بدا ملف المفاوضات السورية الإسرائيلية أمس يتأرجح بين «وضع الشروط» من قبل الجانب الإسرائيلي من جهة والحذر والتخوف من امتلاك دمشق منظومات دفاع روسية أسلحة متطورة من جهة أخرى، يأتي ذلك غداة إعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان المتواجد حاليا في سوريا، استعداده لاستئناف توسط بلاده المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا، معتبرا دمشق «مفتاح» المنطقة. وأعرب المسؤول في جهاز الأمن الإسرائيلي عن تخوف من حصول سوريا على أسلحة متطورة من روسيا التي تعتزم زيادة تواجد أسطولها في البحر المتوسط وترسو سفنه في ميناء طرطوس السوري.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن المسؤول الأمني الذي لم يكشف عن اسمه، إن «التخوف الأساسي في إسرائيل هو أن تسلم روسيا منظومات اسلحة متطورة إلى سوريا ويكسرون بذلك التوازن في الشرق الأوسط، وهذا الأمر لا يقلق إسرائيل فقط». وأضاف أنه «ليس سرا أنه توجد صحوة فيما يتعلق بالموضوع البحري في الشرق الأوسط، والروس يدركون جيدا أن العودة إلى المياه (أي البحر المتوسط) في منطقتنا ستمنحهم قوة والسوريون يساعدونهم على ذلك من أجل الحصول على دعم روسي في المستقبل وسلاح متطور ومحو ديون الماضي».

من جهة أخرى، قال المسؤول الأمني إن إيران مهتمة بشراء غواصات روسية جديدة لأن الإيرانيين يتحسبون من ضربة إستراتيجية. وأضاف أنه «يمر 17 مليون برميل نفط عبر مضائق هرمز يوميا، وتشكل هذه الكمية حجم استهلاك الصين للنفط في الشهر الواحد، والحديث يدور هنا عن منطقة تشكل مركز احتياطي النفط في العالم ولذلك فإن الإيرانيين يتخوفون من التعرض لضربة إستراتيجية وثمة ما يجعلهم يتخوفون من ذلك».

وتابع المسؤول الإسرائيلي أن «البريطانيين قاموا باستعراض عضلات مؤخرا بواسطة إجراء عدة تدريبات بحرية لدفع الإيرانيين إلى تحرير ملاحيهم الذين تم أسرهم، كذلك فإن حاملات الطائرات الأميركية تستعرض العضلات في الخليج الفارسي وكل هذه الأمور تسبب حالة تيقظ دولية».

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن «بوشهر حيث توجد إحدى المنشآت النووية واقعة عند خط خارجي ولذلك فإن الإيرانيين وضعوا هدفا مركزيا لتعزيز قوة سلاح البحرية عندهم، كذلك ينبغي الإشارة إلى أن الإيرانيين يتخوفون من تعرض القراصنة الصوماليين لسفنهم، لكن ليس مهما ماذا سيقول الإيرانيون وسيتم تفسير أي عملية شراء أسلحة على أنه موجهة لاحتياجات هجومية وليست دفاعية».

شروط شالوم

في هذه الأثناء، اشترط النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير التطوير الإقليمي سيلفان شالوم لاستئناف إسرائيل المفاوضات مع سوريا بأن بفك الأخيرة «حلفها» مع إيران وحزب الله وحركة «حماس».

وقال شالوم خلال لقاء مع مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية اسرائيل إنه «من أجل دفع حوار حقيقي مع سوريا فإن عليها وقف علاقاتها مع إيران والمنظمات الإرهابية وإذا فعلت ذلك فسيسرنا العودة إلى طاولة المفاوضات». واضاف إن «إسرائيل تحترم قرار إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما بإجراء حوار مع سوريا وإيران»، لكنه اعتبر أن «أي محاولة للحوار مع إيران هو إهدار للوقت» وأعلن أن «إسرائيل لا يمكنها العيش مع إيران نووية».

الى ذلك، يقوم المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل بزيارة سوريا الأحد المقبل، حيث من المقرر ان يجري ميتشل في زيارته الثانية لدمشق جولة محادثات ثانية مع الرئيس السوري بشار الأسد.

رؤية أردوغان

ووسط هذه التحركات، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «حرص بلاده على مواصلة جهودها في لعب دور الوسيط لإحلال السلام وإعادة الأراضي السورية المحتلة وإلغاء الأمر الواقع للاحتلال»، لافتا إلى ان هذه «الجهود توقفت بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة الذي خلف مئات الشهداء وآلاف الجرحى ودمارا كبيرا في الأراضي والممتلكات».

وقال أردوغان في كلمة ألقاها الأربعاء في جامعة حلب بعد منحه درجة الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية تقديرا لدوره في تعزيز علاقات الصداقة بين سوريا وتركيا ولمواقفه المساندة للقضايا العربية العادلة انه «على الرغم من توقف هذا العدوان لم تفلح جهود الإغاثة للمتضررين حيث لا يزال أكثر من مئة ألف في العراء دون مأوى إذ لم يسمح إلى الآن سوى بدخول الغذاء والدواء ولا تزال الأبواب موصدة أمام جهود إعادة إعمار غزة، مضيفاً «عندما تفتح أبواب الإنسانية تفتح أبواب غزة».

وبشأن الدور السوري في المنطقة قال أردوغان إن «سوريا تلعب دورا مفتاحيا في حل قضايا الشرق الأوسط وتحتل موقعا مهما في تحقيق السلام والاستقرار»، مشيرا إلى ان «سوريا وتركيا تمتلكان رؤية مهمة جدا تجاه قضايا المنطقة وتستطيعان إسداء النصائح للآخرين حول هذه القضايا»، مضيفاً ان «سوريا وتركيا رمتا بكل الخلافات بينهما وأبرزتا النقاط الايجابية والجوانب المشتركة لتكونا نموذجا مثاليا للتقارب بشكل مطرد وسريع انسجاما مع الرغبة الموجودة لدى الطرفين والشعبين في البلدين».

وأوضح أردوغان ان «التعاون بين سوريا وتركيا أعطى ثماره خلال الفترة الماضية حيث وصل حجم التبادل التجاري إلى ملياري دولار سنويا لكن ذلك ما زال دون الطموح حيث نسعى إلى زيادته إلى خمسة مليارات دولار إضافة إلى تعزيز الروابط بين البلدين من خلال زيادة قنوات التواصل البرية والجوية والسكك الحديدية بما يسهم في تعميق العلاقات الاقتصادية والاجتماعية».

دمشق - أحمد كيلاني والوكالات