أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بيانٍ أمس عن تحطم طائرة تابعة للحلف في قاعدة قندهار العسكرية جنوب أفغانستان ما تسبب بجرح طياريها الاثنين بعد أربعة أيام على تحطم مقاتلة أميركية فيما يشبه «انهياراً جوياً» لقوات الحلف بالتزامن مع الحديث عن استخدام القوات البريطانية لطائرات من دول أخرى في «ناتو» لشن عملياتها ومقتل الجندي البريطاني ال18 هذا الشهر، في حين حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من استنساخ مستنقع حرب العراق في أفغانستان متحدثاً عن «إرهاق الجنود والشعب الأميركي».
وأفاد الناطق العسكري باسم قاعدة قندهار محمد إسلام يار في تصريحاتٍ صحافية بأن الطائرة وهي من طراز تورنادو بريطانية تحطمت لدى إقلاعها فيما تمكن طياراها اللذان أصيبا بجروح من القفز، موضحاً أن الطائرة كانت لا تزال مشتعلة في الصباح». وأكد يار أن حادث التحطم «ليس ناجماً عن إطلاق نار معاد».
وأتى هذا الحادث غداة مقتل 16 شخصاً في تحطم مروحية مدنية مستأجرة من شركة روسية وتعمل لصالح الحلف، فيما أشار «ناتو» أيضاً إلى أن الحادث لم يكن ناجماً عن نيران معادية.
وذكر دبلوماسي روسي في سفارة بلاده في العاصمة الأفغانية كابول، رفض الكشف عن هويته، ان طيارين روسيين اثنين نقلا إلى المستشفى بحالة خطرة بعد تحطم طائرة «أم.آي 8 » فضلاً عن بيلاروسي واحد هو مهندس طيران.
وكانت مقاتلة «إف 15» أميركية تحطمت في شرق أفغانستان يوم السبت الماضي ما أسفر عن مقتل الطاقم المكون من فردين، في حين قتل ستة أوكرانيين الأسبوع الماضي هم أفراد طاقم طائرة هليكوبتر للنقل روسية الصنع من طراز «إم.آي 26» في هلمند.
وفي سياقٍ متصل، كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» أن القوات البريطانية استخدمت مروحيات أميركية وهولندية واسترالية في عملياتها القتالية ضد قوات «طالبان» في جنوب أفغانستان. وذكرت أن القوات البريطانية استخدمت الشهر الماضي مروحيات نقل أميركية من طراز «تشينوك» في مهمة قتالية في إطار عملية «مخلب النمر» ضد مواقع «طالبان» في إقليم هلمند.
من جانبه، أكد الناطق باسم الحملة نك ريتشاردسون أن قواته «أُجبرت على الاعتماد على المروحيات الأجنبية»، مشيراً في حديثٍ إلى «ديلي تليغراف» أن الهجمات بواسطة الطائرات الأجنبية «نجحت في انتزاع مناطق على الأرض من أيدي مقاتلي الحركة».
ويأتي هذا التطور بعد اعتراف قائد الجيش البريطاني الجنرال ريتشارد دانات أنه استخدم مروحية أميركية خلال زيارة قام بها إلى أفغانستان الأسبوع الماضي لعدم توفر مروحيات بريطانية، والكشف عن أن القوات البريطانية في هلمند استعارت طائرات من هذا النوع من روسيا لاستخدامها في الحرب ضد «طالبان».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أمس مقتل جندي بريطاني في انفجار أثناء قيامه بدورية في هلمند. واشار بيان للوزارة إلى أن الجندي ينتمي إلى الكتيبة الملكية الثانية قتل صباح أول من أمس في الانفجار الذي وقع قرب سانغين شمال هلمند. وبهذه الخسارة يصبح عدد الجنود البريطانيين القتلى منذ مطلع الشهر الجاري 18 فيما وصل العدد الإجمالي إلى 187 سقط معظمهم بانفجار قنابل يدوية الصنع.
أمنياً أيضاً، صرح الناطق باسم قوات الشرطة في إقليم فرح عبد الرؤوف أحمدي أن 11 مدنياً بينهم امرأة وطفل لقوا حتفهم في انفجار قنبلة لدى مرور حافلتهم في الإقليم. وألقى أحمدي باللوم على مقاتلي «طالبان».
وكانت تقارير صحافية بريطانية أشارت الأسبوع الماضي إلى أن وزارة الدفاع البريطانية تستخدم حالياُ لنقل الجنود وإيصال المؤن لهم مروحيات نقل روسية الصنع من طراز «إم.آي 26» و«إم.آي 8» يقودها طيارون روس وأوكرانيون، كما استأجرت طائرة تجارية روسية عملاقة من طراز أنتونوف لنقل العربات والمعدات الثقيلة من قاعدة «برايز نورتون» الجوية في مقاطعة أوكسفوردشاير البريطانية إلى أفغانستان.
في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أول من أمس عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قوله في تصريحاتٍ صحافية إن القوات الأميركية «يجب أن تحقق تقدماً ضد المتمردين في أفغانستان بحلول الصيف المقبل لتفادي تكون الانطباع بأن الحرب لا يمكن الفوز بها».
وشدد غيتس على أن متشددي «طالبان» لن يهزموا في غضون عام، لكنه استطرد قائلاً إنه من الضروري أن يظهر الجيش الأميركي وحلفاؤه أنهم يحققون تقدماً. وأردف القول إنه «بعد تجربة حرب العراق لا أحد مستعدا لخوض حرب طويلة لا يبدو أننا نحقق فيها تقدماً. الجنود مرهقون والشعب الأميركي أيضاً مرهق».
