أبدت السلطة الوطنية الفلسطينية تخوفاً من خريف ساخن تلجأ خلاله إسرائيل إلى «تسخين» بعض الجبهات لتنفيس الضغط الأميركي عليها.. في حين رأت أن جهود الإدارة الأميركية ورئيسها باراك أوباما لإحياء عملية السلام ستتضح معالمها خلال أسابيع الخريف الذي توقعته «ساخناً».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، في تصريح للصحافيين أمس، أن الجولة الأخيرة للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل للمنطقة كانت بالغة الأهمية لأنه وقف خلالها على «مواقف مختلف الأطراف حيال سائر قضايا عملية السلام وملفاتها المختلفة والشائكة وهو ما يمهد لتحديد إدارة الرئيس أوباما جهة التحرك الأميركي في المرحلة المقبلة».
واعتبر أن «العقبة الأساسية التي تقف في طريق إعادة إطلاق عملية السلام تتمثل في إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة سياسة الاستيطان ورفض موقف الإجماع الدولي بما فيه الإدارة الأميركية» الداعي لوقفه.
وشدد على رفض السلطة الوطنية الفلسطينية أي إجراءات ومواقف ترمي إلى تقطيع الوقت والالتفاف على هذا المطلب في ما تبقي على جوهر السياسة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في القدس. ولفت إلى أن جهود إدارة أوباما ومبعوثها ميتشل «ترتطم أولاً وأساسا برفض إسرائيل وقف الاستيطان بشكل كامل ومطالبتها بربط هذا الملف بخطوات تطبيع من الغرب»، مشيراً إلى أن العرب يلتزمون بمبادرة السلام العربية التي تعتبر أحد مرجعيات عملية السلام الشامل التي تربط حق أي تطبيع بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية إن «الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة الأهمية.. والخريف سيكون ساخنا فإما أن تنجح إدارة أوباما بإحداث اختراق في عملية السلام وبلورة إطار لإطلاق هذه العملية أو أن تكون المنطقة بأسرها قابلة لخيارات صعبة». وحذر في هذا السياق من مغبة هروب إسرائيل من استحقاقات السلام ووقف الاستيطان بـ «تسخين جبهات» أخرى تتلاقى مع رغبات بعض القوى الإقليمية لتصدير أزماتها وتفريغها في خوض مغامرات جديدة سيكون لها آثار وتداعيات كارثية على المنطقة وشعوبها.
حق العودة والتعويض
في هذه الثناء، أكد مؤتمر المشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة على حق الفلسطينيين في العودة والتعويض ورفض محاولات التوطين بكل أشكاله والذي يتنافى مع الوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة وضرورة التصدي لخلاف ذلك.
وحذر المؤتمر في توصيات صدرت في ختام أعماله في العاصمة المصرية القاهرة أمس وسيرفعها إلى مجلس الجامعة العربية في اجتماعه في شهر سبتمبر المقبل، لتعبر عن الموقف العربي الذي سيطرح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ما يخص القضية الفلسطينية من عواقب بعض التصريحات والتحركات لبعض الأطراف الدولية الهادفة إلى إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، داعياً الجامعة العربية والدول الأعضاء إلى مواصلة وتكثيف الجهود على الساحة الدولية وفى الأمم المتحدة لتأكيد هذا الحق وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ووفقاً لمبادرة السلام العربية وتأكيد مسؤولية إسرائيل القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
ورفض المؤتمر مطالبة إسرائيل وبعض الأطراف الدولية تعريف إسرائيل أنها دولة يهودية والتي تستهدف إلغاء حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين والتطهير العرقي العنصري ضد فلسطينيي 1948.
وأكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي أساس وجوهر القضية الفلسطينية وجزء لا يتجزأ من عملية السلام العادل والشامل ورفض التعرض لها أو معالجتها من أي جهة كانت بشكل منفصل ومخالف للقرار 194 لعام 1948.
ودعا المؤتمر إلى مواصلة إدانة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى التدمير الوحشي لمخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة ودعوة كل الدول والمجموعات والمنظمات العالمية للتدخل الفوري وبذل أقصى الجهود لمعالجة آثار الكارثة الإنسانية في هذه المناطق.
رام الله - محمد إبراهيم