تعهدت بريطانيا والولايات المتحدة بمواصلة الجهود في أفغانستان رغم الشكوك الشعبية المتزايدة بشأن الحرب التي شهدت فيها قوات البلدين الشهر الماضي أكبر خسائرها منذ بدايتها العام 2001، فيما دعت حركة «طالبان» أمس الأفغان إلى مقاطعة ومهاجمة الانتخابات الرئاسية في 20 أغسطس من اجل «تحرير بلدهم المحتل»، بينما تحدثت ايطاليا عن «استراتيجية خروج» من أفغانستان بعد الانتخابات، بعد جدل داخل الحكومة حول دور ايطاليا العسكري هناك.

في هذه الأثناء، دعا بيان لحركة «طالبان» جميع الأفغان، بصفتهم أفغانا ومسلمين، إلى «مقاطعة هذه العملية الأميركية الكاذبة»، في إشارة إلى الانتخابات.

وأضاف البيان الموقع باسم «إمارة أفغانستان الإسلامية» انه «لإعادة إرساء استقلال حقيقي بدلا من التوجه إلى مراكز اقتراع وهمية، يتوجب على (الأفغان) الانضمام إلى صفوف الجهاد والمقاومة وتحرير بلدهم المحتل من الغزاة». وتابع أن «المشاركة في هذه الانتخابات تعني التعاطف مع الغزاة الأميركيين ودعمهم وبذلك إعطاء شرعية للاجتياح الأميركي».

وأكدت «طالبان» انه «يتوجب على جميع المجاهدين التأكد من أن هذه العملية الشريرة فشلت كما يتوجب عليهم شن عمليات على قواعد الأعداء». كما دعا بيانها إلى «منع الناس من المشاركة في الانتخابات، وعشية الانتخابات إقفال جميع الطرق أمام كل السيارات الحكومية والمدنية. ويتوجب عليهم إعلام السكان».

تضامن بريطاني اميركي

في هذه الأثناء، أكدت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التزام قوي وتصميم من بريطانيا وأميركا في أفغانستان. وقالت: «سنظل كتفا إلى كتف».وأضافت هيلاري، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، إن مرحلة أفغانستان «كانت حافلة بالتحديات للقوات الأميركية والبريطانية على السواء وللشعبين الأميركي والبريطاني الذين يقفون وراءهم»، وشددت على أن المهمة في أفغانستان وباكستان تصب كثيرا في مصالح الشعبين الأميركي والبريطاني «مهما بلغت صعوبتها».

وأضافت كلينتون أن التقارير الأولية للقيادات العسكرية في أفغانستان أفادت بتحقيق «مكاسب مؤثرة» نتيجة للعمليات العسكرية في الجنوب لكن تفكيك القاعدة وهزيمتها هي وحلفائها في أفغانستان وباكستان لا يزالان يحتاجان جهدا كبيرا.وقالت وزيرة الخارجية الأميركية: «نعرف أن هذا تحد لن يحل بسهولة في وقت قصير».

من جهته، قال ديفيد ميليباند الذي يزور واشنطن لإجراء محادثات بشأن أفغانستان إن هذه «مرحلة صعبة» لكل الدول التي تحتفظ بقوات في أفغانستان لكنه يعتقد أن الرأي العام البريطاني يؤيد المهمة.

وعبر وزير الخارجية البريطاني عن اعتقاده بأن «الشعب البريطاني سيبقى مؤيدا لهذه المهمة نظرا لوجود استراتيجية واضحة وتصميم واضح من جانب الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرين لإنجاح هذا الأمر».

وقال إن أفغانستان هي «الحاضنة» لهجمات مثل هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، مضيفا إن الشعب البريطاني يدرك ذلك. وأكد على حاجة الحكومة الأفغانية للامساك بزمام المبادرة في موضوع أمن البلاد.

وقال ميليباند إن «الزيادة الأكبر في عدد القوات في السنوات القليلة المقبلة لن تكون من البريطانيين والأميركيين. ستكون من الأفغان. وقلب الاستراتيجية هو بناء قوات الأمن الأفغانية».

الأولوية للدعم العسكري

وفي السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك للصحافيين إن تدعيم القوات الأفغانية سيكون محل التركيز بعد انتخابات العشرين من أغسطس.

وسئل هولبروك عن آفاق نزاهة العملية الانتخابية فقال انه سمع شكاوى «من كل الأطراف» خلال زيارته الأسبوع الماضي لكنه «ليس متضايقا كثيرا».وقال إنه «أمر غير مألوف أن تجرى انتخابات في وسط حرب وهذه هي أول انتخابات تنافسية في تاريخ أفغانستان».

بيرلسكوني يبحث عن مخرج

إلى ذلك، قال رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلسكوني أثناء حفل ضم أعضاء مجلس الشيوخ من حزب شعب الحرية انه «علينا انتظار الانتخابات في أفغانستان لنتمكن فيما بعد من التركيز على استراتيجية الخروج، بالاتفاق مع شركائنا طبعا».

وتابع رئيس الحكومة الإيطالية متسائلا: «من منا لا يود رؤية جنودنا عائدين إلى ديارهم؟». وأضاف أن «الصحف تبحث عن مادة تملأ بها صفحاتها، انظروا ما حصل حين قال بوسي مسؤول رابطة الشمال جملته الشهيرة، لكن علينا أن نتواجد هناك لإرساء الديمقراطية».

وكان رئيس رابطة الشمال ووزير الإصلاحات اومبيرتو بوسي قال «لو كان الأمر يعود لي لأعدتهم جميعا»، وذلك بعد إصابة ثلاثة جنود ايطاليين بجروح طفيفة في أفغانستان.

وهذه المرة الأولى، بعد عودة بيرلسكوني إلى السلطة في مايو 2008، التي تحتج فيها الأكثرية على مهمة ايطاليا في أفغانستان التي عارضتها حكومة برودي اليسارية الشيوعية السابقة.

(وكالات)