جديد من السلام والمصالحة من خلال القيام بخطوة كبيرة حيال إسرائيل».
التزام سوري
في موازاة ذلك اكد الرئيس السوري في كلمته التي بثتها وكالة الانباء السورية الرسمية «ضرورة استرجاع جميع الاراضي المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو» 1967، مؤكدا انه «امر غير قابل للتفاوض او المساومة وان الجولان العربي السوري سيبقى عربي اليد والوجه واللسان سوري الهواء والماء والارض والانسان، وسيعود كاملا الى حضن الوطن الام».
وقال الأسد في احتفالات عيد الجيش الـ 64: «اننا ننشد السلام العادل والشامل لكن الفرق كبير بين الدعوة الصادقة لارساء أسس هذا السلام وفق قرارات الشرعية الدولية وبين القبول بالمطالب الاسرائيلية المتناقضة مع مقومات السلام تهربا من استحقاقاته». واضاف ان «السلام والاحتلال نقيضان لا يمكن ان يجتمعا».
ودعا الأسد الى تفعيل القدرات الذاتية للقوات المسلحة، وقال ان «قواتنا المسلحة ستبقى رمز وحدتنا الوطنية التي نعتز بها ونحرص على زيادة منعتها في مواجهة كل الشدائد، جيشا وشعبا وتستمد منه سوريا سياستها وعوامل قوتها».
دمشق، واشنطن - أحمد كيلاني ووكالات
