كشف مسؤولون عراقيون أمس عن نيتهم عقد مؤتمر موسع يضم قوى دينية عراقية من مختلف الطوائف لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية في العراق واستكمالاً للمؤتمر الذي عقد قبل أكثر من سنتين ونصف في مكة المكرمة، فيما فتحت الحكومة الباب لانضمام الجماعات المسلحة والقوى المعارضة لمشروع المصالحة الوطنية حيث حددت أسسا جديدة كشرط للحوار في العملية السياسية وهي عدم إشراك أي وسيط.
وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي النائب هادي العامري إن «الحكومة فتحت الباب لانضمام الجماعات المسلحة والقوى المعارضة لمشروع المصالحة الوطنية». ورفض «قيام البعض بدور الوسيط من قبل أطراف ودول إقليمية وغيرها من الجهات وأن العراق لم يقبل سواء الآن أو في الماضي قيام بعض الجهات أو الدول الإقليمية والكبرى بالتدخل في مشروع المصالحة الوطنية والعمل نيابة عن الشعب في هذا الإطار».
وقال إن الحوارات التي تجريها الحكومة تنطلق من رؤية عراقية واضحة بعيدة عما وصفها ب«الطرق الملتوية» التي قامت بها الولايات المتحدة مؤخرا من خلال حوارات جوبهت بالرفض القاطع، مشددا على أن «اجراء الحوارات مع الجماعات المسلحة ضمن مشروع المصالحة الوطنية من صلاحية الحكومة فقط كونه شأنا داخليا».
وفي سياق متصل، كشف النائب عن الائتلاف عباس البياتي أن الحكومة اعتمدت أسسا جديدة للحوار مع القوى المسلحة. وقال البياتي « إن الحكومة تمتلك رؤية استراتيجية في ملف المصالحة الوطنية وبموجب هذه الرؤية لم تغلق باب الحوار مع أي مجموعة معارضة للعملية السياسية».
من جهة اخرى، كشف النائب عن جبهة التوافق عمر هجيل عن تحركات لعقد مؤتمر موسع يضم قوى دينية عراقية مختلفة الطوائف لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية في البلاد، وقال إن «هذا المؤتمر سيعقد في العاصمة بغداد في غضون الأسابيع القليلة المقبلة برعاية لجنة المصالحة في البرلمان وبمشاركة رجال دين من الطائفتين السنية والشيعية وطوائف اخرى، بعد ان ظهرت الحاجة الملحة لتنشيط الحوارات الوطنية، وستكون مقرراته استكمالا لما ورد في الوثيقة الصادرة عن مؤتمر مكة من توصيات ومقررات على حد قوله.
وكانت وقّعت قيادات دينية عراقية في أكتوبر 2006 في مكة على وثيقة حرمّت سفك الدم العراقي ودعت لوقف الاقتتال الطائفي، والابتعاد عن «إثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية، ومنع الاعتداء على دور العبادة» حسب الوثيقة.
من جانبه، أكد رئيس لجنة المصالحة في مجلس النواب العراقي وثاب شاكر أن لجنته «فتح أبوابها لتقبل جميع الآراء والمقترحات التي من شأنها دفع عجلة المصالحة للأمام، سواء كانت على المستوى الشعبي أم السياسي»، ونوه ب«اللقاءات التي جرت مؤخرا مع مسؤولين عسكريين أميركيين في خلية يطلق عليها (خلية التواصل الاستراتيجي)، حيث ناقشنا معهم سبل دعم هذا المشروع وما يمكن أن يقدموه لنا من مساعدات فنية في أمور مختلفة تتعلق بشكل رئيس بملف الصحوات وفق تعبيره.
وأضاف شاكر أنه «في الوقت ذاته حاولنا الاستيضاح منهم (المسؤولين العسكريين) بشأن الاجتماع الذي عقد في اسطنبول بين مسؤولين أميركيين وشخصيات وفصائل مقاطعة للعملية السياسية، وقد نفوا علمهم بمجريات هذا الاجتماع كونهم تسلموا المسؤولية حديثاً»، بالمقابل، شدد عضو لجنة المصالحة طه درع الطائي على أن مشروع المصالحة «شأن عراقي بحت»، لكنه رأى أيضاً أن «دخول أطراف دولية وأقليمية على هذا الخط، لا بأس فيه ، شريطة أن لا تفرض هذه الأطراف رؤاها على المشروع الذي نعتبره مشروعاً وطنياً».
(بغداد - «البيان» والوكالات)
