دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة «حماس» إلى القبول بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فورا لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي فيما نفت الاخيرة أمس تقارير صحافية تحدثت عن اتفاقها مع حركة «فتح» على تأجيل موعد الانتخابات المقررة في يناير المقبل على أثر تعثر جهود المصالحة الفلسطينية.

وقال عباس في تصريحات للصحافيين في بلدة بيت ساحور في بيت لحم جنوب الضفة الغربية نقلتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن إجراء الانتخابات هو «الحل للخلاف بعد إخفاق جولات الحوار بين الجانبين في القاهرة على مدى الشهور الماضية».

وأضاف: «عرضنا إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فورا لحل مشكلة الانقسام الداخلي والذي ينتخبه الشعب هو الذي يقود البلد». وأكد عباس استعداده لأي حل ينهي الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لا اتفاق

وفي السياق قال القيادي في حركة «حماس» أيمن طه في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إن «ما جرى الحديث عنه بشأن اتفاق غير معلن بين فتح وحماس على تأجيل الانتخابات غير صحيح على الإطلاق».

وأوضح طه أن ملف الانتخابات لايزال أحد القضايا العالقة في الحوار الوطني الفلسطيني، مشددا على أن إجراء أي انتخابات مشروط بالتوصل إلى توافق وطني بشأنها وإنهاء الانقسام الداخلي.

وأكد أنه لا يمكن بأي حال إجراء انتخابات في الضفة الغربية دون «حماس» أو في قطاع غزة بدون« فتح» «وبالتالي فإن الانتخابات ستبقي رهن التوصل إلى مصالحة والتوافق الوطني».

وبشأن تقلص المدة الزمنية قبيل موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في25 يناير المقبل دون التوصل إلى اتفاق فلسطيني قال طه «إنه من الطبيعي وجود مؤشرات حول تأخر الانتخابات في ظل استمرار الخلافات الداخلية».

وكانت تقارير صحافية نقلت أمس عن مصادر فلسطينية قولها إن وفدي «حماس» و«فتح» اللذين عقدا سلسلة لقاءات بينهما في العاصمة المصرية القاهرة بهدف الوصول لاتفاق ينهي الانقسام بات بينهما اتفاق ضمني على عدم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 25 يناير المقبل.

وقالت المصادر «لن تكون هناك انتخابات في يناير»، مشيرة إلى أن قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية اتخذ من قبل الحركتين في اتفاق ضمني بين وفدي الحركتين لحوار القاهرة.

من جهته، عبر النائب عن حركة «فتح» عبدالله عبدالله عن شكوكه في إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في موعدها. وقال إنه «على ضوء المعطيات الموجودة لا أرى إمكانية قريبة لإجراء الانتخابات».

وأشار عبدالله إلى أن لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية تحتاج لـ 100 يوم للتحضير للانتخابات عقب إبلاغها بموعد إجرائها.

من جانبه، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة إن المؤشرات في الواقع الفلسطيني تشير إلى أن موعد استحقاق إجراء الانتخابات في موعدها المحدد حسب القانون سيمر دون إجرائها بسبب عدم استطاعة «فتح» و«حماس» الخروج من مأزق ودوامة الانقسام.

وأضاف خريشة، أنه إذا لم تجر الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد كما نص عليه القانون «سيظل المجلس التشريعي قائما إلى ما لا نهاية بوضعيته الحالية، من هم في الضفة في الضفة ومن هم في غزة في غزة».

وتابع أن «التشدد القائم من طرفي النزاع حول عدم التوصل لأي اتفاق ينهي حالة الانقسام ويعيد اللحمة للوطن، سنكون بالتأكيد أمام حالة فقدان الشرعيات، سواء كانت الرئاسية أو التشريعية».

وفي هذا السياق حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من تحول الحوار الفلسطيني الجاري إلى «مماطلة ومضيعة للوقت واستمرار لبيع الأوهام للشعب الفلسطيني»، داعية حركتي «فتح» و«حماس» إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الخاصة والعودة سريعا إلى طاولة الحوار الشامل».

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول في بيان صحافي إن تأجيل الحوار «يحمل من السلبيات وربما من المخاطر الشيء الكثير، لأنه يؤسس للتعايش مع حالة الانقسام، ويؤكد مرة أخرى أن الهدف من الحوارات الثنائية الجارية هو البحث عن حصة كل فريق من الفريقين المتحاورين».