فجر نائب الرئيس الإيراني السابق د. محمد علي أبطحي مفاجأة من العيار الثقيل أثناء محاكمته أمس ضمن 100 مثلوا أمام القضاء بعد اعتقالهم على خلفية المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية.. إذ انقلب على الإصلاحيين نافياً حصول تزوير في الانتخابات، مشيرا الى أن المظاهرات كانت «عملا خاطئا لزعزعة الاستقرار، كما تحدث عن تنسيق بين ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني والمرشح الخاسر حسن موسوي للانتقام من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في حين اكد ان موسوي غير مؤهل لقيادة الإصلاحيين.

التزوير كذبة!

وكان اللافت في تفاصيل المحاكمة، الشهادة التي أدلى بها أبطحي والتي نقلت إلى الإعلام عبر مسؤولي الادعاء، التي نفى فيها حصول عمليات تزوير في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، وقال: «أؤكد لكل اصدقائي ولكل الاصدقاء الذين يسمعوننا، ان موضوع التزوير في (الانتخابات في) ايران كان كذبة تم اختلاقها من اجل اثارة اعمال الشغب كي تصبح ايران مثل افغانستان والعراق وتقاسي الامرين».

وأضاف: «لو حصل ذلك لتبخر اسم الثورة ولما بقي لها من اثر»، مشيرا الى أن المظاهرات التي اجتاحت البلاد عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية كانت عملا خاطئا لزعزعة استقرار». واضاف نائب الرئيس الإيراني السابق أن «خاتمي والمعارض مير حسين موسوي ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني أقسموا على العمل بشكل جماعي»، مشيرا إلى أن «التزوير كان كلمة السر للبدء في الاضطرابات»، مؤكدا أن خاتمي ورفسنجاني «سعيا للانتقام من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي».

واعترف أبطحي أمام المحكمة بمشاركته في «مظاهرات غير قانونية للاعتراض على نتائج الانتخابات». وكان البارز في تصريحاته انتقاده لموسوي وبقوله إنه «غير مؤهل لقيادة الإصلاحيين».

موسوي ينفي

في هذه الأجواء، التي فجّرتها تصريحات أبطحي، رد مجلس تشخيص مصلحة النظام في بيان صحافي بالتشكيك في صحة اعترافات أبطحي واعتبرها افتراء.. في وقت أكدت زوجة ابطحي ان زوجها تلقى «حبوب هلوسة» بعد اعتقاله من قبل القوات الإيرانية.

من جانبه، نفى زعيم المعارضة مير حسين موسوي ارتباط حركة المعارضة التي يقودها ضد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، بجهات أجنبية. وقال موسوي على موقع «غلام نيوز» الالكتروني إنه رغم المزاعم التي أطلقها خصومنا، فان هذه الحركة التي تسعى إلى الحصول على حقوقها ليس لها أي علاقة بالأجانب. إنها حركة داخلية تماماً.

250 تحت القضبان

وانطلقت أمس أمام محكمة ثورية في العاصمة الايرانية طهران محاكمة عدد من الذين شاركوا في التظاهرات المعارضة لاعادة انتخاب محمود احمدي نجاد رئيسا. حيث خضع حوالي 100 شخص من المتهمين بارتكاب اعمال شغب حسبما أكدت وكالة «فارس» للأنباء.

والاتهامات الموجهة للمعتقلين هي: المشاركة في أعمال الشغب، والتصرف بشكل مناهض للأمن القومي، والإخلال بالأمن العام، والقيام بأعمال تخريب، إلى جانب الخيانة والارتباط بجماعات معادية، بالإضافة الى إرسال أخبار إلى جهات مناهضة للجمهورية.

وأضافت أن محمد علي ابطحي ووكيل وزير الخارجية الاسبق محسن امين زاده والناطق الحكومي الاسبق عبدالله رمضان زاده والنائب الاسبق محسن ميردعمادي ووزير الصناعة الاسبق بهزاد نبوي من مؤيدي المرشحين الاصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي من بين الذين مثلوا امام المحكمة بتهم «المشاركة في اعمال شغب والعمل على تقويض الامن الوطني والاخلال بالنظام العام واتلاف الممتلكات العامة واقامة علاقات بجماعات معادية للثورة».

وتعد المحاكمة مرحلة جديدة تدخلها قضية الاحتجاجات بعد مطالب من مراجع الدين بالافراج عن جميع المعتقلين في الحوادث الاخيرة. وتاتي هذه المحاكمات بعد ايام قليلة على اداء الرئيس المحافظ اليمين في الخامس من اغسطس، وهو يسعى منذ ايام الى تخفيف التوترات الناتجة عن انتقادات معسكره نفسه لبعض خياراته السياسية.

يذكر ان السلطات الايرانية القت القبض على حوالي 2000 من المحتجين والناشطين السياسيين والاصلاحيين والصحافيين ابان التظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف من الايرانيين للاحتجاج على اعادة انتخاب احمدي نجاد.

وبينما اطلقت السلطات لاحقا سراح معظم المعتقلين، لا يزال 250 منهم يقبعون خلف القضبان. وقد اصبح موضوع اعتقالهم المستمر محور نشاط الحركة المعارضة نجاد.

(وكالات)