اعتقلت الشرطة الإيرانية أمس عددأً من الأشخاص كما منعت المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية مير حسين موسوي من حضور التأبين المقام عند مقبرة الفتاة الإيرانية ندى آقا سلطان التي قتلت على يد قوات الأمن الإيرانية أثناء الاحتجاجات الأخيرة بينما رشق المتظاهرون عناصر الأمن الذين طوقوا المعارض مهدي كروبي بعد وصوله إلى المقبرة بالحجارة فيما دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طهران إلى إطلاق سراح المعتقلين.
وقال شهود إن الشرطة أوقفت عددا من الأشخاص الذين أتوا لتحية ضحايا التظاهرات الذين قتلوا خلال الحركة الاحتجاجية على إعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد. كما بدأ عناصر الشرطة باستخدام الهراوات والعصي والأحزمة لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يعتزمون التجمع في مقبرة بهشت الزهراء (جنوب طهران)، ودائما بحسب ما أفاد الشهود.
وطلبت الشرطة من زعيم المعارضة مير حسين موسوي فور وصوله إلى المقبرة مغادرة المكان. وبحسب الشهود فان موسوي نجح في الخروج من سيارته وسلوك الممر المؤدي إلى قبر ندى سلطان، الشابة التي قتلت بالرصاص في 20 يونيو وأصبحت رمزا للاحتجاجات.
وقال شاهد إن رجال الأمن «لم يسمحوا له بتلاوة الآيات القرآنية كما هي العادة في هذه المناسبة وتم تطويقه مباشرة من شرطة مكافحة الشغب التي ردته إلى سيارته». وتابع أنه «في الوقت نفسه طوق المتظاهرون سيارته كي لا يغادر المكان، فبدأت الشرطة بدفع المتظاهرين، وبعدها غادر موسوي».
ووصل المرشح الخاسر الثاني مهدي كروبي في وقت قصير لاحق إلى المقبرة حيث بدأ أنصاره برشق الحجارة على قوات الشرطة.
وبعيد الرابعة عصرا تجمع أكثر من 2000 شخص في المكان مرددين هتافات مؤيدة لموسوي.. في حين تجمع قرابة الف متظاهر في باحة كبرى للصلاة في وسط طهران رغم قرار السلطات حظر تجمع للمعارضة كان مقررا في هذا المكان. وذكر شهود أن محتجين أشعلوا النيران في صناديق القمامة قرب المصلى.
وكان كل من مير موسوي ومهدي كروبي، اللذين يطالبان باستمرار بإلغاء نتائج الانتخابات بسبب الغش ويطالبان بانتخابات جديدة، دعوا إلى «تجمع صامت» أمس في المصلى الكبير وسط طهران لإحياء ذكرى الضحايا. وبسبب رفض السلطات ذلك، تم تعديل التحرك ليصبح زيارة إلى مقبرة بهشت الزهراء في الذكرى الأربعين على مقتل العدد الأكبر من المتظاهرين في تظاهرة 20 يونيو الأكثر دموية.
كلينتون تدعو
من جهة أخرى، دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون السلطات الإيرانية إلى إطلاق المعتقلين الذين احتجزوا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة على نتائج الانتخابات الرئاسية، وحضت طهران على احترام حقوق التعبير والتظاهر السلمي.
وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي عقدته ليل أول من أمس في واشنطن مع نظيرها البريطاني ديفيد ميليباند: «نحن نشجب» إساءة معاملة المعتقلين السياسيين في إيران ،«واعتقد انه من المهم للسلطات الإيرانية ان تطلق سراح المعتقلين السياسيين وان تعاملهم بشكل صحيح وإنساني». وأضافت أن «الاستمرار في احتجاز المعتقلين السياسيين وإساءة معاملتهم يشير بالتأكيد إلى ان الوضع السياسي في إيران لم يحل بعد». وقالت إن بلادها تدعم بشدة «تمكين الشعب الإيراني من التعبير عن آرائه، وان يتمكن من التظاهر بحرية وعلنا والانخراط في الاحتجاجات السلمية».
وعبرت الوزيرة الأميركية أيضا عن دعم بلادها «لحرية الصحافة وعدم اعتقال الصحافيين وإبعادهم. وهذا جزء من المخاوف العامة التي عبرنا عنها خلال الأسابيع الماضية إزاء ما شاهدناه في سلوك السلطات في إيران، والشجاعة الهائلة للشعب الإيراني في الوقوف بوجه ما يعتبرونه تعديا على حقوقهم».
خاتمي يدين
إلى ذلك، دان الرئيس الإيراني السابق الإصلاحي محمد خاتمي «الجرائم» ضد الذين أوقفوا خلال التظاهرات المعارضة لإعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، حسبما ذكر موقع مؤسسة باران التابعة له على الانترنت.
وقال خاتمي إنه «لا يكفي إغلاق مركز اعتقال والقول انه (لا يطابق المعايير). ماذا يعني (لا يطابق المعايير)؟ هل يعني ذلك أن نظام التهوية والمراحيض لا تعمل؟ لا». وأضاف أن «جرائم ارتكبت وهناك أناس فقدوا حياتهم».
(وكالات)
