أكد محللون وخبراء في الشأن السوداني أن قرار المحكمة الدولية القاضي باعادة ترسيم منطفة أبيي الغنية بالنفط لا ينهي النزاع ولا يقلل من خطورة اندلاعه رغم ترحيب الخرطوم والجنوبيين بهذا القرار.
واعتبر رئيس ائتلاف «أنقذوا دارفور» جيري فاولر ان عودة النزاع قائمة و«أن احدى المشكلات ولاسيما مع الحكومة في الخرطوم تتمثل في سجل حافل بتقديم التزامات ثم عدم الوفاء بها وعدم الخضوع للمساءلة. وأبيي اختبار مهم في هذا الصدد». وتضع خرائط الحدود الجديدة التي نشرت في لاهاي حقلي النفط المهمّين هجليج.
من جهته قال خبير الشؤون الأفريقية لدى المعهد الملكي للعلاقات الدولية في لندن اليكس فاينس ان «ما يهم هو هل سيقبل الجانبان هذا الحكم» وأشار الى أن التوترات تصاعدت في الأيام القليلة الماضية وستكون الأشهر القليلة القادمة حاسمة بمعنى الكلمة».
ولم يتضح بعد كيف ستستقبل قبائل المسيرية العربية الشمالية القرار اذ قد ترى في رسم حدود ثابتة لأبيي تحديا لحقوقها في دخول المنطقة بحيواناتها رغم أن حكم لاهاي يضمن لها هذا الحق.
بدورهم أبدى الجنوبيون من سكان المنطقة رضاهم عن الحكم. وقال نيان أبوك الذي يبيع الشاي «المهم أننا نعرف الان حدود أراضينا»، بينما اعتبر كول دينغ ألاك وهو وهو عامل اغاثة بالمنطقة ان «الأرض أهم من النفط». ولنزاع أبيي تداعياته أيضا بالنسبة لاقليم دارفور اذ يحذر المحللون من أن عودة العنف الى أبيي قد تزيد من صعوبة تحقيق السلام والاستقرار في السودان عموما بما في ذلك دارفور.
ترحيب مصري
الى ذلك رحبت الخارجية المصرية أمس بإعلان طرفي اتفاق السلام الشامل في السودان قبول قرار المحكمة الدولية وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، إن التزام الطرفين بتنفيذ حكم المحكمة الملزم والنهائي يعد خطوة مهمة على صعيد تنفيذ اتفاق السلام الشامل.
وأعرب ابوالغيط عن ثقته في قيام طرفي نيفاشا بتنفيذ الحكم بكل أمانة وصدق، معتبراً أن ذلك سيمثل بداية لحل كافة المسائل العالقة بين الطرفين بما يسهم في إرساء قواعد السلام ليس فقط في جنوب السودان ولكن أيضاً في كافة ربوعه.
وكانت حدود المنطقة قضية شديدة الحساسية حتى أنها تركت معلقة في اتفاق السلام الذي وقع عام 2005 والذي أنهى أكثر من 20 عاما من الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه. وتصاعدت التوترات إلى أن اشتبكت قوات من الشمال والجنوب في بلدة أبيي في مايو الماضي مما أسفر عن مقتل قرابة 100 شخص وأجبر آلاف السكان على الهروب.
ثم اتفق الجانبان على إحالة المسألة الى محكمة لاهاي التي قررت الأربعاء تعديل الحدود التي وضعتها لجنة 2005 بحيث تتحرك الحدود الشمالية والشرقية والغربية الى الداخل. وتضع خرائط الحدود الجديدة التي نشرت في لاهاي حقلي النفط المهمين هجليج وبامبو خارج أبيي ليصبحا ضمن ولاية جنوب كردفان التابعة لشمال السودان.
وقبل قادة الجانبين بحكم المحكمة قائلين انه حل وسط لكن رئيس الجنوب السودان سلفا كير قال ان أجزاء من القرار قد تخيب أمل البعض في اشارة الى حقول النفط التي فقدتها أبيي. غير أنه أكد أن الجنوبيين يعتزمون الوفاء بتعهدهم قبول حكم المحكمة.
(رويترز)