تخلى النائب الأول للرئيس الإيراني اسفنديار رحيم مشائي عن منصبه أمام ضغوط المحافظين ما شكل نكسة للرئيس محمود أحمدي نجاد، في وقت وجه المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي نداء إلى الوحدة طالبا من مختلف المجموعات وضع خلافاتها جانبا بينما دعت المعارضة كبار رجال الدين لمساعدتها في تأمين الافراج الفوري عن المعتقلين وسط مظاهرات عالمية منددة بالاعتقالات. فيما اتهم مرشح الرئاسة الإيراني المعتدل مهدي كروبي جهاز الاستخبارات الإيراني باستخدام «اساليب أكثر قسوة من التي يستخدمها الإسرائيليون في فلسطين المحتلة مع المعتقلين».
ومثلت استقالة مشائي بعد ثمانية أيام من تعيينه، نصرا للمعسكر المحافظ الذي ما انفك ينتقد ترقية رجل أثار فضيحة في 2008 حين أكد أن إيران بلد صديق للإسرائيليين والأميركيين. ونقلت وكالة «فارس» عن مشائي قوله: «اذعانا لأوامر المرشد الأعلى لا أعتبر نفسي النائب الأول للرئيس لكنني سأخدم شعبنا العزيز بكل ما أستطيع».
وأمر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي الرئيس محمود احمدي نجاد بإقالة مشائي بتأكيد أنه سيثير انقساماً وغضباً.
في هذه الأجواء، ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن نجاد قبل استقالة رحيم مشائي ولكنه دافع عنه بوصفه خادماً مخلصاً للأمة.
وذكر التليفزيون الرسمي أن نجاد رد أيضا على رسالة خامنئي ولكنه لم يقدم أي تفاصيل في هذا الصدد.
ورغم إعلان مشائي انسحابه، إلا أن البرلمان الإيراني شجب بشدة تردد نجاد في الرد على رسالة خامنئي مباشرة. وصرح النائب البارز برويز سارفاري لوكالة أنباء «مهر» الإيرانية إنه كان يتعين على الرئيس الإيراني أن يعلن إقالة نائبه وليس رحيم مشائي.
وحذر النائب الذي كان في الماضي مساندا قويا للرئيس إن «هذا الأمر سيكون له آثار سلبية للغاية على عمل نجاد في المستقبل».
وقال نائب آخر ومساعد سابق للرئيس هو أحمد توكولي إن «رسالة خامنئي لم تكن موجهة إلى مشائي ولكنها كانت موجهة إلى نجاد». ورأى أن «عدم الرد على الرسالة كان أسلوبا سياسيا غير مناسب». وأضاف أنه «لم يكن خيار آخر سوى الاذعان للامر الصادر من القيادة».
«كيهان» تهاجم
في غضون ذلك، شنت صحيفة «كيهان»، كبرى صحف إيران التي يعين المرشدُ الأعلى مديرَها المسؤول، امس هجوماً عنيفاً على مشائي، معتبرة أنه «مرتبطٌ بدولة أجنبية وأنه من العناصر الخطرة جدا في الحكومة الإيرانية». وهاجمت الصحيفة تأخر نجاد في عزل مشائي من منصب النائب الأول للرئيس، وقالت إن السبب عائد إلى وجود اتصالات سرية بين «جهات تدير مشائي» والولايات المتحدة وأن المرشد أمر بوقفها.
وكتب مدير تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري تحت عنوان: «من يديره» إن مشائي «مفصل خطر» في مشروع «المؤامرة» على الجمهورية الاسلامية، وأن الأدلة تثبت بانه «يقوم بدور إلى جانب أحمدي نجاد، هو نفس الدور الذي ينفذه المتطرفون مدعو الإصلاحات وقادتهم ولكن بشكل مختلف».
دعوة إلى الوحدة
في هذه الأجواء، وجه المرشد علي خامنئي نداء إلى الوحدة في البلاد، طالبا من مختلف المجموعات وضع خلافاتها جانبا والعمل معا لدفع البلاد إلى الأمام.
وقال خامنئي في خطاب نقله التلفزيون إن «التطورات في الأيام الاخيرة ينبغي أن لا تفسح في المجال أمام الخلافات».
وأضاف خامنئي إنه «ينبغي عليكم جميعا العمل بطريقة اخوية لدفع الامة إلى الأمام. ينبغي أن لا يوجه أحد اتهامات لا أساس لها. يجب أن نتعامل بشرف مع بعضنا البعض. يجب أن نترك خلافاتنا جانبا».
تحرك للإصلاحيين ضد التعذيب
أما على الجبهة الإصلاحية، فدعا زعماء المعارضة في إيران كبار رجال الدين إلى مساعدتهم في تأمين الإفراج الفوري عن المعتقلين المحتجزين منذ انتخابات الرئاسة المتنازع عليها التي جرت في 12 يونيو.
وأفاد بيان مشترك صدر عن مرشحين معتدلين هزموا في الانتخابات والرئيس السابق محمد خاتمي إن «السبيل الوحيد للخروج من هذا الموقف.. هو الافراج الفوري عن المعتقلين.. اننا نشعر بقلق بالغ بشأن صحتهم الجسدية والنفسية». وأضاف أن «هذه الأوضاع يجب أن تنتهي... من الخطأ الربط بين المعتقلين المؤيدين للاصلاح ودول أجنبية».
وفي السياق، قال مرشح الرئاسة الإيراني المعتدل الذي هزم في الانتخابات مهدي كروبي على موقعه على الانترنت ان «أفراد جهاز الاستخبارات الإيراني يتعاملون مع المعتقلين باستخدام أساليب أكثر قسوة من التي يستخدمها الإسرائيليون في فلسطين المحتلة.
وقال كروبي في رسالة موجهة إلى وزير الاستخبارات غلام حسين محسني ايجي ان «سلوك أفراد الأمن الإيراني أسوأ من سلوكيات الصهاينة في فلسطين المحتلة... هل يمكنك أن تضع معتقلين تحت التعذيب النفسي في مساجد ومدارس وفي اقبية المكاتب الحكومية»، فيما جدد تأكيده على أن الحكومة الجديدة غير شرعية.
وفاة نجل مستشار رضائي
من جهة أخرى قال موقع إصلاحي إن نجل مستشار للمرشح الرئاسي الخاسر محسن رضائي «قتل في سجن في طهران كان أودع فيه بعد اعتقاله أثناء الاضطرابات التي تلت الانتخابات الرئاسية».
وأوضح موقع «مشاركت» أن روح الاميني نجل عبدالحسين روح الاميني الذي كان كبير مستشاري محسن رضائي قتل في سجن ايفين».
مظاهرات ودعم أميركي
على صعيد آخر، شهدت عدة عواصم أوروبية وآسيوية تظاهرات عارمة تمثل منظمات حقوقية مثل: «هيومن رايتس ووتش» والعفو الدولية (أنستي) شارك فيها الاف الاشخاص طالبوا باطلاق سراح المعتقلين في إيران ورفع القيود عن الحريات العامة في طهران.
ووسط هذه التطورات، صوت مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية كبيرة على تشريع لتخصيص عشرات ملايين الدولارات لمواجهة الرقابة الإعلامية والإلكترونية في إيران للسماح للشعب الإيراني على النفاذ إلى الأخبار والمعلومات.
وذكر المجلس الوطني الأميركي الإيراني على موقعه على الإنترنت «ان التشريع الذي يحمل اسم «ضحايا الرقابة الإيرانية» رفعه إلى مجلس الشيوخ، الجمهوري جون ماكين والمستقل جوزيف ليبرمان والديمقراطي تيد كوفمان والجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي روبرت كايسي كتعديل على قانون تفويض الدفاع القومي.
وقال السيناتور جون ماكين ان «العالم كان مذهولاً وملهماً من شجاعة الملايين من الإيرانيين الذين يضغطون على نظامهم ليس لغاية ليست أكثر من نيل حقوقه غير القابلة للتصرف». وأضاف ان «الحكومة الإيرانية اتخذت العديد من الخطوات لمنع هؤلاء المواطنين من التواصل مع بعضهم البعض ومع العالم الخارجي. كما يعمل هذا النظام القاسي لإغلاق المجتمع الإيراني»، مشيراً إلى ان القانون الجديد، عن طريق تقديم مساعدات لتكنولوجيا البث والاتصالات والإنترنت سيساعد على فتح المجتمع الإيراني..
وينص هذا القانون على تخصيص 30 مليون دولار على شكل تمويل إضافي لمجلس محافظي البث الإذاعي والتلفزيوني الأميركي لتوسيع البث باللغة الفارسية في إيران وتطوير تكنولوجيا للالتفاف على جهود الحكومة الإيرانية لعرقلة النفاذ إلى الراديو والأقمار الصناعية والإنترنت.
(الوكالات)
