تباينت مواقف مثقفين وكتاب عراقيين إزاء قرار وزارة الثقافة العراقية منع دخول مطبوعات ومؤلفات تعتبرها مثيرة للفتن الطائفية، بين معارضين يخشون عودة «القمع الفكري» ومؤيدين لهذه الخطوة لأنها تحد من«التفرقة» في بلد عانى كثيرا من النزاعات الداخلية.

وأكد الناقد والقاص محمد اسماعيل رفضه «فكرة الحظر بكل اشكالها لانها عودة إلى أجواء القمع الفكري مهما كانت الاعذار والمسوغات». واضاف أنه «اذا كانت هناك مطبوعات تعمل على انهيار المجتمع العراقي من خلال مفاهيم طائفية وافكار هدامة، فيجب على الجهات الحكومية الثقافية ان تتصدى لها وتقوم بإشاعة مفاهيم تمتص هذه الحساسية عبر مطبوعات وكتب تدعو للتعايش والمواطنة».

وتابع اسماعيل القول: «لذا، اشعر بان الواقع الثقافي بحاجة إلى التحرر من كل اشكال الرقابة تحت اعذار إشاعة الفساد الفكري والتطرف الديني».

بدوره، قال الكاتب العراقي جمال كريم: «مهما كانت الحجج والتبريرات الصادرة عن وزارة الثقافة بخصوص حظر دخول المطبوعات التي تعتقد انها مؤججة للطائفية، الا انني ضد فكرة الحظر».

واضاف كريم أنه «اذا اردنا وضع حد للعصبية الدينية فيتعين على الجهات الثقافية الحكومية العمل على اشاعة ثقافة وطنية خالصة عبر كتب من شأنها ان تجعل الكتب الطائفية امورا عابرة غير مؤثرة في فكر العراقي واغراق الساحة الادبية بمختلف التيارات الفكرية». واكد: «نريد حرية الفكر وليس عودة الرقابة والقمع الذي كان سائدا».

اما الناقد السينمائي على حمود فقد ذهب باتجاه اخر قائلا ان «الواقع الديمقراطي الحالى منفتح اختلطت فيه المفاهيم لكنه يشكل انفتاحا يسد حاجة كبيرة من الجوع الثقافي استمرت اربعة عقود من الزمن». واضاف: «أرى من الضروي وجود رقابة على مثل هذه المطبوعات لصد الافكار الداعية للتفرقة والعصبية الطائفية لكنني امل ان تمارس هذا الدور الرقابي لجنة مهنية رفيعة بعيدة عن اي تطرف حزبي أو ديني تضم أكاديميين لتقييم هذه الكتب».

وتابع حمود: «لكن لا نريد ان تتحول هذه اللجنة إلى اداة للقمع الفكري».

من جهته، اعتبر الناقد والكاتب سامر المشعل ان «بوادر فرض الحظر على بعض المطبوعات تثير الخشية من ان تليها خطوات تحد من الحرية الفكرية ونعود شيئا فشيئاً إلى مسلسل القمع الفكري». وأضاف: «لا نريد العودة إلى عصر المزاجيات إنما انفتاحا فكريا بعيدا عن التحفظات الحزبية والتطرف الديني».

وكان مدير المكتب الإعلامي في الوزارة حاكم الشمري أكد الجمعة أن الوزارة اتخذت قرارا بمنع دخول كتب ومؤلفات تؤجج«العصبية الطائفية» و«تثير الفتن» موضحاً في الوقت ذاته ان قرار الحظر لا يشكل رقابة على المطبوعات الأخرى.

يذكر ان الواقع الثقافي العراقي عانى كثيرا من سلطة القمع الفكري قبل العام 2003 من خلال تضييق الخناق على المثقفين والكتاب وعدم السماح لهم بانجاز مشاريع أدبية تساعد في نشر الوعي الفكري.

(أ.ف.ب)