رجل بلا رأس يمسك مقشة يكنس بها أكواما من القمامة، هذه ليست لوحة فنية عالمية، كما أنها ليست لوحة معروضة في أحد المتاحف أو المعارض الفنية تبحث في العمق والبؤرة وتصور الصراع الإنساني وما إلى هذه التعبيرات التي يتحدث عنها رسامو الفنون التشكيلية، وإنما هي رسومات مجهولة الهوية والمصدر فوجئ بها سكان بعض أحياء العاصمة المصرية.

وقالت أجهزة الأمن المصرية: إن التحريات الأولية والتحقيقات أفادت بأن طالباً، وسمكري سيارات وعاطلا وراء هذه الرسومات»، مشيرة إلى أن الأول يعمل في مرسم بالزمالك، وأن هذا المرسم أجرى مسابقة لاختيار أفضل الرسومات لحملة نظافة، فاستعان بالمتهمين الثاني والثالث لتصميم الرسم، يأتي هذا في الوقت الذي كشف البعض عن إمكانية أن يكون شباب «الإيموز» وراء الرسومات.

وكانت صحيفة «المصري اليوم» اليومية المستقلة قد نسبت إلى أحد الشباب المنتمى إلى جماعة «الإيموز» وهى تعنى «حرية بلا حدود»، تأكيده أن هذه الرسومات تمثل الشعار الخاص بهم. وقال: إنهم مجرد جماعة شبابية، ليس لهم أي توجهات سياسية أو دينية، وليست لهم أي علاقة من قريب أو بعيد بعبدة الشيطان»، مشيراً إلى أنهم مجرد مجموعة من الشباب لديهم طريقة خاصة في الملابس وفى تصفيف الشعر، إضافة إلى نوع من الموسيقى يفضلون سماعه باستمرار».

ويؤكد أستاذ علم النفس التنموي بجامعة الأزهر الدكتور جمال شديد أن هذه الظاهرة يمكن أن يكون لها قراءات متعددة، إلا أن هذه القراءات تتوقف في المقام الأول علي الجهة التي تقف وراء هذه الرسوم وإن كانت هي فعلا سباب «الإيموز» أم أطراف أخري قامت بذلك ويسعي هؤلاء الشباب إلى استغلالها في الدعاية لهم باعتبارهم جماعة فاعلة في الشارع المصري خاصة بين الأوساط الشبابية.

وقال: إن هذه الرسوم لها معان متعددة فهي توحي برغبة قوية لدى راسميها في إزالة أشياء معينة قد يكون تهدف إلى إزالة الفساد الذي يرون أنه أصبح متغلغلا في المجتمع، وقد تعني الرغبة في إزالة النظام الحالي أو إزالة الفكر المتعفن وإطلاق فكر جديد أو رؤى كثيرة لا يمكن تحقيقها إلا بإزالة الفكر القديم».

أما أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة داليا مؤمن،فتري أن مثل هذه الرسوم قد تكون من باب الدعاية لإحدى الجماعات الشبابية غريبة الأطوار، وقد يكون تمهيدا لتدشين حملة ضد طرف معين قد يكون النظام أو الحكومة أو الحزب الحاكم أو فئة معينة وعندما تتكامل عناصر الحملة يتم الإفصاح عنها لشكل متكامل.

ومن جانبه، أكد وكيل لجنة الثقافة والسياحة بمجلس الشورى «الغرفة الثانية للبرلمان المصري» نبيل لوقا بباوي على خطورة مثل هذه التوجهات وأن ظهور مثل هذه الجماعات الشبابية الشاذة عن فكر المجتمع يؤكد أن هناك خللا ما في المجتمع يستلزم اليقظة والانتباه.

القاهرة ـ «البيان»