كشفت جمعية إسرائيلية أمس عن أن البلدية الاسرائيلية لمدينة القدس المحتلة تعمل على إعداد خطة لهدم حي البستان فلسطيني في شرقي المدينة، بالتزامن مع تقارير إعلامية إسرائيلية عن توكيل جمعية «العاد» اليمينية إدارة حي سلوان ومنها الشروع في مخطط استيطاني كبير يتضمن بناء مستوطنة جديدة ملاصقة لجدار الحرم القدسي بينما حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية من تحريض إسرائيلي «مبرمج» على قتل الفلسطينيين في المدينة المقدسة وتدنيسها.

وأوضحت جمعية «عير عاميم» (مدينة الشعوب) الإسرائيلية في تقرير نقلته وسائل الإعلام إن بلدية القدس المحتلة تعمل على إعداد خطة لهدم حي البستان وتحويله إلى حديقة أثرية. وأضاف التقرير أنه «تم نقل ملكية 14 عقارا في سلوان تبلغ مساحتها الإجمالية 28 دونما إلى جهات يهودية دون الحصول على موافقة المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية».

وأكدت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية غير الحكومية أن القرار الذي اتخذ في «تكتم» يشكل «انتهاكا فاضحا لقواعد الحوكمة وفي بعض الأحيان انتهاكا للقانون، في غياب قرار رسمي تتخذه الحكومة أو الكنيست، وبدون مناقشة أو تحقيق أو مناقشة عامة». واعتبرت المنظمة أن حي سلوان «حجر الزاوية في مشروع كبير يهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحيطة بالمدينة القديمة وعزل المدينة القديمة عن النسيج الحضري في القدس الشرقية ووصلها بالتجمعات الاستيطانية اليهودية» في شمال شرق المدينة القديمة.

محاولة للتهرب

من جهتها، ردت بلدية القدس المحتلة بتكذيب التقرير، معتبرة أنه مليء بـ «الأكاذيب والتفاصيل غير الدقيقة والمعطيات المضللة».

وقال مسؤولون في البلدية في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنه «لا نية لهدم الحي بأكمله وإنما بعض المباني التي تم تشييدها بخلاف القانون».

وتقوم منظمة «العاد» في سلوان بإدارة حديقة «أسوار القدس» بموجب تفويض تم أيضا سرا في 7991 بين المنظمة والإدارة العامة للحدائق وليس وفق مناقصة عامة كما يفترض القانون، بحسب تقرير «عير عميم».

ولدى علمها بالأمر، تقدمت هيئة الآثار الإسرائيلية بشكوى ضد هذا التفويض لدى محكمة العدل العليا التي حكمت لصالحها، وفق التقرير.

ولكن في 2002، وبالرغم من هذا الحكم، قامت الهيئة العامة للحدائق بتوكيل منظمة «العاد» بإدارة الموقع مجددا.

كما استحوذت «العاد» على مبان كانت ملكا للفلسطينيين في الحي. وبعض من هذه المباني بيعت لمنظمات يهودية، لكن أخرى تم الاستحواذ عليها في ظروف مثيرة للشبهات، بما في ذلك باستخدام وثائق مزورة، كما تؤكد «عير عميم».

بدورها، كشفت صحيفة «هآرتس» عن خطة لجمعية «العاد» لبناء مدينة في منطقة «مدينة داود» في سلوان في مدينة القدس المحتلة.

وأوضحت الصحيفة أنه بناء على تقدير مقربين من بلدية الاحتلال، فإن الأخيرة لن ترفض عملية البناء هذه رغم العاصفة التي يمكن أن تثار بسبب الحساسية الدولية الشديدة تجاه البناء الإسرائيلي في شرقي القدس في الآونة الأخيرة، وبسبب الحساسية المحلية، بعد أن صدرت في الأشهر الأخيرة أوامر هدم بحق عشرات منازل الفلسطينيين على مسافة غير بعيدة من موقع البناء المقترح.

وذكرت أن طلبات «العاد» هي لإقامة عدة مبان سكنية، وموقف سيارات كبير يتسع لمائة مركبة، وكنيس، وروضة اطفال، ونطاقات سياحية، وطرق وما شابه. وأضافت أن هذه الطلبات ستبحث في الأشهر القريبة القادمة في اللجنة المحلية في «بلدية القدس»، وكل خطط التطوير هذه مخطط لها داخل حي وادي حلوة، المعروف كنطاق «مدينة داود».

وأوردت الصحيفة مفارقة حيث ذكرت أن مراقبي البلدية وصلوا، إلى سلوان وطالبوا بهدم عريشة إعلامية فتحها السكان الفلسطينيون في الحي يوم الاحد الماضي، وهذه ترمي إلى الشرح لآلاف السياح الذين يأتون إلى المكان وجهة نظرهم. وذكرت أن «الفلسطينيين لا يمكنهم أن يبنوا حتى درجة واحدة في وادي حلوة»، حسب يهوديت اوفنهايمر، المديرة العامة لجمعية عير عميم، التي تتابع نشاط جمعية العاد، وتضيف «العاد يواصلون السيطرة على الحي في ظل تلقي الاسناد الكامل من السلطات».

تنديد بالتطاول على الرموز

من جهة أخرى، ندد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين في بيان صحافي بـ «تطاول» السلطات الإسرائيلية على «الرموز التاريخية للشعب الفلسطيني» عبر عرض صور لمفتي القدس السابق الحاج أمين الحسيني مع الزعيم الألماني هتلر إبان الحرب العالمية الثانية.

وقال حسين إن «عرض هذه الصور يعتبر تحريضا على القيام بأعمال عنصرية ضد العائلات المقدسية، وبثا لسموم الأحقاد والكراهية ضد الفلسطينيين، وتشويها للحقائق التاريخي».

ودعا الشيخ حسين العرب والمسلمين والفصائل الفلسطينية إلى ضرورة التوحد أمام الخطر القادم الذي يستهدف مدينة القدس وساكنيها على وجه الخصوص قبل فوات الأوان.

شد الرحال

وفي سياق متصل، وجه قاضي القضاة في الأراضي الفلسطينية الشيخ تيسير التميمي أمس دعوة إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى لإفشال محاولة اقتحامه من قبل «اليهود المتطرفين» والتصدي لإجراءات التهويد.

وجاءت دعوته في أعقاب الكشف عن مخططات للجماعات والمنظمات اليهودية المتطرفة لاقتحام واستباحة المسجد الأقصى في القدس وإقامة صلوات تلمودية فيه.

وقال التميمي في بيان إن «جماعات يهودية تطلق على نفسها جماعة أمناء الهيكل وزعت إعلانات ودعوات عبر العديد من المواقع الالكترونية إضافة إلى ملصقات وبيانات تم توزيعها في شوارع القدس، تدعو الإسرائيليين إلى المشاركة الفاعلة في إحياء مناسبة ما يسمى ذكرى خراب الهيكل المزعوم والتي تبدأ الخميس المقبل وتستمر تسعة أيام».

رام الله - محمد إبراهيم غزة - ماهر إبراهيم