صرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بعد زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد وعاصمة إقليم كردستان أربيل بأن بلاده قد تسرع انسحاب قواتها من العراق نظراً لتحسن الظروف الأمنية، داعياً كل الأطياف العراقية، وخصوصاً الأكراد، إلى ضرورة حسم الخلافات المتعلقة بتقاسم السلطة.

وقال غيتس للصحافيين، الذين رافقوه في رحلته من العراق الى تركيا، إن «وتيرة سحب القوات الأميركية من العراق قد تسرع. فالظروف الامنية تتحسن في العراق».

وحض وزير الدفاع الأميركي بعد لقائه رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الذي تلا محادثات أجراها الثلاثاء مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد، القادة العراقيين العرب والاكراد على حل خلافاتهم سلمياً أو المخاطرة بإغراق البلاد في العنف مجدداً.

ووصل غيتس صباح أمس، إلى مدينة اربيل، مركز اقليم كردستان العراق لإجراء مباحثات تتركز على تقريب وجهات النظر بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. وحض المسؤولين في اقليم كردستان على ضرورة تسوية الخلافات مع بغداد قبل انسحاب كامل لقوات بلاده نهاية 2011 «لكي لا تضيع المكاسب التي تحققت».

إلى ذلك، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف موريل للصحافيين بعد لقاء غيتس ببارزاني: «لقد ذكر مضيفيه بأننا جميعاً قدمنا الكثير من التضحيات بالدم والمال لا لكي نرى المكتسبات التي تحققت في العامين الأخيرين تضيع سدى بسبب الخلافات السياسية».

وأضاف ان غيتس ابلغ بارزاني انه «من المهم جداً للطرفين التحرك سريعا قبل ان تنهي القوات الأميركية انسحابها التام أواخر العام 2011». وتابع أنه حض الاكراد «على اغتنام وجودنا في العراق لتسوية بعض خلافاتهم مع حكومة بغداد».

ونقل موريل عن وزير الدفاع الأميركي قوله لبارزاني إن «للتاريخ مقعداً على كل طاولة مفاوضات، وحان الوقت للتفكير في المستقبل بدلاً من الماضي». وأكد ان «غيتس خرج متشجعاً من اللقاء الذي استغرق حوالي الساعة»، مشيراً الى انه «متفائل بأن يكون هناك متابعة لهذه المسائل».

كما دعا غيتس، الذي يرافقه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو والسفير الأميركي كريستوفر هيل، العراقيين سنة وشيعة وأكراداً الى تسوية خلافاتهم في ما يتعلق بتقاسم السلطة. وكان بارزاني اعلن قبل 10 ايام ان ابرز نقاط الخلاف مع بغداد هي «المناطق المتنازع عليها والبيشمركة وقانون النفط والغاز، لكن الأهم من كل ذلك هو شكل الحكم والتفرد وبناء الجيش كذلك».

تنسيق مشترك

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري إن «زيارة غيتس إلى العراق تأتي للتنسيق المشترك والحفاظ على المنجزات الأمنية التي تحققت في البلاد ورفع جاهزية القوات العراقية». وأضاف في تصريح صحافي أمس إن الزيارة التي جاءت بعد زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الى واشنطن «هدفت الى تأكيد الدعم والإسناد الذي تعهدت به الولايات المتحدة تجاه تسليح وتدريب القوات العراقية».

في موازاة ذلك، قال قادة عسكريون أميركيون إن الاحتكاك بين العرب والاكراد بشمال العراق صار أكبر خطر يهدد أمن البلاد حيث حل محل الانقسام القديم بين السنة والشيعة الذي كان يهدد بدفع العراق للسقوط في هوة الحرب الاهلية قبل ثلاث سنوات.

ووصف الجنرال راي أوديرنو التوتر بشمال البلاد بأنه «العامل الاول في زعزعة الاستقرار». وقال أوديرنو للصحافيين الثلاثاء، إن «العديد من الجماعات المتمردة تحاول استغلال التوتر.

إننا نراقب عن كثب كي نحول دون تصاعد الموقف». وأضاف إن «الوسطاء الأميركيين حتى الآن يعملون على تكتم الاوضاع». كما أشار نائبه الليفتنانت جنرال تشارلز جاكوبي إلى الاحتكاكات بشمال وجنوب العراق كمصدر قلق رئيسي في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها المقاتلة من العراق بحلول أغسطس من العام المقبل. كما ستسحب كل القوات بحلول العام 2012.

(وكالات)