دعت النيابة العامة التركية أمس إلى ملاحقة مجموعة ثالثة من 52 شخصاً في قضية الشبكة الانقلابية المتهمة بالتآمر على الحكومة في البلاد والمسماة «أرغينيكون» بينهم 37 في الاعتقال الاحترازي حالياً من ضمنهم جنرالان متقاعدان، وذلك وسط تظاهراتٍ من قبل مؤيدي العلمانية.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أمس أن النيابة العامة التركية دعت إلى ملاحقة 52 شخصاً لم يكشف عن هوية معظمهم بينهم 37 في الاعتقال الاحترازي حاليا، وذلك في إطار التحقيقات في قضية الشبكة الانقلابية المتهمة بالتآمر على حكومة حزب «العدالة والتنمية» في البلاد والمسماة «أرغينيكون».

وأوضحت الوكالة أن المشتبه فيهم الجدد «سيحاكمون إذا وافقت محكمة مدينة اسطنبول، المكلفة النظر في أوضاعهم، على مرافعة المدعين وذلك في مهلة أسبوعين»، مضيفةً أن المدعوين في طلب الملاحقة «تحدثوا عن اكتشاف كمية كبيرة من الأسلحة تتمثل في مئتي بندقية وذخيرة ونحو 240 قنبلة يدوية وقنابل يدوية الصنع وحوالي ثلاثة كيلوغرامات من المتفجرات».

وأرسلت لائحة الاتهام الثالثة إلى المحكمة الجنائية العليا التركية في مدينة اسطنبول، فيما أفادت «الأناضول» أن لائحة الاتهام تقع في 1454 صفحة وتشمل اتهامات ل52 مشتبهاً اعتقلوا بين ال10 من شهر يناير الماضي وال17 من شهر أبريل الماضي.

ومن بين المتهمين الجدد جنرالان متقاعدان في الجيش والعديد من الصحافيين والأكاديميين الذين وقفوا أمام القاضي في قاعة رياضة أعدت خصيصاً لهذا الغرض وتشكل جزءاً من سجن «سيليفري» على بعد نحو خمسين كيلومتراً عن وسط اسطنبول.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن رئيس غرفة تجارة أنقرة من بين المتهمين، في حين أمضى ثمانية عشر من هؤلاء عدة شهور في السجن.

وبعيد افتتاح الجلسة أضاف المدعون لائحة من عشرات المشتبه بهم الجدد إلى القضية التي تعتبرها المعارضة ذريعة من الحكومة للانتقام من معارضيها. وتجمع حوالي مئتي متظاهر مؤيدين للعلمانية وللمتهمين قرب المحكمة جاء معظمهم لدعم الصحافي المؤيد للعلمانية تونجاي أوزكان المعارض الشرس ل«العدالة والتنمية».

وردد المتظاهرون أمام رجال الشرطة المرتدين بزات مكافحة الشغب: «لا تسكت ولا تتراجع! الشمس ستشرق بعد الظلام!». ورفع المحتجون أعلاماً تركية ووضع بعضهم شارات تحمل صورة مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا العلمانية الحديثة.

ولاتزال محاكمات 86 شخصاً في إطار لائحة الاتهام الأولى و52 آخرين في لائحة الاتهام الثانية جارية، بتهم «الانتماء إلى شبكة إجرامية والتخطيط لعمليات اغتيال وتفجير لزرع الفوضى وقلب نظام الحكم».

وبدأت الفضيحة بعد اكتشاف 27 قنبلة يدوية في شهر يونيو من العام 2007 في منزل من الصفيح في منطقة «العمرانية» التي يسكنها الضباط. وكانت القنابل مماثلة لتلك التي استخدمت في الهجوم على مكتب صحيفة «جمهوريت» في اسطنبول العام 2006.

وأدت نتائج التحقيق إلى اعتقال العشرات، وتم استجواب أكثر من 100 صحافي وكاتب وسياسي في ما بات يعرف بفضيحة «أرغينيكون»، بتهمة «تشكيل تنظيم غير مشروع لإثارة سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تمهد الطريق لانقلاب عسكري».

كما يتم النظر في ارتباط هؤلاء المتهمين بتفجير «جمهوريت» واغتيال الصحافي الأرمني هرانت دينك، صاحب ورئيس تحرير صحيفة «آغوس» الأرمنية الذي اغتيل في اسطنبول في مطلع العام 2007 أمام مقر الصحيفة، وقاض اتحادي كبير والتخطيط لاغتيال شخصيات سياسية تركية بارزة.