أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيانٍ صدر الليلة قبل الماضية عن «قلقه الشديد وإدانته» لموجة العنف التي تضرب إقليم دارفور غرب السودان في إشارة إلى غارات الجيش التشادي الأخيرة «والتي تزيد من التوتر على الحدود بين السودان وتشاد»، فيما أكدت الخرطوم أنها قدمت شكوى إلى مجلس الأمن الدولي «احتجاجاً على انتهاكات تشاد واعتداءاتها المتكررة»، متهمةً فرنسا بدعم نجامينا.

وأفاد كي مون أن هذه التطورات «تثير الإدانة والقلق الشديد وتعرض للخطر حياة المدنيين السودانيين ويمكن أن تساهم في زيادة التوتر القائم بين تشاد والسودان»، مشيراً إلى أنه «أخذ علماً بما اختارته الحكومة السودانية للرد المناسب: خيار الدبلوماسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة يشير إلى الاتهام الذي ساقته الخرطوم يوم الخميس الماضي ضد نجامينا بأنها قصفت منطقة أم دخان السودانية التي تقع إلى غرب دارفور.

وقدم السودان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد تشاد متهماً إياها بشن غارة جوية بحسب ما أفاد مندوبه لدى المنظمة الدولية. ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن مندوب الخرطوم لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قوله إن بلاده قدمت شكوى لدى مجلس الأمن «احتجاجاً على انتهاكات تشاد واعتداءاتها المتكررة». وأضاف أن لـ «السودان الحق المطلق في صد مثل هذه الأعمال غير المسؤولة»، واصفاً الغارات ب«الإجرامية وغير المبررة».

في هذه الأثناء، أعرب دبلوماسيون في الأمم المتحدة، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، عن تشككهم في أن يقوم مجلس الأمن بأي تحرك. وأشاروا إلى أن السودان وتشاد «يشكوان بشكلٍ متكرر إلى المجلس المكون من 15 عضواً بشأن أعمالٍ عسكرية يقوم بها كل منهما ضد الآخر».

وفي تطورٍ لافت، اتهم عبد الحليم من وصفها ب«بعض القوى في مجلس الأمن» بمساندة غارات الجيش التشادي، في إشارة مبطنة إلى فرنسا والتي دأبت الخرطوم على اتهامها بدعم نجامينا.

وفي حين رفضت السفارة السودانية في الخرطوم التعليق على تلك الاتهامات، شدد الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق في تصريحاتٍ صحافية على أن بلاده «أخطرت مجلس الأمن الدولي بالغارة الجوية و أن الرد الآن في يد المجلس».

ولفت الصادق إلى أنه «واثق من أن تشاد غير مهتمة بالتوصل إلى تسوية حيث أحجم المسؤولون هناك عن قبول أي محاولات للمصالحة سواء من جانب السودان أو من دول أخرى بما في ذلك ليبيا وقطر».

وقال الصادق إنه «لم تقع هجمات أخرى منذ الغارة التي تم الإبلاغ عنها والتي وقعت قرب أم دخان»، موضحاً أنه «ووفقاً لمعلومات الجيش فإن كل شيء هادئ في المنطقة حيث لم تشهد أي تصعيدٍ». ونفى وجود متمردين تشاديين داخل السودان قائلاً إن سلاح الجو التشادي «ربما تحرك بناء على معلومات مخابرات غير دقيقة».

وتحدث «اتحاد قوى المقاومة التشادية» المتمرد بدوره عن غارات شنها الطيران التشادي في منطقة مدينة تيسي التشادية وأكد أن «عدداً من المدنيين قد قتل ولكن لم يمكن التأكد من هذه المعلومات».

يذكر أن تشاد لم ترد حتى الآن على أنباء الغارة الجوية لكنها كانت تصر في السابق على حقها في مهاجمة المتمردين التشاديين الذين تقول إنهم متمركزون داخل السودان. وتعقدت العلاقات بين الدولتين بسبب الصراع في دارفور وتبادل البلدان الاتهام بدعم المتمردين داخل حدود كل منهما. وفي شهر مايو الماضي اتهم السودان الحكومة التشادية بشن ثلاث غارات لقصف أراضيه بينما اتهمت تشاد بدورها الحكومة السودانية بإرسال قوات عبر حدودها.