يحتفل المغرب يوم غدٍ الخميس بالذكرى العاشرة لتولي الملك محمد السادس العرش بعد وفاة والده الملك الراحل الحسن الثاني فيما شهدت البلاد في عهده تحسناً كبيراً على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص تزامنت مع انفراجاتٍ سياسية، كما في ملف حقوق الإنسان وسط آمالٍ بمستقبلٍ واعد تحت قيادة «ملك الفقراء» كما يسمى العاهل المغربي.

وأكسبت زيارات الملك محمد السادس إلى المناطق الفقيرة في المغرب شعبية شخصية مؤكدة حيث يقول المواطنون المغاربة دائماً: «اسأل أبناء الشعب المغربي عن رأيهم في الملك محمد السادس ومن المؤكد أنك ستحصل على رد إيجابي».

ويقول سائق سيارة أجرة من مدينة مكناس: «إنه ملك طيب»، فيما يصف مدرس من العاصمة الرباط في الثلاثين من عمره العاهل المغربي بأنه «يساعد الفقراء». وأثار تولي محمد السادس العرش العام 1999 آمالا كبارا في المغرب التي حكمها والده على مدى 38 عاماً بتحقيق انفراجٍ سياسي وتحسنٍ على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص بعدما مرت البلاد بحقبةٍ تميزت بالانقلابات العسكرية وما عرف ب«سنوات الرصاص» في ستينات وسبعينات القرن الماضي.

بيد أنه في الوقت الذي يستعد فيه أبناء هذا البلد لإحياء ذكرى اعتلاء الملك محمد السادس العرش بمهرجاناتٍ متواضعة، فإن ميزانية البلاد ليست في حالة إيجابية ويرى بعض المراقبين أن الملك يواجه صعوبة في إدارة ملفات بلاده الكبيرة. وصار الملك المغربي معروفاً بين عامة الشعب بـ «ملك الفقراء» وعرف عنه تفضيله لقيادة سيارته بنفسه وعدم طلبه أن يقوم الرعية بتقبيل يده.

وقام محمد السادس بزيارات عدة للمناطق الشمالية الفقيرة التي لم تكن تحتل أولوية في السابق حيث يبدو أنه أبدى اهتماماً حقيقياً بتحسين مرافق البنية الأساسية وغيرها من الظروف المعيشية للفقراء. كذلك عزي للملك الشاب البالغ من العمر 45 عاماً زيادة الحريات الصحافية والسياسية وإن كانت المخاوف من العمليات الإرهابية قادت مجدداً للتشديد من القبضة الأمنية في الأعوام الأخيرة.

واتخذ محمد السادس خطوة جريئة بتشكيل لجنة تقصي حقائق لتعويض انتهاكات حقوق الإنسان السابقة وإن كان ناشطون في مجال حقوق الإنسان ينظرون إلى ما حققته اللجنة على أنه غير كاف.

كما أشادت جهات سياسية عديدة بالملك الشاب لما أدخله خلال عقدٍ من حكمه من إصلاح في مجال حقوق المرأة ولاسيما في مجال قانون الأسرة، حيث رفع سن الزواج إلى 18 عاماً وحسن من وضع حقوق المرأة عند الطلاق بحيث جعل من الصعب على الرجل الزواج بأكثر من واحدة.

ويبقى ملك المغرب متمتعاً بصلاحيات واسعة في الوقت الذي أعطى فيه صلاحيات ممتدة إلى الحكومة. وبحسب القانون المغربي، يعين الملك 5 من الوزراء الأساسيين وغيرهم من أصحاب القرار ويمكنه الاعتراض على أي قرار حكومي ويطلق إجراءات جديدة دون أن يستشير الحكومة. ويصف كثيرون محمد السادس بأنه يشعر في كثيرٍ من الأحيان بحاجة إلى أخذ راحة من حياة القصر فيما يؤكد آخرون أن أمام المغرب مستقبلاً حقيقياً واعداً.