الوضع الصحي في مصر يختلف عن كل دول العالم لعدة أسباب ومنها تزايد عدد السكان الرهيب، والذي ربما يتعدى الـ 80 مليون نسمة، وانخفاض مستوى الدخل الفردي وخاصة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة والتي تمثل ربما أكثر من 80 في المئة من الشعب المصري، إلى جانب انخفاض المخصصات للقطاع الطبي نظراً لانخفاض الدخل القومي، وكذلك العادات السلبية والثقافة الحاكمة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وتدني مستوى الدخل مما ينعكس على المستوى الغذائي والبيئي.

وأعرب عضو اللجنة الصحية بمجلس الشعب المصري الدكتور جمال الزيني عن اعتقاده بأن الحكومة المصرية تبذل قصارى جهدها لتحسين الرعاية الصحية، إلا أن الخدمة الصحية في النهاية ليست على المستوى اللائق، ولا يرضى عنها أحد، لا المواطنون ولا المعارضة والحكومة ولا الأطباء أنفسهم.

وأرجع الزيني تدهور الرعاية الصحية في مصر إلى ثلاثة أسباب، يرى أن السبب الأول يرجع إلى تعدد الجهات المقدمة للخدمات الصحية مثل العلاج المجاني من خلال المستشفيات الحكومية والتعليمية والعلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي والعلاج الاقتصادي هذا فضلا عن العلاج الخاص وهو ما يجعل مستوى الخدمة ليس على المستوى المطلوب.

أما السبب الثاني فهو راجع لحجم مخصصات العلاج والرعاية الصحية في مصر، مشيرا إلى أن ميزانية هذا العام خصصت لقطاع الصحة في مصر ملياري جنيه (الدولار الأميركي يساوي 6,5 جنيهات مصرية) وتم تدعيم هذه المخصصات بحوالي 480 مليون جنيه وهي مخصصات لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الصحية في مصر ولا مع عدد المرضى ولا حجم الوقاية المطلوبة.

وقال الزيني «إن السبب الثالث راجع إلى الفساد الموجود بقطاع الرعاية الصحية والوقاية والعلاج بالكثير من الإدارات والقطاعات والمستشفيات»، مشددا على أهمية أن تعود مهنة الطب إلى ما كانت علية من كونها رسالة وليست وظيفة، وأكد أن الكثيرين بالقطاع الصحي في مصر سواء في المجال الطبي أو الخدمي من موظفين ومسؤولين يحتاجون إلى إعادة تأهيل وتدريب.

وحول كيفية النهوض بالقطاع الصحي في مصر ليستعيد الثقة فيه من جديد، أكد الدكتور جمال الزيني أن ذلك يتطلب علاج هذه الأسباب الثلاثة وذلك بتوحيد منظومة الخدمة الصحية وتنفيذ الوعد الرئاسي بمد مظلة التأمين الصحي الشامل على الجميع، مشيرا إلى أنه على الدولة الإسراع بالانتهاء من الدراسة «الإكتوارية» وتحديد الجهات والأطراف وأعداد المستفيدين والفئات المستهدفة من هذا التأمين الشامل لدفع الاشتراكات المطلوبة حيث أنه من الملاحظ أن الكثير من الأموال المخصصة لعلاج غير القادرين على نفقة الدولة تذهب إلى غير المستحقين.

بدوره، يرى عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري الدكتور أكرم الشاعر أن ما يضعف الرعاية الصحية في مصر هو فقدان التنسيق بين الجهات المسؤولة عن تقديم تلك الرعاية سواء من وزارة الصحة أو القوات المسلحة والتعليم العالي وغيرها من الجهات، مشيرا إلى وجود مجلس أعلى للصحة في مصر برئاسة وزير الصحة غير أن هذا المجلس لم يحدث أن اجتمع يوما ما.

وأشار إلى أن ما يزيد الأمر سوءا هو أن مصر أصبحت تعد من الدول الطاردة للخدمات الصحية، مؤكدا أنه في الوقت الذي تحصل الأردن سنويا على 4 مليارات دولار من السياحة الصحية نجد مصر لا تدخل أي شيء ولو أن مصر خططت جيداً لذلك، لأصبح مصدر دخل قومي كبير، خاصة وأنها تمتلك قدرات عالية.

وأضاف «إن ما يتسبب في تراجع مستوى الرعاية الصحية أيضاً هو أن نصيب قطاع الرعاية الصحية في الموازنة العامة للدولة ما بين 3 و4 في المئة من حجم الموازنة في حين أن الحد الأدنى العالمي يبلغ 10 في المئة، بل إن دولة صغيرة مثل جيبوتي نجد أنها تخصص حوالي 7 في المئة».

وقال الشاعر «إن 65 في المئة من تكاليف الرعاية الصحية في مصر يتحملها المواطن العادي من جيبه الخاص وهي نسبة مرتفعة جدا وتثقل كاهل المواطنين في حين أن الدولة لا تتحمل أكثر من 35 في المئة»، مطالباً بزيادة المخصصات الحكومية بقطاعات الصحة.

ولفت الشاعر إلى سوء التخطيط الذي يسيطر على قطاع الصحة ودلل على ذلك بوجود حوالي 240 مستشفى تكامل في مصر مغلقة ولم يدخلها مواطن منذ خمس سنوات، بالإضافة إلى أنك قد ترى أكثر من مستشفى في مكان واحد في الوقت الذي تعاني فيه مناطق واسعة من أية تواجد طبي.

وتساءل كيف يمكن تخصيص 100 مليون جنية لصيانة أجهزة ومعدات تتعدى الـ 40 مليار جنيه؟ وقال «إن ذلك أمر غير مقبول بالمرة»، مضيفا «إنه لا يمكن في ظل كل هذه الظروف أن يتقاضى الطبيب حديث التخرج 240 جنيها مصريا شهريا خاصة وأنه هو حجر الزاوية في التقديم الخدمات الصحية، هذا بالإضافة إلى وجود نقص في هيئات التمريض تبلغ 144 ألف ممرضة في الوقت الذي تعاني مصر من فائض ضخم في تخصصات كثيرة لا تحتاجها وهذا دليل أخر على سوء التخطيط والفساد الإداري.

ومن جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة المصرية الدكتور عبد الرحمن شاهين على أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتقديم خدمة صحية لائقة وجيده وتعمل دائماً على توفير كل ما من شأنه الارتقاء بالخدمات الطبية في مصر في مختلف المجالات، مؤكداً أن هناك تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نظراً لتنفيذ خطة طبية وعلاجية متكاملة وفق رؤية واضحة لتقديم الرعاية الصحية للمواطن المصري باعتبارها حق أصيل من حقوقه.

وأشار إلى أن وزارة الصحة تحاول تقديم أفضل خدمة بأقل تكلفة، لافتاً إلى أن وزارة الصحة محكومة بالمخصصات المالية التي تخصصها الميزانية العامة للدولة لقطاع الرعاية الصحية وفق محددات تحكم توزيع مخصصات الميزانية على كافة القطاعات وأن الوزارة تحاول الاستعاضة عن ذلك وتعويض النقص في هذه المخصصات بزيادة معدلات الكفاءة في الأطباء والتمريض والهيئات المعاونة لتعويض النقص في المخصصات المالية.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم