تأمل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تواصل زيارتها للهند، التوصل إلى أرضية اتفاق مع نيودلهي حول مكافحة الاحتباس الحراري القضية التي تنقسم بشأنها مواقف الدول الصناعية والناشئة، إذ أكدت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بدأ التحرك على عكس سلفه جورج بوش وأقرت ان بلادها «ارتكبت أخطاء» ساهمت في الاحتباس الحراري، داعية الهند إلى عدم ارتكاب الأخطاء نفسها.

فبعد يوم في مومباي تمحور حول الإرهاب وصلت كلينتون أمس إلى العاصمة الهندية نيودلهي حيث تزور فندقا نال جائزة أميركية لهندسته وبنيته التي تحترم البيئة وتقتصد في الطاقة. ويرافق وزيرة الخارجية الأميركية مبعوثها الخاص لتغير المناخ تود ستيرن.

وتسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق في مؤتمر المناخ المزمع عقده في كوبنهاغن في ديسمبر المقبل برعاية الأمم المتحدة، غير ان الهند ما زالت ترفض الالتزام بتخفيض محدد الرقم لانبعاثاتها من ثاني اوكسيد الكربون.

وتعهدت مجموعة الثماني قبل عشرة ايام بتقليص الانبعاثات العالمية من غازات الدفيئة بنسبة 50% مع حلول العام 2050، وانبعاثات الدول الصناعية بنسبة 80 في المئة مقارنة بالعام 1990 لكنها لم تتخذ اي تعهد مؤقت كما طالبت الدول الناشئة التي اقرت على غرار مجموعة الثماني بضرورة الحيلولة دون ارتفاع في حرارة الكوكب يفوق درجتين مئويتين.

وذكرت كلينتون بان الرئيس أوباما بدأ التحرك على عكس سلفه جورج بوش وأقرت بأن الولايات المتحدة «ارتكبت أخطاء ساهمت في الاحتباس الحراري». وأملت في أن «ألا ترتكب دولة في خضم نموها على غرار الهند الأخطاء نفسها». وأجابها مدير مصنع رليانس انداستري الضخم لتكرير النفط والبتروكيماويات «ان عالم الاعمال في الهند مستعد لتقديم المزيد من اجل البيئة».

وبحسب المسؤول السابق في وزارة الخارجية والمتخصص في شؤون اسيا، ايفان فينغبوم فان الولايات المتحدة والهند قادرتان على التوصل إلى تعاون في مصادر الطاقة المتجددة. وتخشى الهند ثالث الدول الملوثة في العالم من ان تعيق مكافحة الاحتباس الحراري نموها، وتحمل الدول الصناعية «المسؤولية التاريخية» عن تغير المناخ.

وقال الصناعي الهندي امريتا باتيل في لقاء مع كلينتون في بومباي «بما ان الغرب استهلك اغلبية الموارد، عليه ان يقود المعركة لمكافحة التغير المناخي. إنها المسؤولية الأخلاقية للولايات المتحدة».

وتواصل كلينتون زيارتها إلى الهند حتى الثلاثاء لتعزيز الشراكة مع القوة الاقتصادية العاشرة في العالم التي باتت لاعبا أساسيا في ملفات النووي وتحرير التجارة وتغير المناخ، وتحديدا بعد الخلافات بين البلدين في العام 2008 بشان جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية.

(وكالات)