يرى محللون أن الاستخدام المتزايد للطائرات دون طيار من قبل الجيش الأميركي لمهاجمة مواقع تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» في باكستان له فاعليته لكنه ينطوي في الوقت ذاته على مخاطر بالنسبة للولايات المتحدة وللحكومة الباكستانية على حد سواء.
وذكر الخبير السياسي في معهد «راند» في العاصمة الأميركية واشنطن سيث جونز أنه «كلما حصلت ضربات في باكستان، كلما كانت الكلفة السياسية مرتفعة بالنسبة للولايات المتحدة لكن أيضاً لباكستان التي تسمح بها».
ويشير جونز إلى أن ما يصل إلى 700 مدني باكستاني وقعوا ضحايا هذه الضربات البالغ عددها 48 منذ بدء العمل بها في شهر أغسطس من العام الماضي في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش، موضحاً أن من شأنها أن «تزيد من حدة غضب السكان المحليين مع عدم تمكنها في الوقت نفسه من القضاء على مخابئ الإرهابيين».
ويؤكد الخبير السياسي من معهد «راند كوربوريشن» أن المدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) ليون بانيتا «مدافع شرس» عن تلك الهجمات التي تشن عادةً بصواريخ في طائراتٍ من دون طيار من طراز «بريديتور» و«ريبر» لتلافي وقوع خسائر في صفوف الطيارين أو ألقاء القبض عليهم في حال إسقاط طائراتهم.
ويتم التحكم بتلك الصواريخ عن بعد في قواعدٍ في ولاية «نيفادا» الأميركية أو قواعد عسكرية أخرى، في حين تجهز طائرات «بريديتور» و«ريبر» بكاميرات تعمل بالأشعة ما فوق الحمراء وقنابل موجهة وصواريخ «نار جهنم».
وبالنسبة لبانيتا، بحسب محللٍ سياسيٍ آخر رفض الكشف عن هويته، فإن تلك الضربات «فعالة جداً ومحددة جداً من حيث الأضرار الجانبية».
ويضيف المحلل أن هذه الغارات «تبقى الوسيلة الفعالة الوحيدة التي بحوزة الأميركيين في الوقت الراهن في محاولة استئصال قيادة شبكة القاعدة»، منوهاً إلى أن إدارة بوش أوقفت إبلاغ الحكومة الباكستانية عن الهجمات وهو إجراء كان يستغرق عدة ساعات، فأصبحت الضربات تشن بشكلٍ أسرع.
أما ديفيد كيلكولن، المستشار السابق لقائد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس، فشدد على أن «ضرب قوة المتطرفين يعني تجريدها من قدرة شن هجمات، وهو ما لا تفعله الضربات».
وأضاف كيلكولن ان هجمات مماثلة في الصومال أدت بين عامي 2005 و2006 إلى مقتل قادة إسلاميين لكنها أثارت غضب السكان المحليين ودفعتهم إلى الانضمام إلى صفوف متطرفين آخرين. وأردف قائلاً: «رغم أن المتطرفين لا يحظون بشعبية لكنهم يشكلون بالنسبة للسكان المحليين الخائفين تهديداً يقل عن تهديد ذلك العدو الذي لا وجه له والقادم من مكان بعيد ويقتل في غالب الأحيان مدنيين أكثر من المتطرفين».
أما في أفغانستان المجاورة، فيواجه الجيش الأميركي صعوبةً في تطبيق إستراتيجيته الجديدة للوصول إلى المعادلة الصحية في الحرب هناك. وذكر قائد أركان الجيش الأميركي الأميرال مايك مولن خلال مقابلةٍ صحافية: «نحن أفضل قوة لمكافحة التمرد في العالم وقد تعلمنا هذا بثمنٍ غال». وأضاف: «نعلم ما يجب أن نفعله. إنها الآن مسألة العثور على موارد والتنفيذ».
وجال مولن في الآونة الأخيرة في بعض مدن أفغانستان راجع خلالها التقدم الذي أحرزته عملية «ضربة السيف» في قواعدٍ متناثرة في أنحاء صحراء جنوب أفغانستان شديدة الحرارة وعلى متن حاملة طائرات في خليج عمان.
كما شملت جولة مولن العراق وباكستان أيضاً ما يوضح النطاق الهائل للمهمة التي اضطلع بها الجيش الأميركي بعد هجمات 11 سبتمبر والمشاكل التي لا تزال واشنطن تواجهها بعد مرور حوالي تسعة أعوام.
