بعد حوالي سبعة شهور على انتخاب الولايات المتحدة أول رئيس أسود في تاريخها وبعد إعلان باراك أوباما أن البلد يعيش اليوم تغييراً حقيقياً، ها هي الآمال بأن أميركا تجاوزت بالفعل ماضيها العنصري تنتكس، إذ ان جرأة أوباما في تعامله مع ملف العنصرية لم يعجب الدوائر الاستشارية في البيت الأبيض، وربما الدوائر الأوسع في الحزب الديمقراطي الحاكم، ما حدا به إلى تقديم الاعتذار للشرطي الذي وبخه بعد اعتقاله أستاذاً جامعياً أسود من جامعة هارفارد.
ملايين الناخبين ومن مختلف الأعراق وضعوا ثقتهم ومستقبل بلادهم بين يدي رجل أسود يبلغ من العمر47 عاماً والذي صنع تاريخاً بسبب جنسه حيث رقص الأميركان من أصل إفريقي وبكوا في الشوارع إيذاناً بأن أمة كانت ممانعة بوعدها الديمقراطي قد التزمت أخيراً بمحاربة العنصرية.
ووضع أوباما إصبعه على نبض الأمة في رغبتها في التغيير ومحاربة العنصرية، لكن الأمر في الحقيقة كان غامضاً في معرفة فيما إذا كان في إمكان البيت الأبيض تسهيل مهمته بإعطاء الحقوق المهضومة للسود، وجاءت تبريرات الناطق الرسمي باسم الرئيس الأميركي روبرت غيبس بتأكيده ان «أوباما يعلم ويدرك مدى صعوبة مهمة الشرطة وهو يكن احتراماً عميقاً للرجال والنساء الذين يسهرون على أمننا»، مشيراً إلى انه لم يكن ربما تطرق إلى مسألة اعتقال صديق أسود له لو علم أن أقواله ستأخذ مثل هذا البعد.
ويبدو أن شراسة اليمين وأجهزته من إعلام ودوائر بحث، ودفع سياسات وتصريحات وتلميحات أوباما في اتجاه الأمن القومي، ربما تغيّر المفاهيم وتجعل أوباما محاصراً، ومع ذلك فوصوله للبيت الأبيض هو أكبر تزكية لنجاح الديمقراطية الأميركية، باعتباره فسخ العقد مع العنصرية القديمة، ويؤكد أن أميركا تشفى من حالات تاريخية في إعادة نفسها للحق والقانون والتسامح.
أوباما كان حتى في أسوأ لحظات حملته الانتخابية متمسكاً بإيمانه الذي لا يهتز ان الولايات المتحدة كانت جاهزة لعبور خطوة اللون والتمييز العنصري، واعتبر أن الحواجز التي تشهدها الولايات المتحدة في الوقت الراهن تختلف للغاية عن الحواجز التي واجهتها أجيال سابقة مؤكداً أن ثمة حاجة مماثلة لتجاوز هذه الحواجز حتى مع اختلافها عن شبيهتها في عصور سابقة لكن حين يتصل الأمر بقيادات، أو مراكز قوى متقدمة، أو رئاسة دولة كبرى تديرها عقول سرية بمنافع مختلفة، فهنا يبدو المحرّك أكبر من أن تهضمه العقول العادية.
ليلى بن هدنة
