من مسرحيات: ضيعة تشرين، وغربة، وكاسك يا وطن.. وعبر فيلم الحدود، وصل النجم السوري دريد لحام إلى المسرح على أرض فلسطين ليغني: «باكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب».
دريد يزور منذ الجمعة قطاع غزة المحاصر بعدما استطاع أن يقهر «الحدود»، والمعبر.. والذي يروج أن الفنان العربي الكبير، الذي أعلن الاعتزال قبل ثلاث سنوات، قد يعود به، وعبره، إلى الشاشة الكبيرة.
فمن غزة، رأى دريد حدود شرقستان، وغربستان، تلك الجمهوريات العربية التي انقطعت به السبل قبل 20 سنة على حدودها ومناطقها العازلة في فيلم «الحدود». وكانت مسرحيات دريد التي ظهرت على النور قبل أزيد على ثلاثة عقود تصف حال الشتات العربي، وهو في تلك العصور حال فلسطينية بامتياز، قبل أن تنتقل العدوى إلى شعوب أخرى.
زيارة دريد إلى غزة التضامنية هي الأولى من نوعها لفنانين عرب إلى القطاع الذي تحكم إسرائيل محاصرته تلبية لدعوة من أسرة مسرحية: «نساء غزة، صبر أيوب» التي تجسد معاناة المرأة الفلسطينية.
رفع الستار عن المسرحية بمشهد درامي لأم فلسطينية تبحث عن أبنائها بين أنقاض منزلها الذي دمره الطيران الإسرائيلي. ثم جاء ميلاد بطل المسرحية أيوب على أكتاف نساء فلسطينيات يرتدين الثوب الفلسطيني ويحملنه في سلة من القش.
وتنقلت مشاهد المسرحية بين معاناة المرأة في القطاع جراء الحصار والحروب المستمرة وبطولاتهن على مر العصور وصولاً إلى المشهد الأخير في العمل الذي يعبر عن حالة المواطن اثر الانقسام الداخلي بين الفلسطينيين.. وكذلك حال الأسيرات في معتقلات الاحتلال.
واختتمت المسرحية بالبطل أيوب يعود إلى داخل السلة ويرفض الخروج منها لأنه يرى أن «الوطن أصبح وطنين والبلد أصبح بلدين» في إشارة إلى الانقسام بين حركتي «فتح» و«حماس».
وأثار دريد لحام حماس الحضور بغنائه أغنية: «باكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب» وهي إحدى أغاني مسرحيته الشهيرة: «كاسك يا وطن»، بعدما ألح بطل المسرحية أيوب على الدخول معه في «قفة» الحالة الصعبة.
وقال لحام للحضور إن «الإنسان الفلسطيني الرائع ليس محاصراً في غزة والضفة فقط ولكن في العالم كله، لكن الحصار الأقسى والأكثر وجعاً هو حصار الخلاف بين الإخوة الفلسطينيين».
وتابع القول إنه «منذ وصولي إلى غزة شعرت بإحساس الحرية والكرامة وليس بأنها سجن لأنها محاصرة، أتينا إليكم نستمد منكم الشموخ».
والمهم في هذه المسرحية أن صبر أيوب ينفد، ويدعو في النهاية إلى «المصالحة بين الفصائل»، والوحدة الوطنية.
وقبل ذلك، زار الفنان العربي الكبير أماكن الدمار في مدينة غزة وشاهد آثار الجرائم الإسرائيلية وعدوانها الأخير على القطاع، كما التقى بأسر وعائلات الضحايا والشهداء وبرئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، معرباً عن خشيته من الحصول على فتات وطن إذا ما استمرت الخلافات الفلسطينية.
ويبقى الترقب منصباً على ما سيصل إليه دريد لحام في نهاية الزيارة والتي يخشى أن يفقد خلالها جواز سفره على الحدود لتتحول كوميديا فيلمه، الذي أنتج في العام 1978، إلى تراجيديا على حدود غزة.. ولا يجد سبيلاً للخروج سوى عبر نفق.
غزة ـ «البيان»
