أعلن في السعودية عن أول حالة وفاة بسبب فيروس «اتش 1 إن 1» المسبب لمرض انفلونزا الخنازير، فيما تتسابق دول العالم على شراء اللقاح الجديد الذي سيطور لمكافحة المرض لكن الدول الفقيرة قد لا تحصل على كمية كافية من اللقاحات التي ستنتج بشكل محدود.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية أمس عن أول حالة وفاة لمواطن بسبب مرض إنفلونزا الخنازير في المملكة. وأوضحت في بيان إن المواطن كان من سكان المنطقة الشرقية ويبلغ من العمر30 سنة، توفي السبت الماضي بعد ثلاثة أيام من إدخاله إحدى مستشفيات القطاع الخاص في مدينة الدمام حيث أظهرت الفحوصات انه كان مصابا بفيروس «اتش1. ان1.».

وأضاف البيان الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية ان المريض «كان يشتكي من ارتفاع في درجة الحرارة وسعال ووجع في الحلق وضيق في التنفس ويعاني من السمنة، وأعطي علاج تاميفلو المضاد لفيروس إنفلونزا الخنازير ولكن حالته الصحية استمرت بالانحدار للأسوأ حتى توفي». وأشارت إلى «أن التقصي الوبائي للمريض بين أنه كان مخالطا لحالة مصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير».

ويتوقع وصول نحو مليوني حاج من خارج المملكة هذا العام إلى البقاع المقدسة في السعودية لأداء فريضة الحج في نوفمبر 2009.

ويثير تفشي فيروس «اتش1. إن1.» مع نحو 300 إصابة في السعودية وتوافد الحجاج من كافة بلدان العالم مخاوف بشأن اتساع انتشار المرض.

موت في إسرائيل

وفي سياق متصل، أكدت السلطات الصحية في إسرائيل أمس حدوث أول حالة وفاة بسبب الفيروس. ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن بيان لوزارة الصحة أن شمعون ازران من سكان ايلات (35 عاما) توفي السبت الماضي بعد يوم من إدخاله إلى مركز يوسفتال الطبي بايلات.

وأضافت الوزارة أن الفحوص المخبرية التي صدرت نتائجها ظهر أمس أكدت إصابة ازران بأنفلونزا الخنازير، وبذلك بات أول ضحية للمرض. يشار إلى عدد المصابين بالفيروس في إسرائيل بلغ حوالي 900 شخص.

سباق على اللقاح

ومع تسارع وتيرة الإصابة بالمرض حول العالم، اتخذت الحكومات تدابير للجم انتشار فيروس «اتش1. ان1.» الذي ادى منذ مارس إلى وفاة 800 شخص، من إغلاق تام للمدارس أو المطاعم.. بانتظار كمية اللقاحات التي يتوقع أن تكون متوفرة في نهاية سبتمبر أو مطلع أكتوبر.

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فان المختبرات المنتجة للأدوية التي تؤمن العلاج لمكافحة هذا الفيروس غير قادرة على إنتاج إلا حوالي 900 مليون جرعة سنويا في حين يقدر عدد سكان العالم بـ 8,6 مليارات نسمة.

وأعربت شركات صناعة الأدوية عن تفاؤل حول قدراتها الإنتاجية وتحدثت عن إنتاج أكثر من ملياري جرعة سنويا وهي كمية غير كافية لتلبية حاجات سكان الكوكب أو ضعف هذه الكمية إذا تبين أن كل شخص يحتاج إلى جرعتين.

وأعربت دول أميركا اللاتينية، الأكثر تأثرا بالفيروس حيث بلغ عدد الوفيات 500، عن قلقها من الحصول بانصاف على اللقاح. وقال وزير الصحة الأرجنتيني خوان مانزور أخيرا «اننا قلقون لتوزيع اللقاح عندما سيكون متوفرا».

وتعد الأرجنتين التي توفي فيها 165 شخصا من جراء انفلونزا الخنازير، ثاني دولة في العالم من حيث ارتفاع عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة (263 حالة وفاة). وكان أول دولة تفشى فيها مرض انفلونزا الخنازير وتسبب بوفاة 138 شخصا، بتوزيع اللقاحات بالتساوي على الدول. وأعلنت البرازيل انها ستطور لقاحها بمساعدة فرنسا.

وفيما استبعدت شركة نوفارتيس السويسرية التي كانت أول من أعلن عن إنتاج كمية من اللقاحات، فكرة منح الدول الفقيرة لقاحات وانها ستقوم فقط بتخفيض أسعارها.. قالت مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت شان في منتصف يوليو ان «حصة الأسد لهذه الموارد المحدودة ستذهب إلى الدول الميسورة. ومرة أخرى نرى أن الأغنياء هم أول المستفيدين. مرة أخرى نرى أن تأمين الأدوية مرفوض بسبب العجز عن تسديدها».

وتحضر الولايات المتحدة حملة تلقيح واسعة مع تجارب سريرية اعتبارا من شهر اغسطس لتطوير لقاح.

وفي أوروبا أوصت بريطانيا الأكثر تأثرا بالفيروس في المنطقة (30 حالة وفاة) 132 مليون جرعة لقاح لحوالى 60 مليون نسمة ستكون 60 مليونا منها متوفرة قبل نهاية السنة.

ووضعت فرنسا والنمسا واستراليا خططا لإطلاق حملة تلقيح جماعية وأوصت ملايين اللقاحات.. فيما تأمل اليابان التي تنتج لقاحها في إنتاج 17 مليون جرعة بحلول نهاية السنة. في وقت قررت دول مثل ألمانيا أمام النقص في اللقاحات، تلقيح شريحة المجتمع الأكثر عرضة للإصابة بإنفلونزا الخنازير.

وفي وصف هذه الحالة، عبّر رئيس الجمعية الألمانية لمكافحة الأمراض المعدية بيتر ووتزلر لوكالة «فرانس برس» عن اعتقاده بأن ««السباق على التلقيح بين الدول سيء».

(وكالات)