رجحت أوساط عراقية عدة فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم الحالي مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني اللذين يهيمنان على السياسة الكردية منذ عشرات السنين، بانتخابات برلمان ورئاسة إقليم كردستان التي انطلقت صباح أمس وسط إجراءات أمنية مشددة.
ويتنافس البارزاني لتجديد ولايته مع أربعة مرشحين آخرين خلال أول انتخابات رئاسية كردية تجري بواسطة الاقتراع العام المباشر. وتتنافس 24 لائحة في الانتخابات التشريعية منها اللائحة المشتركة «الكردستانية» للحزبين الكبيرين التي من المتوقع أن تحصد غالبية الـ 111 مقعدا في البرلمان.
وتأتي هذه الانتخابات في مرحلة مفصلية للعراق، تتسم بالانسحاب المقبل للقوات الاميركية والتوتر بين السلطات الكردية والحكومة المركزية في بغداد. وستشكل الانتخابات مقياسا لشعبية الحزبين الرئيسيين اللذين يواجهان، بحسب مراقبين، منشقين يسعون إلى كسر هيمنتهما المطلقة على السياسة والمؤسسات الكردية. وكانت لائحة «غوران»، أي «التغيير» باللغة الكردية، بزعامة نوشروان مصطفى المسؤول الثاني سابقا في الاتحاد الوطني الكردستاني بين أنشط اللوائح خلال الحملة الانتخابية التي شهدت حيوية فائقة. ونددت اللائحة بالفساد الذي كان محور النقاشات الانتخابية.
ومن المرجح، بحسب ما ذكره نواب وسياسيون عراقيون، أن يكون هناك تغيير في الخريطة السياسية لإقليم كردستان. وأشار النائب عن كتلة التحالف الكردستاني محمود عثمان إلى احتمال حدوث تغييرات في برلمان اقليم كردستان وصعود أحزاب جديدة، من بينها أحزاب المعارضة.
وقال: «أنا شخصيا أتوقع أن تكون هناك أحزاب جديدة في البرلمان بالإضافة إلى الأحزاب الكبيرة، كما سيكون لأحزاب المعارضة وجود في البرلمان الجديد. وهذا أمر جيد ومفيد للعملية السياسية». وأشار عثمان إلى أن «الوجود المتنوع في برلمان إقليم كردستان سيكون مسالة ايجابية وتخدم العملية السياسية في الاقليم. وان المؤشرات تدل على أن الانتخابات ستنجح وصناديق الاقتراع هي من تكون الفيصل النهائي».
ويتنافس في هذه الانتخابات التي تجرى في الإقليم للمرة الأولى وسط إجراءات أمنية مشددة، خمسة مرشحين على منصب رئيس الإقليم، في مقدمتهم الرئيس المنتهية ولايته مسعود البارزاني، فيما يتنافس 507 مرشحين على 111 مقعداً من مقاعد البرلمان الكردستاني.
ويبلغ عدد من يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات 368,2 مليون ناخب، يضاف لهم 119402 ناخب أدلوا بأصواتهم في عملية الاقتراع الخاص التي جرت الخميس والخاصة بقوات البيشمركة والآسايش والشرطة والسجناء والمرضى الراقدين في المستشفيات والعاملين فيها.
ويتنافس في الانتخابات 20 كيانا سياسيا بينها 5 تحالفات لشغل مقاعد البرلمان ال111، ويتوزع الناخبون على 1184 مركزاً انتخابيا بحسب مناطق سكناهم بينما يبلغ عدد محطات الاقتراع 5369 محطة.
وأدلى الرئيس العراقي جلال طالباني بصوته في احد المراكز الانتخابية بمدينة السليمانية، بينما أدلى مسعود البارزاني ورئيس وزرائه نيجرفان البارزاني بصوتيهما بمدينة أربيل مركز الإقليم.
ووصف طالباني الانتخابات الرئاسية والتشريعية بأنها «عيد» لشعب كردستان الذي قال انه جزء من العراق، ودعا في كلمة قصيرة أثناء الإدلاء بصوته جميع الاكراد إلى المشاركة الكثيفة بالانتخابات التشريعية والبرلمانية، وتمنى أن يشارك الجميع «في ممارسة حقهم، وهذه هي المرة الثالثة التي تجرى فيها انتخابات حرة في كردستان حيث يمارس الشعب فيها حقوقه وأتمنى أن يحضر الجميع ويصوتوا».
من جانبه، قال نيجيرفان البارزاني إن «المسائل العالقة بين اربيل وبغداد ستعالج وفق الدستور، وان إجراء هذه الانتخابات سيسهل معالجة المسائل العالقة».
واضاف البارزاني في مؤتمر صحافي بعد الإدلاء بصوته إن «مسألة كركوك تعالج وفق الدستور، وان المادة 140 من الدستور العراقي هي الكفيلة بمعالجة هذه المسألة إضافة إلى أبناء المحافظة بما فيها من كرد وعرب وتركمان ومسيحيين حيث يمكنهم تقرير مصيرهم».
بغداد - «البيان» ووكالات
