أكد وزير العمل البحريني رئيس هيئة تنظيم سوق العمل الدكتور مجيد العلوي أن البطالة في البحرين وصلت إلى نسبة منخفضة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أصبحت الآن 8, 3% فقط، واعتبر ملف البطالة هو من أهم الملفات التي تواجه الحكومة، وأوضح بأن توحيد مزايا التقاعد بين القطاعين العام والخاص سيكون العام المقبل.

وأعلن عن أن مشروع توظيف الجامعيين العاطلين سيبدأ شهر أكتوبر المقبل، وأكد على السعي لأن لا يقل راتب البحريني في القطاع الخاص عن 250 دينارا والجامعي عن 400 دينار.وأشار العلوي في مقابلة خاصة لـ «البيان» إلى أن دول الخليج ستحذو حذو البحرين في تطبيق قانون حرية انتقال العامل الأجنبي، مؤكداً أن تطبيق هذا القانون سيقضي على العمال السائبة من جذورها. وفيما يلي نص الحوار:ما هي أبرز تحديات سوق العمل التي واجهتكم منذ توليكم حقيبة وزارة العمل؟أهم تحدي بالنسبة لي شخصياً عندما توليت الوزارة هو الاعتصامات اليومية التي كانت تحدث من قبل العاطلين.

حيث كانت نسبة البطالة في البلاد مرتفعة تصل إلى حوالي 16%، وكان ملف البطالة هو من أهم الملفات التي تواجه الحكومة. المشكلة الرئيسية بدأنا في معالجة المشكلة الرئيسية المتمثلة في عزوف المواطنين العاطلين عن العمل في القطاع الخاص بسبب تدني الرواتب وبيئة العمل غير جيدة، بالإضافة إلى انعدام المستقبل مهني بحسب اعتقادهم، في المقابل كان القطاع الخاص يعتبر العاطل البحريني غير مؤهل للعمل في الشركات وبأنه غير ملتزم وليس لديه ولاء للشركة.

من هنا حاولنا أن نغير في التركيبة والنظرة السائدة بين صاحب العمل والموظف العاطل، وبدأنا ذلك من خلال ضرورة حل قضية التأمينات، حيث ان الشركات التي يعمل فيها 10 موظفين وما دون لا يوجد عليها تأمين اجتماعي، وهو ما يجعل المواطن البحريني لا يحبذ العمل في هذه الشركات التي لا يوجد فيها تأمين، فكان هناك عزوف كبير من قبل المواطنين نحو القطاع الخاص.

عملنا على مدى العامين 2003 و 2004 مع غرفة تجارة وصناعة البحرين على إلزامية جميع الشركات على التأمين وان كان يعمل لديها موظف واحد، هذا يعني أن هناك 23 ألف سجل تجاري تم إدخالهم تحت مظلة التأمينات، والتي تمثل فيها الشركات الصغيرة حوالي 85% من الشركات من السجلات التجارية.

الموضوع الآخر الذي عملنا من أجله هو توحيد المزايا بين التأمينات والتقاعد بين القطاع العام والقطاع الخاص، والآن هذا الموضوع وصل إلى مرحلة قطف الثمار، حيث سيتم توحيد المزايا بين القطاعين العام والخاص العام المقبل.

ما هي أبرز معالم مشروع إصلاح سوق العمل منذ عام 2004؟

هدف مشروع إصلاح سوق العمل هو جعل المواطن البحريني الخيار الأفضل لدى أصحاب الأعمال وجعل الاقتصاد البحريني هو الذي يقود عملية التغيير والنمو، ومشروع إصلاح سوق العمل هو جزء من مشروع كبير، هناك مشروع إصلاح التعليم والتدريب بالشراكة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ورئيس صندوق العمل وغرفة تجارة وصناعة البحرين، لدينا إصلاح الاقتصاد الذي يقوم به مجلس التنمية الاقتصادية لخلق وظائف ذات قيمة مضافة للمواطنين، فالمشروع متكامل وأي مس بأي جزء من أجزائه سيؤدي إلى انهيار الباقي.

ما هي جهود وزارة العمل في مجال تدريب وإعادة تأهيل العمالة الوطنية وجعل البحريني الخيار الأفضل في سوق العمل؟

لدينا الآن مشروع مهم وهو توظيف الجامعيين، حيث ان نصف العاطلين هم من الجامعيين وهذه مشكلة كبيرة، لأنه لا يمكن لأي بلد أن يسمح ببطالة في أوساط الجامعيين، وطرحنا بالتالي مشروع طموح سيتم الإعلان عنه في شهر أكتوبر عن توظيف الجامعيين بالتعاون بين وزارة العمل وصندوق العمل (تمكين)، هذا المشروع يشبه المشروع الوطني للتوظيف، والهدف الرئيسي من هذا المشروع هو تأهيل وتدريب العاطلين الجامعيين.

والعمل مع القطاع الخاص على تخصيص فرص عمل راقية، ثم دعم الراتب لمدة سنتين بحيث لا يقل راتب الجامعي من بداية المشروع عن 400 دينار، هذا المشروع إذا نجحنا فيه سيستمر سنتين وسيتم استقطاع الميزانية من صندوق العمل (تمكين) ووزارة العمل ولن يتم استقطاع أي مبلغ من الموظفين العاملين لصالح العاطلين الجامعيين.

المشروع الوطني للتوظيف

ما نسبة البطالة في البحرين؟ وما هي خطواتكم للقضاء عليها؟

استطعنا بعد سنة ونصف من إطلاق المشروع الوطني للتوظيف عن طريق التدريب والتأهيل أن نخفض البطالة إلى اقل من 4%، وقد وصلت حتى الشهر الحالي 8, 3%، وهو ما أشاد به جلالة الملك في افتتاح دور الانعقاد للبرلمان العام الماضي، باعتقادي أن التحدي في القضاء على البطالة هو أن تكون منخفضة وأن لا ترتفع مرة أخرى.

أثار قرار هيئة تنظيم سوق العمل بشأن (حرية انتقال العامل الأجنبي) موجة من الاعتراضات والاستياءات لدى بعض الجهات؟ ما هو موقفكم حيال ذلك؟

قانون هيئة تنظيم سوق العمل رقم (19) الذي صدر في عام 2006بعد إقراره من البرلمان اخذ ما يقارب من سنتين من الحوار والنقاش الوطني قبل رفعه للبرلمان، لما اقر البرلمان والشورى القانون صدر، وبعدها أنشأت هيئة تنظيم سوق العمل، وهذه الهيئة مسؤولة عن رخص العمل للعمال الأجانب، في السابق كان صاحب العمل يأتي إلى وزارة العمل .

ويأخذ رخصة للعاملين الأجانب لديه ويذهب للهجرة والجوازات وبعدها تسجيله في الجهاز المركزي للمعلومات ثم وزارة الصحة ثم تسجيله في التأمينات، هيئة تنظيم سوق العمل هي محطة الخدمة الواحدة، اليوم 90% من رخص العمل في البحرين تجري الكترونيا، لا داعي أن يأتي أي صاحب عمل ويقدم عن طريق الوزارة.

هذه تسهيلات كبيرة لأصحاب الأعمال، في المقابل الرسوم كانت تذهب جميعها للحكومة، وزارة العمل كانت تدخل مبالغ هائلة للحكومة، اليوم رسوم العمل تذهب 20% منها فقط للحكومة و80% تذهب إلى صندوق العمل (تمكين) من اجل مساعدة المواطنين البحرينيين رفع إنتاجيتهم تدريبهم تأهيلهم رفع مستواهم الوظيفي، وأيضاً من اجل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على أن تطور إنتاجيتها وتزيد من قدرتها التنافسية عن طريق إدخال التكنولوجيا، يعني بإمكانك تخليص معاملات عشرة أشخاص بشخص واحد في نصف ساعة إذا كان لديه كمبيوتر متطور.

المادة 25 من قانون 19 تنص على حرية انتقال العمالة الأجنبية وهذا ليس بجديد في البحرين في سنة 2002 صدر قانون تحويل العامل وعلى أساسه آلاف العمال يتم تحويلهم محليا سنويا، العام الماضي 4860 أجنبيا تحولوا من صاحب عمل إلى آخر لم تحدث أي مشاكل، هذا القرار الذي اتخذته في ابريل وتنفيذه في أغسطس اخذ بعد مشاورات، مع ذلك غرفة تجارة وصناعة البحرين احتجوا على القرار وذهبت لهم أنا وأعضاء مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل واجتمعت معهم وأتقنا على إصلاح سوق العمل، وان مسألة حرية انتقال العمالة جزء من إصلاح السوق، لكن أردنا ترشيد الإجراءات حتى لا يتضرر صاحب العمل.

حرية الانتقال

هل هناك تعاون وتنسيق بين البحرين ومجلس التعاون الاخرى خصوصا الإمارات فيما يخص في تطبيق هذا قانون حرية انتقال العامل الأجنبي إلى صاحب عمل آخر؟

أنا اعتقد أن جميع دول مجلس التعاون ستحذو حذو البحرين في تطبيق قانون حرية انتقال العامل الأجنبي، وكل وزراء العمل الخليجيين اليوم الثاني من صدور القرار في ابريل الماضي اتصلوا بي وقالوا انهم يريدون نسخة منه، والتقيت مع الإخوة في جنيف ونلتقي ثلاث مرات في السنة، بل اننا بعد أسبوع سوف نلتقي في الرياض، لدينا لقاءات متعددة وهم يعرفون مشروع إصلاح سوق العمل البحريني.

وصار لنا ثلاث سنوات نشرح لهم المشروع وهم معجبون به ولديهم مشاريعهم وإصلاحاتهم، ضاحي خلفان قال قبل أسابيع ان نظام الكفيل مضر بالبلد، نظام الكفيل نظام بائد قديم يسمح للكثير من المشاكل في سوق العمل، مهما كان الإنسان حر لا يمكن أن تقيده عن العمل في مكان آخر وكل ما يختلف يقوم صاحب العمل بحجز جواز العامل ويقوم بتسفيره، هذا النظام لا يمكن أن يستمر ولابد من الوقوف ضده.

هل هناك تأثيرات لهذا القرار على دور الوزارة في مكافحة ظاهرة «العمالة السائبة»؟

بالطبع ان قرار حرية انتقال العمالة الأجنبية فيه فوائد كثيرة أهمها بأنه سيقضي على العمال السائبة (الفري فيزا) من جذورها وسيزيل هيمنة صاحب العمل على العامل بالطريقة التي موجودة حاليا، كما أنه سيقضي على المعاملة السيئة التي يتعرض لها العامل الأجنبي، وبالتالي سيرفع مستوى الرواتب والإنتاجية في البلد، ويجعل الوظائف جذابة للمواطنين، وهو ما سيساعدنا على وضع سقف وطني، اليوم الأجانب وصلوا نصف مليون، لا يمكن أن يستمر ذلك إلى الأبد، نريد أن نضع سقف لعدد الأجانب الذين يدخلون البلد كل عام وهذا القرار هو الأداة لتنفيذ ذلك.

الرؤية الاقتصادية

ما هي خطة وزارتكم بشأن تنفيذ الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين حتى عام 2030؟

الرؤية الاقتصادية 2030 هدفها التنمية المستدامة العادلة في البحرين، بمعنى انه يمكن الاستمرار فيها وليس تدمير البيئة وإمكانيات البلد وتعتمد على توفير العيش الكريم والأمن للمواطن، العدالة بمعنى أن يكون هناك توزيع عادل للثروة من هذه التنمية، دور وزارة العمل في هذه الخطة هو التأكد أن برامج التدريب والتوظيف هي لرفع مكانة ووضع المواطن البحريني.

المنامة ـ غازي الغريري