أعلن المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل أمس، من العاصمة المصرية القاهرة عقب اجتماعه بالرئيس حسني مبارك، أن السلام الشامل يعني التطبيع الكامل بين اسرائيل والعرب داعيا العرب الى بدء خطوات تطبيعية بالتزامن مع مفاوضات السلام، من جهتها ردت جامعة الدول العربية برفض تقديم «قرابين» تطبيعية في ظل استمرار الاستيطان.
وقال ميتشل في تصريح للصحافيين إن «تحقيق السلام الشامل في الشرق الاوسط يعني تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وسوريا ولبنان وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وجميع دول المنطقة».
وأشار الى أنه أجرى مباحثات بناءة مع الرئيس المصري تتسم بالشفافية حول عدد من القضايا. وأضاف أن «تحقيق السلام الشامل بالمنطقة يستلزم بدء مفاوضات بين مختلف الأطراف للمساعدة على تحقيق اتصالات ذات مغزى، وللتوصل إلى مفاوضات جادة وناجحة.
ويجب على دول المنطقة أن تقوم بخطوات مهمة وإيجابية». وتابع المبعوث الأميركي أنه سيحث «الزعماء العرب بالمنطقة على اتخاذ خطوات حقيقية من أجل التطبيع»، مضيفا «أننا لا نطلب من أحد أن يقوم بالتطبيع الكامل في هذه المرحلة على أن يأتي ذلك من خلال عملية السلام».
وأعرب عن اعتقاده بأنه «ينبغي على كل طرف مسؤولية أن يوضح مشاركته ومساندته لعملية تحقيق السلام الشامل، ممّا يعنى أن اتخاذ خطوات ذات مغزى الآن وقيام دول المنطقة بعملية التطبيع يمثل جزءا مهما من العملية السلمية التى نضطلع بها».
وأشار ميتشل إلى انه أجرى مباحثات مكثفة مع المسؤولين الإسرائيليين، معربا عن اعتقاده بأنها ستساعد على بدء هذه الاتصالات.
الفلسطينيون يرفضون
وعقب انتهاء زيارته للقاهرة توجه المبعوث الأميركي الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) لكن الفلسطينيين استقبلوه برفض دعوته للتفاوض في ظل الاستيطان.
وركز رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات ان الجانب الفلسطيني لا يقبل بأقل من وقف الاستيطان لاستنئاف المفاوضات مع اسرائيل.
وشدد على أنه «لا حلول وسطا بخصوص الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فهناك التزام على إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي».
وقال إن وقف النشاطات الاستيطانية وفتح المكاتب والمؤسسات المغلقة في القدس الشرقية ورفع الحصار والإغلاق عن الضفة الغربية وقطاع غزة والإفراج عن المعتقلين وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل سبتمبر 2000، ليست شروطاً فلسطينية، وإنما التزامات على إسرائيل ترتبت عليها من المرحلة الأولى من خارطة الطريق.
وتساءل عريقات: «إذا لم تتمكن الإدارة الأميركية من إلزام إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية، فهل سيعتقد أحد في المنطقة أو العالم بأن الإدارة الأميركية سوف تكون قادرة على إلزام إسرائيل بالانسحاب إلى خط الرابع من يونيو عام 1967، وحل قضايا الوضع النهائي ( القدس، والحدود، والمستوطنات، واللاجئين، والأمن والإفراج عن المعتقلين) استناداً لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة».
لا قرابين للاحتلال
في المقابل، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن العرب لن يقوموا بأية خطوات تطبيعية تقدم ك«قربان» في ظل استمرار إسرائيل في الاستيطان.
ونفى موسى، في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقاء مع ميتشل، أن يكون المبعوث الأميركي طالب العرب بخطوات تطبيعية من أجل وقف الاستيطان وقال إن «هذا لم يكن فحوى حديث ميتشل .
ولكن تحدث عن الرغبة في خطوات شاملة تقوم بها جميع الأطراف في ضوء قيام إسرائيل بوقف الاستيطان». وأشار الى أن ميتشل يرى أن الطرف العربي يبدأ النظر فيما يمكن عمله في ضوء أو في حالة وقف الاستيطان، مضيفا أن «الأمر يتوقف بالأساس على التغيير الذي تقوم به إسرائيل ، واستعدادها لاتخاذ الإجراءات التي يتطلبها الموقف والقانون الدولي، فيما يتعلق بالأراضي المحتلة وحماية حقوق أهلها».
وإزاء التقدم الذي تحدث عنه ميتشل قال موسى إنه «تحدث معه ببعض التفصيل حول هذا التقدم، وأن هناك فجوات قائمة يعمل على سدها ولكن لا تزال قائمة».
وأعرب عن الارتياح للسياسة والخطوات والجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيث تبذل جهودا في ظل الظروف الحالية ، من أجل تحقيق تقدم ، غير أنه استطرد قائلا «إننا غاضبون من المواقف والسياسات الإسرائيلية المتعنتة».
وأضاف :«أنا استمعت جيدا للعرض الذي قدمه ميتشل، والجهود التي يبذلها، ولكن إسرائيل تقوم بالعكس من خلال استمرارها في سياسة الاستيطان ، ولهذا سوف يذهب مرة ثانية لإسرائيل للتحدث معهم حول عدد من الموضوعات منها الاستيطان».
وفي ما يتعلق برغبة الإدارة الأميركية في إحياء المسارين السوري واللبناني قال إن «الحركة الحالية هدفها إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بأكمله بما فيه القضية الفلسطينية، والجولان العربي السوري، والأرض التي مازالت محتلة من لبنان، مثل مزارع شبعا وبعض التفصيلات الأخرى المتعلقة بالأرض اللبنانية ، فإذا أردنا تسوية شاملة فلابد أن تشمل فلسطين وسوريا ولبنان وهذا المسار الذي يعمل ميتشل على أساسه». وقال إن فكرة عقد مؤتمر للسلام في واشنطن خلال خريف هذا العام «قائمة».
رام الله - محمد إبراهيم
القاهرة - «البيان» ووكالات
