وسط ترقبٍ وهدوءٍ حذر، وصل المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان سكوت غريشن إلى منطقة أبيي قبيل قرار محكمة لاهاي بحسم مسألة حدود المنطقة الغنية بالنفط اليوم الأربعاء بين الشمال والجنوب، وأكد على أن كافة الأطراف متفقة على حلٍ سلمي للخلاف مهما كان قرار المحكمة المرتقب، مشيداً ب«روح التعاون بين مختلف الأطراف».

وهو ما أشارت إليه أيضاً «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار»، في حين هددت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بمقاطعة الانتخابات المقبلة احتجاجاً على إجرائها وفقاً للتقسيم الجغرافي بحسب التعداد السكاني الأخير في مقابل تمسك الحكومة بالتعداد.

ووصل غريشن أمس إلى منطقة أبيي الحدودية قبيل قرار حسم مسألة حدود المنطقة الغنية بالنفط اليوم الأربعاء، وأشار في تصريحاتٍ صحافية إلى «روح التعاون لحل الصراعات هي السائدة بين مختلف الأطراف».

وأفاد غريشن بثقته في أن «الطرفين سيخليان المنطقة وأن أي حل لمسألة أبيي سيتم بطريقة سلمية». أما «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» فأكدت بدورها أنها تلقت «التزاماتٍ من الجيش والحركة الشعبية لتحرير السودان على شكل بيانٍ رسمي يشدد على احترام الطرفين لوقف إطلاق النار في كل الأحوال ومهما كانت نتيجة التحكيم».

في هذه الأثناء، أفادت مصادر إعلامية أن هدوءاً حذراً يسود أبيي مشوباً بالقلق من أي تأثيرات جانبية لقرار محكمة لاهاي، منوهةً إلى وجود «تحركات سياسية من جهة تأمين عدم حدوث أي إشكالات في المنطقة خاصةً بين قبيلتي المسيرية العربية ودنكا الإفريقية».

وذكرت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان إلى المنطقة المتنازع عليها تأتي في إطار «الاهتمام الأميركي المتعاظم للشأن السوداني».

تهديد بالمقاطعة

في غضون ذلك، هددت «الحركة الشعبية» بمقاطعة الانتخابات السودانية في شهر أبريل من العام المقبل احتجاجاً على إجرائها وفقاً للتقسيم الجغرافي بحسب التعداد السكاني الأخير. واعتبرت الحركة في بيانٍ أمس أن التعداد «مزور» وأنها «لن تشارك في انتخابات تقوم على أسس مغلوطة»، مضيفةً أن التعداد «جعل الكثافة السكانية أكبر في مناطق معينة لكي تربح الحكومة الانتخابات».

من جهته، أكد غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني عمر حسن البشير في تصريحاتٍ صحافية أمس أن مفوضية الانتخابات «هيئة مستقلة وكافة الأحزاب وافقت على قيامه». وشدد على تمسك الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» بالتعداد السكاني، موضحاً أنه «وخلال 72 ساعة، سيكتمل ترسيم حدود الدوائر الانتخابية في المناطق الجنوبية».

ترقب وآمال

وتحسم محكمة التحكيم الدولية اليوم الأربعاء مسألة حدود أبيي النفطية التي تؤكد كل من الحكومة السودانية والحركة المتمردة السابقة أحقيتها فيها. وستقوم المحكمة التي عينتها محكمة لاهاي اليوم بتحديد ما إذا كانت اللجنة السودانية التي رسمت حدود هذه المنطقة تجاوزت تفويضها. وإذا كانت اللجنة احترمت تفويضها، فإن الحدود التي رسمتها بحسب القرار المتوقع اليوم ستكون مقبولة.

لكن إذا كانت تجاوزت التفويض، فإن محكمة لاهاي ستعيد بنفسها ترسيم حدود أبيي. وبالتالي، فإن الرهان كبير اليوم، حيث انه بموجب اتفاق السلام الشامل، سيحدد سكان أبيي في استفتاء العام 2011 في ما إذا كانوا يريدون الاحتفاظ بوضع خاص داخل الشمال أو الانضمام إلى الجنوب الذي سيجري في الوقت نفسه استفتاءً آخر بشأن استقلاله.

وفي حين يأمل كثيرون في جنوب السودان أن تفوز «نعم» في التصويت بشأن الاستقلال ويرغبون كذلك في أن يضموا أكبر مساحة ممكنة من أراضي أبيي إلى منطقة الجنوب، فإن الشمال لا يريد من جهته أن يفقد السيطرة على هذه الموارد الثمينة.

وحفاظاً على الهدوء بعد قرار قضاة لاهاي المتوقع، انتشر جنود إضافيون من قوة حفظ سلام في هذا القطاع على الحدود بين الشمال المسلم والجنوب ذي الغالبية المسيحية. وستعتبر أعمال العنف، إن نشبت، بمثابة التهديد الأخطر لاتفاق «نيفاشا» للسلام الشامل الذي أبرم العام 2005 بين الخرطوم والمتمردين السابقين والذي وضع حداً لحرب أهلية دامت عشرين عاماً هي الأطول في القارة الأفريقية.

وكان القيادي في الحركة الشعبية مالك آغار اعتبر في تصريحاتٍ صحافية مؤخراً أنه «ينبغي توقع أعمال عنف»، مستطرداً بالقول إن «أياً من الفريقين لن يسمح لها بالتوسع». وقال آغار إن «القرار لن يمر بالطبع من دون خيبة أمل أحد الطرفين. إننا نتوقع أن تحدث أعمال عنف، لكن الطرفين على استعداد لوقف أي عنف».

أما الممثل الخاص للأمم المتحدة أشرف قاضي فأعرب عن «اقتناعه التام» بأن المسؤولين في الجانبين «متمسكون بتطبيق سلمي للقرار حول أبيي، سواءً كانوا موافقين عليه تماماً أم لا». وأضاف أيضاً أن «تعزيزات أرسلت إلى القطاع تحسباً لوقوع صدامات فور صدور الحكم».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حذر في تقريرٍ نشر في الرابع من الشهر الجاري من أن الوضع في المنطقة «يبقى متفجراً ويتطلب عناية مستمرة». وأشار إلى أنه «في الماضي، ظهر أن النزاعات المتعلقة بوضع أبيي والنزاعات بين الفضائل المحلية يمكن أن تؤدي إلى حالة من عدم استقرار قد تترجم بتصعيد كبير على الأرض».