اعتبر رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني أن بقاء الخلاف بين الإقليم وبغداد «يهدد المستقبل الآمن» في العراق، مشددا على رغبة الإقليم في استئناف الحوار مع بغداد وفقا للدستور العراقي.. فيما تواصلت الاتهامات والردود المتبادلة بين قوات البيشمركة الكردية ومحافظ نينوى أثيل النجيفي.
وأوضح البارزاني في معرض مشاركته بمراسيم افتتاح أول مصفاة نفطية بأربيل السبت، «من الواضح أن بقاء المسائل العالقة من دون حل بصورتها الحالية تهدد ذلك المستقبل الآمن الذي نسعى له جميعاً في العراق».
وأضاف إن «الذي نريده في حكومة الإقليم هو أن تحل تلك المسائل بطريقة سلمية ووفق مبادئ الدستور الذي صوت له 80% من أبناء الشعب العراقي»، مبيناً: «أننا وكما في السابق، مستعدون للجلوس على مائدة التفاوض مع الحكومة الاتحادية، مع أولئك الذين لديهم الإرادة لحل تلك المسائل».
وتابع البارزاني القول إن «حكومة الإقليم تتهم أحياناً باتخاذ مواقف حادة، وأننا نتشدد في التمسك بمطالبنا، لكن أود أن يعلم العراقيون والعالم، تمسكنا بالدستور يأتي بسبب الضمانات بالحرية والديمقراطية. ولأننا في كردستان ذقنا الكثير من المعاناة بسبب تلك الاتفاقيات والوعود التي أعطيت لنا ولم تنفذ».
وأضاف: «لكي نعيش بسلام نريد أن تبقى حقوقنا محفوظة. ونعتقد أن علينا نحن الطرفين أن نلتزم بالدستور». ومضى قائلا: «نحن نريد أن نكون شريكاً موثوقاً به وحقيقياً للحكومة الاتحادية ببغداد، وإن سياستنا من السلام والاستقرار في الإقليم تتطلب أن تكون لنا علاقات سلام وتعاون وتنسيق مع بغداد، وسنستمر على سياستنا هذه». واختتم البارزاني بالقول إن حكومة الإقليم تريد أن تكون علاقاتها مع الحكومة المركزية «في إطار ما يحدده الدستور، الذي هو أعلى سلطة في هذه البلاد وضمانة لنا بعدم تكرر مآسي الماضي»، لافتاً: «موقفنا واضح، وهو أننا نريد استئناف الحوار مجدداً مع الحكومة الاتحادية لحل المشاكل وفق مبادئ الدستور، وفي إطار عراق ديمقراطي وفيدرالي».
وقال البارزاني: «لقد التزمنا بالدستور عند صياغة السياسة النفطية»، في إشارة إلى الخلافات بين بغداد وأربيل حول مسألة العقود النفطية التي أبرمتها حكومة الإقليم مع الشركات الأجنبية، وصلاحيات الإقليم والمناطق المتنازع عليها وضمنها كركوك الغنية بالنفط.
وافتتحت السلطات الكردية في إقليم كردستان العراق بئرا نفطية جديدة ومصفاة للاستهلاك المحلي قرب أربيل، تبلغ طاقته الإنتاجية 50 ألف برميل يوميا على أن تصبح 100 ألف بشكل تدريجي. وبدأ إقليم كردستان العراق في الأول من يونيو الماضي، للمرة الأولى تصدير حوالي 100 ألف برميل من النفط الخام يوميا، من حقلي طق طق وطاوكي عبر الأنبوب الرابط بين كركوك وميناء جيهان التركي. وحضر التدشين السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاد.
على صعيد متصل، انتقد وكيل وزارة البيشمركة والناطق الرسمي باسم قوات حماية إقليم كردستان أمس، محافظ الموصل اثيل النجيفي على خلفية وصفه المناطق التي تسيطر عليها قوات البيشمركة مناطق بأنها «خارجة عن القانون».
وقال اللواء جبار ياور في تصريح صحافي إن «تصريحات النجيفي الأخيرة تعبر عن آرائه الشخصية وربما رأي الكتلة السياسية التي ينتمي إليها، ولا تعكس بالضرورة موقف السلطات الدستورية الاتحادية العراقية وهي ليست قرارات أو قوانين واجبة التنفيذ».
وأضاف إن «قوات حماية الإقليم وبعض التشكيلات من قوات الأسايش (الأمن الكردي) تتواجد منذ عام 2003، في عدد من الوحدات الإدارية التابعة للموصل، والتي هي مناطق موضع خلاف مع السلطات الاتحادية، التي تدرك الأمر جيدا وتعلم بأن تلك المناطق تعاني من مشاكل إدارية لا يمكن حلها إلا بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي».
وتابع: ان «هذه المناطق تعنى بها حكومة الإقليم بقدر ما تعنى بها السلطات الاتحادية في بغداد لحين حسم موقفها إداريا وكليا وفقا للدستور».
ولفت ياور إن «الفقرة الخامسة من المادة 121 من الدستور العراقي الذي صوت له أغلب العراقيين تنص على كون قوات البيشمركة والأسايش قوات نظامية وقانونية».
وكان محافظ الموصل أكد مجددا أن على حكومة كردستان التعاون حول المناطق التي توجد فيها قوات البيشمركة، وأن عليها الرحيل عنها فورا، كي يستعيد الجيش العراقي السيطرة عليها من جديد.
بغداد - «البيان» ووكالات
