اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إسرائيل بالسعي إلى تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية قارعاً ناقوس الخطر.. في وقت أوضحت فيه الولايات المتحدة بأنه لا يوجد فرق بين أعمال بناء في مستوطنات الضفة الغربية أو في القدس الشرقية، فيما ذكرت صحيفة اقتصادية إسرائيلية أمس أن الولايات المتحدة يمكن أن تخفض بمقدار مليار دولار الضمانات المصرفية التي تمنحها وزارة الخزانة الأميركية لإسرائيل تعادل قيمة الاستثمارات في المستوطنات.

وقال عباس في كلمة ألقاها خلال مشاركته في بيت لحم في إحياء ليلة الإسراء والمعراج إن «المدينة المقدسة تواجه اليوم أخطارا حقيقية، حيث تتواصل محاولات تهويدها وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية». وأضاف أن «الحفريات الإسرائيلية التي تجري في كل ركن من أركانها تشكل خطرا حقيقيا على مبانيها التاريخية ومقدساتها الدينية، وخصوصا المسجد الأقصى المبارك».

وأكد عباس أن «سياسة هدم البيوت الفلسطينية ومصادرتها، وفرض الضرائب الباهظة على مسلميها ومسيحييها، ومنعهم من البناء إنما تهدف إلى إجبارهم على النزوح عنها».

وشدد الرئيس الفلسطيني على أن «استعادة الحقوق الفلسطينية غير منقوصة هي مفتاح السلام في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً على أن «صنع السلام العادل والشامل يحتاج إلى إرادة صادقة... لكن السلام لا يمكن أن يكون أبدا من جانب واحد».

وتابع عباس القول: «على الإسرائيليين أن يدفعوا ثمن السلام بالانسحاب من أرضنا، ووقف وإنهاء كافة أشكال الاستيطان الذي يمثل عقبة حقيقية في طريق تحقيق السلام».

الأزمة تتسع

في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة أخذت تتسع في أعقاب طلب الإدارة الأميركية وقف بناء 20 وحدة سكنية لإسكان مستوطنين في منطقة فندق «شيبارد» في ضاحية الشيخ جراح المحاذية للبلدة القديمة في القدس المحتلة.

ونقلت «هآرتس» عن مصادر أميركية قولها إن الولايات المتحدة أوضحت لإسرائيل وللسلطة الفلسطينية أنه لا فرق بالنسبة لها بين أعمال البناء في البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية والقدس، بكل ما يتعلق بمطلب تجميد الاستيطان.

من جهة ثانية، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن نتانياهو عرف أن أعمال البناء الاستيطاني في القدس الشرقية هي محل إجماع في إسرائيل وليس مثل أعمال البناء في مستوطنات الضفة. وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للصحيفة إن نتانياهو قرر أن يرسم للأميركيين ما يصفه بـ «الخطوط التي يعتبر تجاوزها انتحارا وتنازلا عن الحقوق التاريخية في القدس».

واعتبرت المصادر ذاتها أن «الرئيس الأميركي صعد إلى شجرة عالية جدا لأنه يوجد إجماع في إسرائيل بشأن موضوع القدس».

ورأت المصادر في مكتب نتانياهو أن الإدارة الأميركية فقدت خلال الأسابيع الأخيرة الرافعة التي استعانت بها لحل مشاكل العالم والقضايا المعقدة في الشرق الأوسط، وأن خطاب أوباما في القاهرة لن يقود إلى واقع مختلف في المنطقة.

كذلك اعتبرت المصادر ذاتها أن «فيما يتعلق بالقدس فإنه على ما يبدو أن أيا من مستشاري أوباما لم يشرح له أن الواقع الناشئ في القدس منذ العام 1967 يقلل جدا احتمال التوصل إلى تقسيم القدس ويحتم تفكيرا مختلفا للحل في المستقبل».

عقوبات في الأفق

وفي السياق، قالت صحيفة «كالكاليست» الاسرائيلية إن الكونغرس خصص في 2003 ضمانات مصرفية أميركية بقيمة تسعة مليارات دولار يمكن أن تستخدمها إسرائيل للحصول على قروض بشروط تفضيلية في أسواق المال الأميركية.

وتابعت الصحيفة، التي تملكها مجموعة «يديعوت احرونوت»، انه بقي من هذه الضمانات دفعة بقيمة 208 مليار دولار يفترض ان تستخدم قبل 2011.

لكن الإدارة الأميركية يمكن أن تحسم منها مليار دولار تعادل قيمة الاستثمارات الإسرائيلية العامة التي وظفت خارج الخط الاخضر الذي كان يشكل الحدود الإسرائيلية قبل أن تحتل إسرائيل في 1967 الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان والقدس الشرقية.

وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة أن ميزانية العام 2009 تتضمن 250 مليون دولار من الاعتمادات لمستوطنات الضفة الغربية على الرغم من ضغوط الرئيس الأميركي من اجل تجميد الاستيطان.

وأضافت الإذاعة ان هذه الاعتمادات الموزعة على عدة قطاعات مخصصة بشكل أساسي لاستثمارات في بناء المساكن وتطوير البنى التحتية.

وقالت الإذاعة أمس ان الحكومة وافقت على استثمار بقيمة ثلاثين مليون شيكل (7،5 ملايين دولار) للوكالة اليهودية الهيئة شبه الحكومية، في مشاريع بناء تقع في الضفة الغربية خصوصا.

رام الله، تل أبيب - محمد إبراهيم ووكالات