اشتدت الأزمة المتفاقمة بين حركتي «»فتح» و«حماس» على وقع انعقاد المؤتمر السادس لـ «فتح» والذي ظل معلقا لعشرين عاما، فبعد أن منعت حركة «حماس» الكوادر الفتحاويين من مغادرة قطاع غزة للمشاركة في المؤتمر ببيت لحم.. أعلنت «فتح» عن تأجيل اجتماع حاسم للجنة المركزية كان مقررا أمس متوعدة بالرد على «حماس» في الضفة واتخاذ إجراءات «مأساوية» بحق كوادرها، وأولهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك، والذي نقل خطورة تفجر الأوضاع إلى قيادات الحركة في العاصمة السورية دمشق، في الوقت الذي تتواصل الجهود السورية والتركية لنزع فتيل الأزمة.

وأعلنت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة رفضها السماح لأعضاء «فتح» بمغادرة القطاع للمشاركة في المؤتمر العام السادس المقرر في بيت لحم بدون الإفراج عن معتقليها لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وينتظر نحو 400 كادر فتحاوي من قطاع غزة قرار «حماس» السماح لهم بالسفر.

وكشفت مصادر في السلطة الفلسطينية عن أنها تجرى اتصالات مع دول تركيا ومصر وسوريا وروسيا من أجل الضغط على «حماس» للتراجع عن قرارها. وذكرت المصادر أن السلطة أبدت استعدادها الإفراج عن 200 معتقل ممن لم يدانوا بأي اتهامات خطيرة، كدفعة أولى في اللحظة التي تسمح فيها حماس بسفر أعضاء فتح باتجاه بيت لحم.

تأجيل من أجل التذليل

إلى ذلك، قال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد في حديث مع إذاعة «صوت فلسطين» في الضفة إن اجتماع «مركزية» «فتح» تأجل إلى مساء السبت، وأضاف أن الاتصالات لاتزال متواصلة من أجل تذليل العقبات التي تضعها حركة حماس أمام انعقاد المؤتمر وتحديدا ما يتعلق بسفر أعضاء فتح من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.

وشدد الأحمد على أن «فتح» أبلغت «حماس» بشكل مباشر بأنها «قد تضطر إلى الخروج عن قواعد التعامل العادية» في حال أصرت حماس على عدم السماح لأعضاء «فتح» بالتوجه إلى الضفة، وأضاف أنه «سيتم الإعلان خلال اليومين المقبلين عن ماهية هذه الإجراءات التي ستتفاجأ منها حركة حماس».

وأكد أن جهودا حثيثة بذلت خلال الأيام الماضية من قبل سوريا وبعض الدول العربية الشقيقة من أجل إقناع «حماس» بالسماح لأعضاء «فتح» من قطاع غزة بالمشاركة، إلا أن هذه الجهود التي كان آخرها الجهد السوري باءت بالفشل. واعتبر رئيس كتلة فتح البرلمانية منع أعضاء «فتح» في غزة من المشاركة في مؤتمر الحركة «ضربة قاسمة لجهود الحوار الوطني، وعملية ابتزاز لحركة فتح وللسلطة الوطنية في حدث تاريخي مهم ومصيري للحركة».

تهديد بالتقييد والاعتقال

في هذه الأثناء، هدد مسؤول أمني رفيع المستوى في «فتح» في الضفة باعتقال عشرات من مسؤولي حركة «حماس»، وقال هذا المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، ان «قوائم الاعتقال باتت جاهزة، وسيتم اعتقال عشرات المسؤولين من حركة حماس خلال الساعات المقبلة، إذا واصلت حركة حماس منع كوادر حركة فتح من التوجه إلى الضفة الغربية».

وأضاف المسؤول أن «قيادات حماس في الضفة وغزة وسوريا، هي واحدة، واتخاذ قرار بمنع كوادر فتح من الخروج من غزة يتحمله كافة القادة حتى أولئك الموجودون في الضفة». وفي ذات السياق، قال مصدر في «فتح» إن قوى الأمن الداخلي التابعة لـ «حماس» واصلت لليوم الثاني على التوالي استدعاء العشرات من كوادر الحركة من أعضاء المؤتمر السادس، لافتاً إلى أنه جرى احتجاز بطاقات سفر الكوادر وإبلاغهم بمنعهم من السفر.

تهديدات

من جهتهم، كشف نواب «حماس» في الضفة عن تلقيهم تهديدات من السلطة بالاستهداف والاعتقال، وقال النائب عن «حماس» والوزير السابق في حكومتها العاشرة عمر عبدالرازق إن «أطرافا أوصلت تهديدات مباشرة من السلطة الفلسطينية باعتقال كافة قيادات حماس بما فيهم النواب في الضفة الغربية رداً على إجراءات «حماس» في غزة.

وأشير إلى أن التهديدات لم تستثن أحدا من قيادات ورموز «حماس» بما فيهم رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك الذي تلقي رسائل مباشرة بهذا المضمون لإيصالها إلى قيادة «حماس» في غزة ودمشق.

رام الله، غزة - «البيان» والوكالات