ايد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون العراق دراسة بدائل لحل الخلاف بشان تعويضات الحرب المستحقة للكويت، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى مساعدة بغداد والكويت على الوصول إلى «تسوية» تتفهم مخاوف الطرفين، لكنه لم يصل في تقريره إلى حد الإعلان عن أن العراق لم يعد يشكل خطرا على السلام والأمن الدوليين والتي بررت قبل 18 عاماً فرض العقوبات.
وأشار كي مون في تقرير قدمه ليل الاثنين إلى مجلس الأمن، إلى طلب بغداد خفض النسبة التي تدفعها للكويت، وحض مجلس الأمن على التحرك لمساعدة بغداد على الوفاء بالتزاماتها المتبقية. وأفصح أنه يؤيد فكرة حلول «بديلة» تستوعب مطالب العراق بخفض تعويضات الحرب للكويت بما في ذلك فكرة بغداد «تحويل المدفوعات المستحقة إلى استثمارات».
وبينما يدفع العراق حاليا خمسة في المئة من عائداته النفطية تعويضات لصندوق تعويضات دولي خاص عن الأضرار التي أحدثها خلال غزوه للكويت صيف العام 1991، أوضح التقرير الذي قدمه الأمين العام أن العراق يطلب «خفض نسبة العائدات التي يدفعها، أن لم يكن شطبها جميعا»، لكنه أضاف أنه «في هذا الشأن أشجع العراق وغيره من الجهات المعنية بقوة على مناقشة حلول بديلة لمسالة التعويضات المتبقية وتسديد الديون، بما فيها حلول من خلال الاستثمارات وذلك من اجل المصلحة المشتركة للشعب العراقي والمنطقة بشكل عام».
وقال كي مون إن العراق دفع حتى الآن ما مجموعه 1,27 مليار دولار كتعويضات حرب للكويت بحيث تبقى نحو 2,25 مليار دولار يتوجب دفعها، وشدد على أنه «من المهم أن ندرك أن العراق اليوم مختلف جدا عن العراق قبل 2003» عندما غزت قوات تقودها الولايات المتحدة ذلك البلد للإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين، من دون أن يصل بإشادته إلى حد الإعلان عن أن العراق لم يعد يشكل خطرا على السلام والأمن الدوليين .
وهو ما كان مبررا رسميا للعقوبات التي فرضت عليه أثناء حكم الرئيس السابق صدام حسين. وأعرب عن أمله في أن «يدرس» مجلس الأمن هذا التقرير «من اجل اتخاذ القرارات المناسبة التي يمكن أن تساعد العراق في الوفاء بالتزاماته المتبقية في الوقت المناسب».
ودعا كلا من العراق والكويت إلى دراسة «خطوات مبتكرة لحل المسائل العالقة بين البلدين بروح من التسوية الكريمة والتفهم لكل من مخاوف الطرفين».
ترسيم حدود.. وأسرى
وتطرق بان كي مون في تقريره، الذي يأتي تقرير الأمين العام الذي يراجع التزامات العراق في إطار قرارات مجلس الأمن المتعلقة، بعد زيارة قام بها الأسبوع الماضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الولايات المتحدة وطالب بتخفيف عبء تعويضات الحرب، كذلك إلى مسألة إعادة الممتلكات وإعادة أسرى الحرب إضافة إلى ترسيم الحدود المشتركة بينهما.
وفيما أشار بان كي مون إلى أن جهود العراق منذ 2003 أدت إلى العثور على رفات 236 من الأسرى الكويتيين وعودة بعض الممتلكات الكويتية، اقر بأنه «من المحتمل انه لم يتم العثور على رفات جميع (الأسرى) والممتلكات، وان عملية البحث ستنتهي». أما في ما يتعلق بترسيم الحدود، حض الأمين العام للمنظمة الدولية العراق على إزالة العقبات التي تقف في طريق المرحلة النهائية لمشروع ترسيم الحدود، مضيفاً أن هذا سيمهد الطريق لكي يضع العراق والكويت آلية مشتركة مثل تشكيل لجنة للحدود.
يشار على أنه خلال الشهر الماضي قال سفير العراق لدى الأمم المتحدة حميد البياتي أمام مجلس الأمن انه يجب خفض النسبة التي تقتطع عوائد العراق النفطية من خمسة إلى 5,2 في المئة. ويقول العراق ان التعويضات عبء ظالم ويريد تخفيض النسبة التي يدفعها حتى يتوافر لديه مزيد من المال من اجل مشروعات إعادة البناء والتنمية. وتريد بغداد أن يقبل مجلس الأمن بحقيقة أنها لم تعد تمثل تهديدا على الأمن الدولي وهو المبرر الذي استندت عليه العقوبات التي فرضت على نظام صدام حسين بعد غزوه الكويت في 1991. وتطالب تلك القرارات العراق بدفع تعويضات للكويت وإعادة الممتلكات لها إضافة إلى ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين وإعادة اسرى الحرب الكويتيين المتبقين.
وتصر الكويت على انه يجب عدم إحداث أي تغيير على موقف مجلس الأمن إلا بعد الالتزام بكافة قرارات المجلس.
(وكالات)
