عبر الكويتيون عن انزعاجهم من جراء محاولات العراق الأخيرة لتجنب دفع نحو 25 مليار دولار للكويت كتعويضات أقرتها الأمم المتحدة عن غزو العام 1990 إبان عهد صدام حسين، في وقت قالت بغداد إن جهودها من أجل حلحلة قرارات الأمم المتحدة لا تهدف إلى الانتقاص من سيادة جارته الكويت.
وقال فايز العنيزي، عضو فريق بحث مكلف بإيجاد مئات المفقودين الكويتيين الذين اختفوا خلال الاحتلال العراقي، إن «بغداد لن يتعاون إذا تركت الأشياء للعلاقات الثنائية»، مشيرا إلى أن «الكثير من الكويتيين يساورهم الشك في التزام العراق بتعهداته بدون ضغط خارجي، وقد أرسلت البلاد مبعوثين لكل من واشنطن والأمم المتحدة في الأشهر الماضية طلبا للمساعدة.
غير أن رئيس الوزراء العراقي هوشيار زيباري شن هجوما من جانبه، فضغط على أعضاء الأمم المتحدة الرئيسيين خلال زيارة للولايات المتحدة أواخر يوليو لإسقاط جميع القرارات الملزمة ضد بلاده والتي تعود إلى احتلال صدام للكويت على مدى سبعة شهور.
وأبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييده لرفع عقوبات الأمم المتحدة، والتي من بينها مطلب بدفع العراق خمسة بالمئة من عائدات النفط للكويت على سبيل التعويضات. ومع هذا، قال إن وضع العراق في الأمم المتحدة ينبغي أن يتغير فحسب بعد أن تحل البلاد خلافاتها مع جيرانها، الشيء الذي يسعى إليه الكويتيون على مدى عقدين تقريبا.
ووافقت الأمم المتحدة على تعويضات بقيمة 4,52 مليار دولار للأفراد والشركات والمؤسسات، الكويتية في معظمها، التي تكبدت خسائر خلال الحرب التي أعقبت غزو الكويت. ودفع العراق فعلا نحو 27 مليار دولار من عائدات النفط، إذ يتبقى الآن نحو 4,25 مليار دولار.
والتعويضات المالية ليست هي وحدها نقطة الخلاف. فتحمل قرارات الأمم المتحدة العراق عددا من التعهدات الأخرى، تتباين ما بين المساعدة في البحث عن الكويتيين المفقودين وإعادة الممتلكات المنهوبة. غير أن الكويتيين يشتكون أن العراق لم يتعاون في هذا الصدد.
وقال العنيزي إن «البحث عن المفقودين جرى بشكل بطيء للغاية بينما لا يزال 369 شخصا مجهولي المصير. وقد عثر فريقه على رفات 236 شخصا في مقابر جماعية في العراق أطلقت عليهم النار من خلف رؤوسهم». وأضاف القول: «لن يتركنا العراق لحالنا أبدا.. فالعراقيون لا يزالون يعتقدون أن الكويت جزء من العراق».
وكان وزير الخارجية العراقي قال إن جهود العراق من أجل حلحلة قرارات الأمم المتحدة لا تهدف إلى الانتقاص من سيادة جارته الأصغر. وقال«نحن في العراق نحتاج للقيام ببعض المبادرات الحقيقية لتبديد تلك المخاوف»، واعدا بتكثيف البحث عن الكويتيين المفقودين».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حض العراق والكويت على بحث السبل البديلة لتسوية مسألة التعويضات، مشيرا إلى إمكانية تحويلها إلى استثمارات للمساعدة في إعادة إعمار العراق.
(أ.ب)