حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ممّا وصفها ب«الفوضى»، التي قال إن المؤسسة العسكرية بالعراق تعاني منها منذ غزو هذا البلد عام 2003، وخاصة منح الرتب العسكرية ونزعها وتغييرها بهدف تخريب هذه المؤسسة.. فيما انتقد رئيس الوزراء نوري المالكي توقيف ضابط عراقي جنودا أميركيين مسؤولين عن مقتل ثلاثة عراقيين الأسبوع الماضي.
وقال الهاشمي، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي، في بيان أمس، إن «هذه الفوضى تسبّبت في زعزعة استقرار المؤسسة العسكرية العراقية والإضرار بمهنيتها المتميزة»، داعيا الى معالجة سريعة ومراجعة عاجلة الأوامر الديوانية الصادرة في هذا المجال.
وأضاف إن «النظام الذي دأبت عليه الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية (في عشرينيات القرن الماضي) يشير إلى أن منح الرتبة ونزعها أو الترقية والتقاعد (في المؤسسة العسكرية) يقتضي صدور إرادة ملكية، ثم تحوّلت إلى مرسوم جمهوري، وبقي الأمر هكذا حتى غزو العراق عام 2003، حيث تم تعطيل ذلك بهدف تخريب المؤسسة العسكرية من خلال زج الآلاف من غير المؤهلين للخدمة العسكرية ومن غير خريجي الكلية العسكرية العراقية في القوات المسلحة».
كما وجّه الهاشمي انتقادا شديدا لمسودة مشروع قانون الخدمة والتقاعد العسكري، التي قال انها بحاجة إلى مراجعة أخرى في بعض بنودها الهامة، وخصوصاً ما يتعلق بالراتب من جهة، وضرورة اقتران منح الرتبة وتغييرها ونزعها بمرسوم جمهوري نظراً لارتباط المؤسسة العسكرية بالسيادة، وهي من المهام الدستورية الحصرية لمجلس الرئاسة.
ووصف جدول رواتب الضباط عموما والمتقاعدين منهم على وجه الخصوص ب«غير المنصف لاعتماده على قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008»، مشددا على ضرورة أن يكون للضباط جدول رواتب أعلى من أقرانهم في الوظيفة المدنية.
وأكد الهاشمي أن القانون المزمع تشريعه ينبغي أن يشمل الضباط المتقاعدين جميعاً منذ تأسيس الجيش العراقي حتى الآن، لافتا الى انه تسلم الكثير من الرسائل والاتصالات من ضباط في الجيش ممّن هم في الخدمة أو المتقاعدين تلح على ضرورة إجراء التعديلات على هذا القانون «وأنا مقتنع بذلك».
من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السبت ان ضابطا عراقيا امر بتوقيف جنود أميركيين مسؤولين عن مقتل ثلاثة عراقيين الأسبوع الماضي «تصرف خطأ وبطريقة غير مناسبة».
وفي حديث إلى صحيفة «واشنطن بوست» قال المالكي إن الضابط «لم يفهم الاتفاق» الذي ينظم العمليات العسكرية الأميركية منذ انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية في يونيو الماضي.
وأضاف إن «الاتفاق ينص بوضوح على ان من حق القوات الاميركية الدفاع عن نفسها، وهذا ما فعلته». وكان الجيش الأميركي أعلن الأربعاء الماضي ان جنوده قتلوا شخصين مشتبها بهما خلال هجوم استهدف رتلا اميركيا في منطقة أبوغريب غرب بغداد الثلاثاء.
وأوضح الجيش ان «شخصين اقتربا من الرتل بينما كان في طريقه الى مركز شرطة ابو غريب (20 كيلومتراً غرب بغداد) وحاولا رمي قنبلة على العربات ولما تأكد الجنود انهما يمثلان تهديدا، اشتبكوا معهما باسلحة خفيفة، ما اسفر عن مقتلهما».
وتابع ان «الرتل تعرض بعدها الى اطلاق نار من شوارع قريبة من مكان الحادث». كما اكد الجيش «مقتل مدني واصابة اربعة اخرين نتيجة اطلاق النار»، مشيرا الى ان التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث.
ولكن احد شهود العيان اكد مقتل اربعة مدنيين بالحادث بينهم فتى (11 عاما). وقال ابورياض الزوبعي إن «اربعة مدنيين بينهم طفل استشهدوا واصيب ثمانية اخرون بجروح».
(وكالات)