يعتبر الأردن من بين أفقر أربع دول في العالم من حيث مصادر المياه الشحيحة والمتذبذبة بسبب مناخه الجاف وشبه الجاف. هو واقع يعني على الأرض فرض مزيد من التحديات، بعد انخفاض حصة الفرد من المياه العذبة المتجددة خلال ال ـ 60 سنة الماضية، تلك الحصة التي كانت عام 1946 ـ وفقا لمدير حماية نوعية المصادر المائية في وزارة المياه والري المهندس أحمد عليمات ـ حوالي 3400م3 سنويا، لكنها انخفضت إلى أقل من 145م3 عام 2006.
عليمات في ورشة عمل عقدت في محافظة عجلون ـ شمال المملكة ـ مؤخرا بعنوان «حماية المصادر المائية ضرورة وطنية ملحة»، أشار إلى أن «الاستهلاك السنوي للفرد في الأردن يبلغ 145 مترا مكعبا لجميع الاستخدامات، في حين أن الرقم العالمي للفقر المائي يقدر بحوالي ألف متر مكعب».
ويعتمد الأردن أساسا في مصادره المائية على الأمطار، والتي يبلغ المعدل السنوي لهطولها حوالي 8،3 مليار متر مكعب يفقد منها أكثر من 93% بفعل التبخر وعوامل أخرى»، مشيرا إلى وجود 12 حوضا جوفيا و15 حوضا سطحيا في الأردن الذي يقل معدل الهطول المطري في 94% من أراضيه عن 200 ملم».
»هو إذاً واقع مائي صعب يفرض علينا تحديات يجب مواجهته اليوم ومستقبلا». يقول عليمات الذي أكد ان «وزارة المياه والري» وضعت خطة شاملة ومتكاملة لضمان حماية المصادر المائية في المملكة من التلوث».
من حيث دور الوزارة، فقد سارعت لتحديد مناطق الحماية للمصادر المائية ضمن أولويات محددة وتقييد وحظر الأنشطة السلبية، كما أنشأت مديرية حماية نوعية مصادر المياه في قطاع المختبرات والنوعية عام 2002م، وذلك بهدف حماية نوعية المصادر المائية وتعظيم الاستفادة من المصادر المتاحة بأقل التكاليف.
ويحتاج الفرد يوميا إلى ما يزيد على 180 لترا من المياه لسد احتياجاته الضرورية بالشكل المطلوب، ورغم ذلك فإن حصة الفرد في الدول المتقدمة تصل إلى 500 لتر يوميا. يقول الدكتور علي السعد أحد مديري الصحة في الأردن، مشيرا إلى ان احتياجات الفردية اليومية تتوزع بين 45% للحمامات والحدائق و30% في الاستحمام و20% في التنظيف والغسيل و5% فقط لأغراض الشرب والطهي».
ومن الدائرة الملكية لحماية البيئة كشف الملازم أيمن جداية بأن عدد المخالفات التي تم تحريرها العام الماضي 2008م بلغ 1691 مخالفة»، وقال «توزعت بين مخالفات ري مزروعات بمياه عادمة ومخالفة واحدة تتعلق بتفريغ الملوثات بالبحر ومخالفات تلويث لمصادر المياه ومخالفات طرح الصهاريج لمياه عادمة، إلا ان معظمها تتعلق بمخالفات صرف صحي.
وأوصى عميد كلية عجلون الدكتور زكريا القضاة في ورقة عمل متخصصة حول أثر مخلفات معاصر الزيتون التي تعتبر إحدى أهم تحديات تلوث المياه في المحافظة الشمالية «بضرورة إنشاء محطة معالجة لمخلفات معاصر الزيتون المنتشرة في المحافظة بدلا من نقلها إلى محطة الاكيدر وتكبد النفقات الكبيرة ما يضطر الكثير من إلقاء هذه المخلفات من مادة «الزيبار» إلى الأودية والمناطق المجاورة وحدوث التلوث والإضرار بالبيئة».
عمان ـ لقمان اسكندر
