أبدى عدد من البرلمانيين العراقيين تحفظهم بل وانتقادهم لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن تحويل التعويضات الكويتية إلى استثمارات في العراق، باستثناء جبهة التوافق العراقية التي اعتبرته مكسباً للشعب العراقي.. تزامناً مع إقرار لجنة التعويضات بالأمم المتحدة دفع 430 مليون دولار تعويضاً للكويت على خلفية حرب الخليج الأولى.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب فالح الفياض إن «هناك الكثير من التحفظات لدى البرلمانيين على مقترح الامين العام للامم المتحدة المتضمن تحويل الديون الكويتية إلى استثمارات».
وأضاف الفياض ان «دعوة كي مون الى ايجاد حلول «بديلة» لاستيعاب مطالب العراق بخفض تعويضات الحرب للكويت وتحويلها الى استثمارات في العراق، كانت مقترحة من قبل رئيس البرلمان إياد السامرائي بالأصل. وهذا المقترح لم يحظ بالقبول الكامل من قبل اطراف عديدة في مجلس النواب، والتي أكدت ان هذا المقترح لا يغير شيئاً بل يحول التعويضات من نقدية الى استثمارية». وتابع: «إننا نؤيد أي استثمار عربي في العراق .
لكن هذا الاستثمار يجب ان يبحث بصورة دقيقة وان تكون هناك ضمانات لخروج العراق من البند السابع». وذكر إن «هذا الموضوع مهم لكونه قد يكون أحد المداخل لحل الازمة بين البلدين».
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون قال في تقريره عن العراق الذي نشر ليل الاثنين انه يؤيد فكرة حلول «بديلة» تستوعب مطالب العراق بخفض تعويضات الحرب للكويت.
من جانبه، وصف رئيس الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري ما جاء في تقرير الامين العام للامم المتحدة بأنه تكبيل للاقتصاد العراقي. وقال إن «هذا المقترح تأكيد للتعويضات الكويتية وتعزيز واضفاء شرعية لها وهو ليس من مصلحة العراق».
وفيما اعتبر الجبوري أن «أهم نقطة مضرة للعراق في هذا المقترح هي ترتيب أرباح أخرى فوق الديون أو التعويضات».. أعلن النائب عن القائمة العراقية عزت الشابندر عن رفض ما جاء في التقرير، وقال إن «مقترح بان كي مون بمثابة مشروع لغسيل الأموال ومكافأة للسارق».
وأضاف الشابندر القول: «إننا نأسف لهذا المقترح، ونرفضه رفضاً قاطعاً، وسيدفعنا على العمل بقوة من أجل إلغاء هذه التعويضات، وتحصيل الحقوق للشعب العراقي، من خلال أخذ تعويضات من الكويت نفسها، جراء مشاركتها بحرب النظام السابق مع إيران».
كذلك، وصف النائب المستقل عز الدين الدولة المقترح بأنه: «احتلال اقتصادي للعراق بعد الاحتلال العسكري». وقال إن «هذا المقترح ظلم للشعب العراقي، وكان يفترض بالأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يتحملا مسؤولياتهما بشطب الديون عن العراق بعد أكذوبة الاحتلال الأميركي له بحجة وجود أسلحة دمار شامل».
«التوافق» ترحب
إلا أن جبهة التوافق العراقية رحبت بالمقترح واعتبرت أنه يصب في مصلحة الشعب العراقي. وقال الناطق الرسمي للجبهة سليم عبدالله الجبوري: «إننا نعتقد ان تحويل التعويضات الكويتية إلى استثمارات داخل العراق يحل المشكلة بين البلدين ويحقق المنفعة على المستويين السياسي والخدمي».
وأضاف أن «العراق سيحول المبالغ بالنتيجة الى منافع وذلك من خلال اقامة وتقديم المشاريع الخدمية للمواطن العراقي، كما ان هذا الامر سيمد جسور العلاقة بين العراق والكويت، وسيخلق نوعاً من المصالحة بشكل يخدم توجهات البلدين».
430 مليون دولار
في موازاة ذلك، أقرت لجنة التعويضات بالأمم المتحدة أمس دفع 430 مليون دولار تعويضاً لدولة الكويت على خلفية حرب الخليج الأولى.
واوضحت اللجنة في بيان إن قيمة التعويض موزعة على عشر طلبات ناجحة. وأوضحت أن خمسة من طلبات التعويض مقدمة من مؤسسات وهيئات بينما الخمسة الأخرى مقدمة من منظمات حكومية ودولية.
وأوضحت اللجنة أنه لا يزال هناك 10 طلبات أخرى من هاتين الفئتين وأنه سيتم دفعها في المستقبل القريب فور توفر الموارد.
وكان مجلس الأمن الدولي شكل لجنة العام 1991 منحها تفويضاً بهدف «معالجة الطلبات ودفع تعويض عن الخسائر والأضرار التي حدثت كنتيجة مباشرة لغزو واحتلال العراق للكويت». وقد دفعت اللجنة حتى الآن 62,27 مليار دولار.
بغداد ـ «البيان» و(د.ب.أ)
