وجه ثلاثة قادة بارزين في مجلس خبراء القيادة في إيران أمس بياناً نسبوه إلى غالبية أعضاء المجلس دعوا فيه رئيس المجلس رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني إلى التراجع عن مواقفه «المعتدلة» من الإصلاحيين أو مواجهة الإقصاء من المعادلة السياسية الإيرانية نهائياً، في وقت تلقى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تحذيرات جديدة من مقربين من المرشد الأعلى بضرورة إقالة نائبه وزوج ابنته اسفنديار رحيم مشائي الذي تسبب ترؤسه لجلسة الحكومة أمس بمغادرة عدد من الوزراء لقاعة الاجتماع احتجاجاً.

وقاد مصباح يزدي ومحمد يزدي ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي حملة من داخل دوائر اتخاذ القرار القريبة من المرشد علي خامنئي ضد رفسنجاني لحمله على توضيح موقفه من الاحتجاجات المندلعة في إيران منذ إعادة انتخاب نجاد.

وقال مصباح يزدي، الذي يؤمن أن الولي الفقيه يكتشف ولا ينتخب، إن على رفسنجاني أن يكف عن تصريحاته الضبابية وأن يقف إلى جانب المرشد أو يواجه الإقصاء من منصبيه ومن الحياة السياسية الإيرانية بشكل كامل.

لكن المرجع الديني أسد الله بيات زنجاني دافع عن رافسنجاني وأكد أن مشروعية النظام في خطر إذا استمرت أزمة الانتخابات.

وقال زنجاني إن مشروعية النظام تستمد من الشعب وإذا رفض الشعب النظام فلا مشروعية له. وندد وبقوة برجال دين قال إنهم «يعملون على تخريب شخصية رفسنجاني». وأضاف إنهم «لايملكون كفاءته وإخلاصه واعتبرهم خارجين على نهج الخميني».

ووسط حديث يروج له المحافظون عن قرب بث اعترافات إصلاحيين بأنهم ضالعون في مؤامرة ضد النظام شدد المرجع زنجاني على أن هذه الاعترافات غير شرعية ورأى أن انتزاع الاعترافات بالإكراه يجعل السلطة القضائية مسؤولة أيضا أمام الله والقانون.

حفيد الخميني يغيب

وفي سياق متصل، أكد مصدر أن حفيد الخميني والمسؤول عن حفظ تراثه الفكري ووصيته السياسية، حسن الخميني سيغيب عن مراسم تنصيب نجاد رئيسا لإيران لولاية ثانية، والمقررة في غضون أسبوعين لكي لا يمنح أحمدي نجاد أي شرعية.

وقال المصدر إن الكثير من الشخصيات القريبة من الخميني ومن نهجه الفكري ستقاطع المراسم التي سيقوم بها خامنئي قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى (البرلمان).

أزمة داخل مقر الحكومة

إلى ذلك، غادر أعضاء مجلس الوزراء في حكومة نجاد المنتهية ولايتها اجتماع الحكومة احتجاجا على إدارة الاجتماع من قبل صهر الرئيس ونائبه مشائي.

وقالت مصادر في الرئاسة الإيرانية إن نجاد، وبرغم تأكيدات المرشد علي خامنئي على عزله وتلميحاته أيضا بنقله إلى مكان آخر، فانه اصطحب معه مشائي إلى جلسة مجلس الوزراء ثم ترك الاجتماع بعد نقاش ساخن مع الوزراء المعترضين على وجود مشائي، ليترك نجاد الاجتماع بعد ذلك لصهره ليرأسه نيابة عن الرئيس، ما حدا بالوزراء إلى مغادرة الاجتماع، تاركين مشائي مع كراسي الوزراء الفارغة.

وكان نجاد أقال بشكل شفهي صهره بقوله في مراسم توديعه كرئيس لمنظمة السياحة والثقافة إنه سيعمل في مكان آخر معلنا تمسكه به ل«ألف سبب وسبب»، مشيرا إلى رسالة من خامنئي خطية تأمره بعزله.

تحذير من ضياع الشرعية

وفي السياق، حذر رجل دين أحمد خاتمي في خطبة الجمعة أمس مجدداً من أن شرعية نجاد ستضيع إذا واصل تحدي أمر من المرشد. وقال خاتمي على نجاد إقالة مشائي فوراً ودون أي تردد»، مذكرا بأن مشائي نفسه قال في 2008 أن «الشعب الإيراني صديق للشعبين الإسرائيلي والأميركي».

(وكالات)