دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمس إسرائيل إلى تطبيق التزاماتها الواردة في «خريطة الطريق» من أجل بدء المفاوضات بين الجانبين، في حين تضاربت المواقف حيال ما كشفته صحيفة «هآرتس» أمس أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة لإخلاء 23 بؤرة استيطانية تعهدت حكومة إسرائيل بإخلائها خلال يوم واحد، بالتزامن مع تهديد قادة المستوطنين بمقاومة الإخلاء بشدة، بينما أدانت بريطانيا مواصلة إسرائيل بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة معتبرة ذلك غير قانوني.
وقال الرئيس عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الداغستاني ميخو علييف في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله: «سنذهب إلى المفاوضات عندما تستطيع إسرائيل أن تلبي المطالب الواردة في خطة خريطة الطريق».
وأكد أبومازن على أن «تفكيك المستوطنات العشوائية جزء من المطالب الواردة في خارطة الطريق والمطلوب تجميد كل النشاطات الاستيطانية».
تفكيك ونفي
في هذه الأثناء، نفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، على لسان مصدر مسؤول في الجيش، ما كانت كشفته صحيفة «هآرتس» عن نية إسرائيل تفكيك وإخلاء 23 نقطة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية. ونقلت الإذاعة عن المصدر ذاته أن وزارة الجيش الإسرائيلي لا تعلم شيئاً عن مثل هذه الخطة، واستبعد إقدام الجيش على إخلاء جميع النقاط الاستيطانية العشوائية دفعة واحدة.
وكانت صحيفة «هآرتس» ذكرت صباح أمس أن جيش الاحتلال أعد خطة لإخلاء جميع النقاط الاستيطانية العشوائية الـ 23 في الضفة في غضون يوم واحد فقط، موضحة أن هذه الخطة وضعت بمعرفة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وأضافت الصحيفة ان قوات من الجيش والشرطة وحرس الحدود أجرت الأسبوع الماضي تدريباً مشتركاً تمهيداً لإخلاء النقاط الاستيطانية، فيما قالت مصادر الشرطة الإسرائيلية للإذاعة أن التدريب المشترك مع الجيش خُطط له مسبقاً وشمل ثلاث سرايا فقط، مؤكدة أن إخلاء جميع النقاط الاستيطانية في آن واحد يتطلب استنفار جميع قوات الشرطة لهذه المهمة.
وذكرت أنه ليس معلوماً بعد موعد تنفيذ إخلاء هذه البؤر، مشيرة إلى أنه يقطن كل بؤرة ما بين 50 و60 مستوطناً وانه سيتعيّن على قوات الأمن إخلاء نحو 1200 مستوطن في إطار هذه الخطة.
لندن: المستوطنات غير قانونية
في غضون ذلك، قال الناطق باسم الخارجية البريطانية لـ «البيان» إن «المستوطنات الإسرائيلية في أي مكان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتوسيعها يمثل عقبة أمام عملية السلام، كما أنها مصدر حقيقي لغضب الشعب الفلسطيني ولتزعزع إيمانه بالتزام إسرائيل بالسلام.
كما أن التوسع في بناء المستوطنات فيه انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب مؤتمر أنابوليس وخريطة الطريق. ونحن نعمل للتوصل لوقف نشاطات بناء المستوطنات غير المشروعة ويشمل ذلك ضمان ألا تشجع سياسات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن غير قصد، تلك النشاطات الاستيطانية».
وأضاف الناطق ان بريطانيا تنظر إلى القدس على أنها بالضرورة عاصمة لدولتين، إلا أن تفاصيل كيف تصبح القدس عاصمة مشتركة يجب تحديدها من خلال المفاوضات بين الطرفين. ويتعين على كل من الطرفين عدم القيام بأي نشاطات بما فيها التوسع في بناء المستوطنات.
وأوضحت الخارجية البريطانية أن المملكة المتحدة تعمل على ضمان ألا تستفيد البضائع التي مصدرها المستوطنات من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
لندن - جمال شاهين رام الله، تل أبيب - «البيان» والوكالات
