تفاعل موضوع القرار 1701 الخاص بالوضع الأمني في جنوب لبنان على مستويي: مجلس الأمن الدولي واللبناني الداخلي مع اتهام واشنطن خلال جلسة لمجلس الأمن حزب الله بخرق القرار وعرقلة تحقيق حول مستودع للأسلحة انفجر الأسبوع الماضي في قرية خربة سلم.. فيما رفضت الحكومة اللبنانية أية محاولات أميركية لتعديل مضمون القرار وطالبت في المقابل واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها لسيادة لبنان.
وكان مساعد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة اليخاندرو وولف قال إن حزب الله عرقل تحقيقا تجريه الأمم المتحدة حول مستودع للأسلحة في جنوب لبنان.
وقال وولف إن المعلومات التي قدمها مسؤول في الأمم المتحدة خلال اجتماع لمجلس الأمن «تكشف أمرا واحدا هو إعاقة التحقيق». وأضاف: «ماذا ننتظر عندما تتعرض قوة يونيفيل (قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان) والجيش اللبناني للرشق بالحجارة. والأمر المثير للقلق هو أن الأمر يبدو منظماً». واعتبر أن «الأمر لم يكن عفويا كما قال البعض ولم يكن مجرد مالكي أراض قلقين من تدخل في أراضيهم أو منازلهم».
ورأى وولف أن الأمر «كان مدبرا لعرقلة التحقيق وهناك مؤشرات أيضا إلى تأمين غطاء لجهود من أجل إزالة أدلة». وشدد على ان تهريب وتخزين السلاح جنوب نهر الليطاني يخرق القرار 1701 الصادر في العام 2006 الذي أوقف الحرب بين الحزب وإسرائيل.
وكان قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة آلان لو روا قال إن هناك دلائل تشير إلى أن حزب الله كان يملك شحنة أسلحة غير مشروعة.
وفي كلمة ألقاها الخميس في الجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي قال لو روا أن بعض الأشخاص الذين حاولوا منع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) من تفتيش الموقع كانوا أعضاء في حزب الله يرتدون ملابس مدنية. وقال للمجلس إن «بعض الدلائل توحي بأن الشحنة كانت مملوكة لحزب الله ولم تكن متروكة وإنما كانت محط رعاية نشطة على النقيض من المرات السابقة التي عثرت فيها يونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية على شحنات أسلحة وذخيرة». وأضاف أن مجرد وجود مستودع للأسلحة والذخيرة جنوبي نهر الليطاني يمثل «انتهاكا خطيرا للقرار 1701».
وقال لو روا إن الأسلحة التي عثر عليها في موقع الانفجار كانت من دول مختلفة وتشمل قذائف مورتر وبنادق كلاشينكوف وقذائف مدفعية وقذائف 122 ملليمترا. وأضاف أن «الأسلحة والذخيرة ترجع إلى ما بين السبعينيات والتسعينيات وبدت في حالة جيدة بشكل عام».
رد لبناني: اضغطوا على إسرائيل
من جانبه، رد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على الولايات المتحدة بحضها على وجوب الضغط على إسرائيل لتطبيق القرار 1701 ووقف خروقاتها اليومية بحراً وبراً وجواً وكذلك شبكات التجسس. ونقل بيان رئاسي عن سليمان مطالبته واشنطن، خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأدنى في مجلس الأمن القومي الأميركي دان شابيرو، بالضغط على إسرائيل لتطبيق القرار ووقف خروقاتها، كي يكون هذا الالتزام من جانبها دليلاً على «رغبة جدية وصادقة في السلام لم تظهرها إسرائيل لغاية الآن من خلال ما تقوم به».
وأضاف البيان أن المسؤول الأميركي جدّد موقف بلاده الداعم لسيادة لبنان واستقراره واستعدادها لمواصلة دعمه ومساعدته في شتى المجالات، ولاسيما منها العسكرية والأمنية «كي يستطيع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي مواصلة الحفاظ على السلم الأهلي في الداخل ومراقبة الحدود اللبنانية وضبطها».
من جانبه، أكد وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ على «التزام لبنان بالقرار 1701».وشدد صلوخ على «وجوب تفويت الفرصة على إسرائيل التي تمعن في خروقاتها اليومية لقرار مجلس الأمن الدولي».
حزب الله: اتهامات باطلة
من جانبه، أوضح حزب الله أن الاتهامات الأميركية «باطلة» واتهم الأمم المتحدة «بازدواجية المعايير».
وقال النائب في كتلة حزب الله حسن فضل الله لوكالة «رويترز» إن الاتهامات الباطلة هي تكرار للموقف الإسرائيلي وتعبير عن دعم الإدارة الأميركية للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان من خلال الخروقات وشبكات التجسس التي يزرعها العدو في لبنان». وشدد على أنها «لا تستند إلى إي حقائق أو أي أساس قانوني وهي تتجاهل المطالب اللبنانية بوقف الخروقات الإسرائيلية وآخرها في كفرشوبا»، مضيفاً أن «ما حصل في الجنوب كان إشكالات بين مواطنين وقوات يونيفيل ولم يكن هناك دور لحزب الله بهذه الإشكالات التي تتم معالجتها على قاعدة عودة يونيفيل للالتزام بمندرجات القرار 1701 ودور حزب الله في هذا المجال كان دورا مساعدا لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل حادثة خربة سلم ولإعادة العلاقات الطبيعية بين المواطنين وقوات يونيفيل وهي علاقات قديمة تعود إلى العام 1978». وشدد على ان الحزب «حريص ان تكون هذه العلاقات (مع يونيفيل) طبيعية وان تقوم يونيفيل بالدور المناط بها ضمن القواعد التي اتفقت عليها مع الحكومة اللبنانية».
وأكد فضل الله أن «لبنان يلتزم القرار 1701 والموقف الأميركي هو محاولة للضغط لمصلحة إسرائيل وبالتأكيد هذا الموقف لا يساعد على تطبيق القرار الدولي ولا يساعد على معالجة الأمور لأنه يؤمن دعما للخروقات الإسرائيلية».
(وكالات)