احتفل المغرب أمس بعيد العرش، الذكرى العاشرة لاعتلاء الملك محمد السادس عرش البلاد خلفا لوالده الحسن الثاني.واشارت الصحافة المغربية عشية هذه الاحتفالات الى ان عهد الملك محمد السادس ما زال في بداياته. ورأت وكالة الانباء المغربية ان «عشر سنوات لا تشكل شيئا في مسار امة» معتبرة بالتالي ان وقت التقييم لم يحن بعد.

ورأت الصحف الى أن العاهل المغربي أضفى رياح من الحداثة على الحقل الديني خصوصا باعلانه سنة 2004 اصلاحا واسعا في خضم تصاعد التيار الاسلامي المتطرف، في ثورة صامتة جاءت ايضا في خضم فوضى الفتاوى. وتناول هذا الاصلاح اعادة هيكلة وزارة الشؤون الاسلامية وتعديل القوانين المتعلقة بأماكن العبادة وتحديث التعليم الديني في المملكة. كما تم انشاء المجلس العلمي الاعلى لتوضيح المواقف الدينية من مواضيع تهم الراي العام وضبط الفتاوى.

وخلال هذه الاعوام العشرة من حكم الملك الشاب، حصل المغرب العام 2008 من الاتحاد الاوروبي على «وضع متقدم» يتيح له في النهاية دخولا حرا للسوق الاوروبية، وتمكن من اقامة بنى تحتية جديدة من طرق وسكك حديد وموانئ لا مثيل لها في المغرب العربي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت عائدات القطاعات الثلاثة الرئيسية، اي السياحة والاموال التي يحولها المغاربة المقيمون في الخارج وصادرات الفوسفات، تراجعا ملحوظا، متأثرة بالأزمة العالمية.

ورغم ذلك، سجل المغرب زيادة سنوية لاجمالي ناتجه المحلي بنحو خمسة في المئة، الامر الذي يثير ارتياح عدد من الاقتصادات الغربية. لكن الحصيلة معاكسة على صعيد الحريات فقد تم دفع تعويضات لضحايا «سنوات الرصاص» اثر عمل شجاع لهيئة الانصاف والمصالحة، غير ان هذا العمل ظل غير مكتمل لان المتهمين بارتكاب أعمال تعذيب لم يعاقبوا.

ومن المقرر ان تجري مراسيم البيعة بعد ظهر اليوم الجمعة في تطوان الواقعة في شمال البلاد على بعد 60 كيلومتراً شرق طنجة.

وكان الملك محمد السادس اعتلى عرش المملكة المغربية مساء 23 يوليو 1999 بعمر 35 سنة، وهو اليوم نفسه الذي توفي فيه والده الحسن الثاني. ولا تقام أي احتفالات في 23 يوليو. ومن أبرز المحطات التي شهدها المغرب كذلك منذ تولي محمد الخامس أول انتخابات تشريعية في العام 2002 وتميزت بفوز محدود للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية «اشتراكي». بينما سجل حزب «العدالة والتنمية المغربي» الاسلامي خرقا واحتل المرتبة الثالثة في عدد الاصوات والمقاعد.

ومن الأحداث البارزة عودة المعارض المغربي البارز ابراهام سرفاتي في العام نفسه الذي تولى في الملك الحكم. كما شهد المغرب بعد عام على حكمه مظاهرة مليونية للاسلاميين في الدار البيضاء ضد مشروع حكومي لاصلاح حقوق المراة.

وسحب لاحقا هذا المشروع من التداول. وفي العام 2003 شهد المغرب أسوأ الهجمات الارهابية اذ سقط 45 قتيلا ونحو 100 جريح في خمس هجمات في الدار البيضاء.

وفي العام ذاته أعلن محمد السادس تعديلا تاريخيا في مدونة الاسرة «قانون الأحول الشخصية» يمنح النساء جميع الحقوق تقريبا التي يتمتع بها الرجال. كما شهد المغرب أسوأ كارثة طبيعية في 2004 بعد هزة أرضية أوقعت 600 قتيل و900 جريح في مدينة الهسيمة (شمال شرق).

وفي 2005 أطلق الملك المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف تقليص نسبة الفقر الى النصف خلال خمس سنوات. وفي 2006 منحت الحكومة تراخيص لمحطات اذاعية مستقلة منهية الاحتكار الرسمي للاعلام المرئي والمسوع.وفي يونيو من العام 2008، شهد الملك أول الاضطرابات الاجتماعية العنيفة في عهده اثر مواجهات دامية بين متظاهرين والشرطة في سيدي افني. وفي الثاني عشر من الشهر الماضي فاز حزب «الاصالة والمعاصرة» الذي اسسه احد اصدقاء الملك في الانتخابات البلدية.

(ا.ف.ب)