ما زال المواطنون والمقيمون في قطر ينتظرون تطبيق نظام التأمين الصحي الإجباري، بعد أن اقر مجلس الوزراء نظام التأمين الصحي بانتظار صدور القانون الخاص بذلك، حيث سينفذ نظام التأمين الصحي في قطر تدريجياً وعلى مدى أربع سنوات قبل أن يصبح إجبارياً.
وجود نظام للتأمين الصحي في قطر يشمل المواطنين والمقيمين أصبح ضرورة ملحة خاصة بعد الزيادة الكبيرة في السكان التي شهدها البلاد خلال السنوات الماضية فالمستشفى الرئيسي في البلاد مستشفى حمد وجد ليخدم 300 ألف نسمة بينما يبلغ عدد سكان قطر نحو 7,1 مليون نسمة تقريباً. وهو ما دعا وزارة الصحة العامة في قطر إلى زيادة عدد المستشفيات والخدمات والمراكز الصحية لرفع العبء عن مستشفى حمد.
وكانت وزيرة الصحة العامة السابقة الدكتورة غالية آل ثاني قد أشارت في تصريحات صحافية إلى أن نظام التأمين الصحي سيكون تأميناً إجبارياً لكل من يعيش على أرض دولة قطر مواطنين ومقيمين ستقوم بتوفيره الجهة المسؤولة عن الفرد بمعنى إن كان قطرياً ستدفع الحكومة عنه التأمين.
وإن كان مقيماً يقوم رب عمله بدفع ذلك التأمين فمن خلال تعاقد الأشخاص للعمل لدى أي جهة سيكون هناك اتفاق على من سيدفع التأمين وكيفية دفعه، للوصول إلى مرحلة يكون فيها كل من يعيش على أرض قطر مغطى كاملا بالتأمين الصحي، مؤكدة أن تطبيق النظام سيكون بشكل تدريجي على مدى أربع سنوات بواقع تطبيق 25% سنويا من النظام.
وحسب مصادر «البيان» فان نظام التأمين الصحي ستكون له تغطية أساسية وأخرى اختيارية، حيث ستسعى الوزارة في أن يطبق نظام الرعاية الصحية كوسيلة لتوفير تغطية شاملة للسكان لتحقيق مستوى معين من خدمات الرعاية الصحية بدون تكاليف إضافية، ويكمن الهدف الأساسي هنا إلى ضمان عدم حرمان المريض من الحصول على العلاج بسبب التكاليف المالية، أما التأمين الصحي الإضافي، فيعتبر خياراً أوسع لتغطية الخدمات التي لا تتوفر في حزمة نظام الحد الأدنى (الإجباري).
ويقول أحد المقيمين محمد عبد السلام أن تكاليف العلاج أصبحت مرتفعة جدا، وبالتالي فإن التأمين الصحي يغطي تكلفة بعض العلاجات التي لا يقدر عليها المقيم بحكم محدودية دخله الشهري وارتفاع تكلفة العلاج نفسه في مشافي القطاع الخاص، وأضاف نعانى الكثير عندما نضطر إلى إجراء عملية جراحية ما في القطاع الصحي الخاص .
وهو أمر غالبا ما يضطرنا إما إلى العودة إلى بلادنا لإجرائها هناك أو تأجيلها إلى وقت لاحق وأحياناً لا نستطيع بحكم نوع المرض وطبيعة العملية والأمر الذي يضطرنا إلى إجرائها هنا تحت وطأة الديون التي تثقل كاهل المريض لعدة سنوات.
ويقول محمد فاروق أنا مع فكرة إقرار التأمين الصحي للجميع وهى فكرة رائعة لأنه حينما يكون الموظف أو العامل في صحة جيدة ينعكس ذلك على عجلة الإنتاج، فيما قال كمال محمود إن تطبيق نظام التأمين الصحي يعني أن نقول وداعاً للمواعيد الطويلة والانتظار الذي لا ينتهي بمؤسسة حمد الطبية، مشيراً إلى أن التأمين الصحي سيمكن المريض من تلقى العلاج المناسب في زمن قياسي معقول بدلا من الانتظار الطويل.
من جهتها، توفر الحكومة القطرية لمواطنيها فرصة تلقي العلاج في الخارج على نفقتها في الحالات المستعصية التي لا يتوفر لها علاج في قطر من خلال مكاتب طبية متخصصة، حيث تقوم هذه المكاتب باستقبال المريض بالمطار وتحدد موعد له مع المستشفى وتتابع حالاته بالمستشفى وتأخذ التقارير الخاصة بالحالة وتتحقق من وصول حقه المادي وعدد تلك المكاتب أربعة في برلين وواشنطن ولندن وتايلاند. وتخضع الحالات التي يتم اختيارها للعلاج في الخارج لموافقة اللجنة الطبية وبأمان المريض التظلم في حال رفض طلبه.
وتتقاضى مراكز الرعاية الصحية الأولية رسوما رمزية مقابل تلقي الخدمات الصحية والعلاج، فيما يحدد نظام خاص تكلفة العمليات الجراحية وأجرة المبيت للمريض في المستشفى الذي يجب أن يكون حاصلاً على بطاقة صحية صادرة عن مؤسسة حمد الطبية مقابل مبلغ 100 ريال للمواطن لمدة 5 سنوات فيما يقوم المقيمون بتجديدها سنوياً.
أما في مستشفيات القطاع الخاص التي يفضل المواطنون القطريون اللجوء إليها تجنبا للانتظار الطويل فيوجد حد أدنى وحد أقصى من الأسعار، لكن أسعار الخدمة الصحية مرتفعة وليست في متناول الجميع، ومن هنا دخول نظام التأمين الصحي حيز التطبيق سينظم موضوع التكلفة حكماً.
الدوحة ـ أنور الخطيب
