يرى وزير التربية والتعليم المصري الأسبق الدكتور حسين كامل بهاء الدين أن التعليم في وطننا العربي بحاجة إلى مراجعة شاملة وإصلاحات جذرية، وذلك لكي يواكب المتغيرات العالمية التي من أبرزها ثورة المعلومات والاتصالات وبروز التكتلات الاقتصادية الكبرى وازدياد حدة المنافسة بينها.

ودعا بهاء الدين إلى وضع استراتيجية جديدة لتطوير التعليم في العالم العربي بحيث يمكن ملاحقة المتغيرات العالمية، وخصوصاً فيما يتصل بالتفجر المعرفي وثورة الاتصالات والثورة التقانية، حيث إن الاستراتيجية العربية التي مازالت قائمة، قد وضعت عام 1972، ومطلوب استبدالها الآن أسوة بما فعلته اليونسكو التي اتخذ مؤتمرها العام منذ سنوات قراراً بوضع استراتيجية جديدة للتربية تلائم القرن ال21 بدلاً من استراتيجية 1972.

واقترح بهاء استراتيجية لتطوير التعليم في العالم العربي والتي ترتكز على أن التعليم ليس مجرد خدمات، بل هو محور الأمن بمفهومه الشامل الاقتصادي والسياسي والعسكري وهو موضع تنافس القوى النافذة في النظام الدولي الحالي..

أما الدكتور حامد عمار الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، والملقب بشيخ التربويين فأشار إلى أن أحد تقارير البنك الدولي لتقييم نظم التعليم في حوالي 180 دولة كشف عن أن كل الدول العربية، باستثناء دول الخليج، تقع في منطقة متوسطة أو أدنى من المتوسطة ومعنى هذا أنها لم تستكمل إلزامية التعليم الأساسي.

وحول الحلول المقترحة لإصلاح العملية التعليمية في العالم العربي، يقول الدكتور حامد عمار: «إن الإصلاح يبدأ أولا بالقضاء على الكثافة المرتفعة وغير المعقولة داخل فصول الدراسة، هذا بالإضافة إلى ضرورة التجديد والتطوير والتحديث المستمر للمعلومات، ففي زخم الثورة المعرفية والتكنولوجيا يُقال «إن كل معرفة تمر عليها ثلاث سنوات تصبح متقادمة»، أما في العالم العربي فالكتاب يظل كما هو من أيام سيدنا نوح، وإذا أرادوا أن يطوروه يغيرون جلدته وشكله لدرجة أن بعض البلاد العربية ما زالت تدرس نظريات عفا عليها الزمن بل وكشف العلم الحديث عدم صدقها.

وينتهي شيخ التربويين إلى القول بأن تغيير وتطوير المناهج قضية ملحة وضرورية، ويجب أن تتشكل في كل دولة من دولنا العربية، لجنة لتطوير المناهج مهمتها إعادة تطوير المناهج، لا أقول كل عام وإنما على الأقل كل 3 أعوام، بحيث نأتي بالجديد، ونلقي بالقديم إلى سلة المهملات.

ومن جانبه، يؤكد الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أن الوطن العربي كله يقدم لأبنائه تعليما لا يستجيب لتحديات العصر وليس تعليما عصريا بالمرة وتابع قائلا «يكفي أن ننظر إلى ترتيب الدول العربية في مقياس التنمية البشرية لندرك الهوة السحيقة التي تفصلنا عن العالم المتقدم».

وحول أبرز مظاهر التعليم في الوطن العربي والتي تبرز ملامح التردي فيه، أكد أن التعليم في العالم العربي ذو بنية استبدادية على خلفية استبدادية النظم السياسية، والتي تنعكس بفعل العلاقة الوطيدة بينهما على نسق التعليم الذي يعد الفرد لكي يتقبل فكرة الاستبداد والطاعة والانصياع ولم يفلت من ذلك النسق التعليمي سوى التعليم الأجنبي الموجود في الدول العربية سواء الأميركي أو الإنجليزي أو الفرنسي وغيرها من أشكال التعليم الأجنبي.

وأضاف أنه من أبرز مظاهر التردي في التعليم في عالمنا العربي أيضاً التركيز على مهارات الحفظ والتلقين وتجاهل مهارات التفكير والإبداع والتساؤل والاندهاش والتحليل وهي المهارات العصرية.

وأشار إلى أن التعليم في الوطن العربي يتسم بأنه تعليم رخيص أي أن نصيب الطالب مما تنفقه الدولة على التعليم للطالب أقل بكثير مما ينبغي أن يكون، ففي مصر على سبيل المثال متوسط ما تنفقه الدولة على تعليم الطالب في الشهر حوالي 100 جنيه وهو ما يوازي تقريبا ثمن حصة واحدة من درس خصوصي. «الدولار الأميركي يساوي 6,5 جنيهات مصري».

وبدوره، أكد عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب المصري (البرلمان) الدكتور محمد البلتاجي، أن «مشكلة التعليم في عالمنا العربي ليست أزمة مناهج بقدر ما هي أزمة طرق تدريس، وللأسف فإن أغلب المدرسين ليسوا من خريجي كليات التربية، فطبقا لإحدى الدراسات الحديثة فإن عدد المدرسين المؤهلين تربويًا في العالم العربي لا يتجاوز 30 في المائة فقط، وهو ما يعني أن هناك 70 في المائة غير مؤهلين، وهؤلاء هم السبب في إهدار الثروة التعليمية، لأنهم يعتبرون العملية التعليمية «شطارة وفهلوة».

القاهرة ـ سباعي إبراهيم