لا تزال أزمة الثقة بين البرلمان والحكومة الإيرانية قائمتين في ظل الخلافات المتأججة منذ وقت، حيث يحشد أعضاء مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) لإجراء يتيح له مناقشة اقتراح قانون بصورة عاجلة حول تحويل مناصب أربعة نواب للرئيس الى وزارات بهدف تعزيز مراقبة الحكومة. في وقت تزايدت المطالب البرلمانية بإقالة الرئيس محمود أحمدي نجاد..
فيما بدأ أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يتجه نحو تنفيس حالة الاحتقان الداخلي عبر أمره إغلاق سجن كهريزك الذي يحتجز فيه مناصرة الحركة الإصلاحية الذين اعتقلوا في أعقاب نتائج الانتخابات الرئاسية.
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء وتلفزيون «برس.تي.في» الإيراني الرسمي عن سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي أن المرشد الأعلى اصدر «أمرا صارما لضمان أن لا يلحق أي ظلم بأي شخص في أعقاب الأحداث التي وقعت خلال شهر يونيو. وأضاف جليلي انه على سبيل المثال أمر بإغلاق مركز اعتقال لا تتوفر فيه المعايير المطلوبة بالحفاظ على حقوق المحتجزين.
مراقبة نواب الرئيس
وفي ما يخص مشروع قانون تحويل مناصب أربعة نواب للرئيس إلى وزارات بهدف تعزيز مراقبة الحكومة نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن الاقتراح النيابي يرمي إلى تحويل منصبي نائب الرئيس للشؤون السياحية ومؤسسة «الشهداء» الى وزارتين ودمج نيابتي الرئيس للشئون الرياضية والشبيبة في وزارة واحدة.
وأوضحت الوكالة ان النواب الذين كانوا وراء تقديم اقتراح القانون « يعتقدون ان تحويل نيابات الرئيس هذه الى وزارات يتيح إخضاعها لمحاسبة النواب في مجلس الشورى». وفي حال تم تبني القانون نهائيا، فسيكون على الرئيس ان يقدم مرشحيه الى هذه الوزارات الثلاث والذين سيحصلون عندئذ على ثقة البرلمان. وللرئيس احمدي نجاد الان 11 نائبا للرئيس، وتعد الحكومة 21 وزيرا.
ويأتي هذا النص اثر الجدل الذي سببه في المعسكر المحافظ تعيين مقرب من احمدي نجاد هو اسفنديار رحيم مشائي في منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية الايرانية.
واضطر مشائي للاستقالة بناء على امر من المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي. وسيترتب على الرئيس الذي سيبدأ ولايته الثانية رسميا في الخامس من أغسطس المقبل، ان يقدم لائحة أعضاء حكومته الى النواب.
وعين نجاد في الأيام الاخيرة مقربين منه على رأس هذه الهيئات الأربع. وأوضحت الوكالة أن «117 نائبا من أصل 213 نائبا حضروا الجلسة، صوتوا على إعطاء الأولوية لمناقشة اقتراح القانون هذا».
ويقضي الدستور الإيراني بموافقة النواب على تعيين الوزراء الذين يمكن ان يكونوا موضع تصويت على الثقة، في حين ان الرئيس يعين نواب الرئيس، وهم أعضاء في الحكومة أيضا، ولا يخضعون لمحاسبة البرلمان.
تهديد نيابي لنجاد
كذلك، جددت كتلة الإصلاحيين في البرلمان الإيراني بحجب الثقة عن الرئيس أحمدي نجاد في ضوء أزمة حكومته الراهنة. وقال الناطق باسم الكتلة داوود قنبري إن «الكتلة تدعو البرلمان إلى اتخاذ قرار بإعلان عدم كفاءة أحمدي نجاد السياسية، خصوصا بعد تباطؤه في تنفيذ أوامر خامنئي بإقالة إسفنديار رحيم مشائي كنائب أول للرئيس، وانتهاكه المتكرر للدستور». كما اتهمت الكتلة نجاد بعدم احترام كيان النظام وأقطابه الأساسيين، وترجيحه مصالحه الشخصية على مصالح النظام والشعب.
ونقلت محطة «برس.تي.في» عن النائب موسى الرضا سيرفتي أن 200 عضو في البرلمان وجهوا رسالة خطية الى نجاد، طالبوه فيها «بتصحيح تصرفاته» على خلفية تأخره في الامتثال لقرار خامنئي باعتبار تعيين مشائي نائبا أول للرئيس لاغياً. وظهرت الخلافات في حكومة أحمدي نجاد بسبب تداعيات تعيين، ثم استقالة، مشائي من منصب النائب الأول للرئيس، إذ قدم وزير الثقافة والإرشاد محمد حسين صفار هراندي استقالته من منصبه، وذلك قبل أسبوع من انتهاء ولاية الحكومة.
وذكرت «برس.تي.في» ان هراندي بعث برسالة الى الرئيس يعلن فيها استقالته من منصبه. ونقلت المحطة عن هراندي قوله في الرسالة انه لن يحضر الى الوزارة بعدما أبلغه نجاد «شفهيا» إقالته من منصبه وتعيين مشرف على الوزارة.
(وكالات)
