تسبب مشروع استيطاني جديد في القدس الشرقية المحتلة في إطار المسارعة في تهويد المدينة وإبقائها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، إلى توسيع شقة الخلاف مجدداً بين إسرائيل والولايات المتحدة ونسف لقاء رئيس الوزراء المتطرف بنيامين نتانياهو مع المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميشل في اللحظات الأخيرة.
وفيما رفضت تل أبيب الاستماع لأي اعتراضات من واشنطن ولندن.. تحدى متطرفون في الحكومة الإسرائيلية الحليفين التقليديين بالإصرار على المشروع.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال قبل أيام أمام منظمات يهودية في أميركا أن هناك نقاط تقارب مع تل أبيب بشأن إيجاد تسوية مقبولة للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة العام 1967، إلا أن مصادقة حكومة نتانياهو على بناء 20 وحدة استيطانية، وان كان حجمها صغيراً، إلا أنها عززت المخاوف من رفض إسرائيل لأي تنازلات من أجل تحريك ملف المفاوضات مع الفلسطينيين.
وسيقام المشروع على موقع كرم المفتي المملوك للحاج امين الحسيني محل فندق شيبارد والمصادر منذ العام 1968 ثم اشتراه في 1985 رجل الأعمال الأميركي اليهودي ايرفينغ موسكوفيتش ممول المنظمة اليهودية المتطرفة «عطيرت كوهانيم» التي تعمل على تهويد القدس وهو نفسه مطور مشروع جبل أبوغنيم الاستيطاني جنوب القدس.
وذكرت صحيفة «معاريف» ان المشروع المتاخم لحي الشيخ جراح الذي يقع قرب مبان حكومية إسرائيلية وقنصليتي الولايات المتحدة وبريطانيا في القدس المحتلة حصل على تصريح بالبناء من البلدية قبل ثلاثة شهور. ورفض نتانياهو أمس في مستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الاعتراضات الاميركية والبريطانية على المشروع وقال إنه «لا يقبل الا يكون لليهود الحق في العيش والبناء في أي مكان في القدس الشرقية ومثل هذه القيود غير مقبولة».
وأضاف ان «القدس ستبقى موحدة وهي عاصمة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل وسيادتنا فيها لا تقبل الجدل». وتابع القول: «لا يسعني إلا أن أتصور ماذا كان ليحدث لو اقترح فلان بالا يتمكن اليهود من العيش في أحياء معينة بنيويورك أو في لندن أو باريس أو روما، لو حدث ذلك لقامت الدنيا ولم تقعد.
وكم بالأحرى انه لا يمكننا أن نوافق على فرض خطوة صارمة كهذه في القدس». وأكد أن هذه السياسة انتهجتها جميع حكومات إسرائيل والحكومة الحالية برئاسته تتبع نفس السياسة.
وأدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذه التصريحات بعدما استدعت وزارة الخارجية الاميركية السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل اورين لتوضيح المشروع، والاستدعاء يعتبر حدثاً نادرا في سياق العلاقة بين البلدين منذ قيام إسرائيل قبل 61 عاماً.
أما الوزيرة الاميركية هيلاري كلينتون، التي تزور الهند، رفضت التعليق على هذه القضية أو أي نقطة محددة أخرى للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. ورغم ذلك قال وزير الإعلام الإسرائيلي يولي ادلشتاين إن «هذا التدخل الأميركي بشأن موقع في القدس على خطوتين من الجامعة العبرية (جبل سكوبس) يؤكد مدى خطورة البحث في تجميد الاستيطان في الضفة الغربية».
وتفاعلت تداعيات المشروع الجديد ككرة الثلج المتدحرجة، إذ تأجل لقاء المبعوث ميتشل مع نتانياهو للمرة الثانية، بعدما رفضت الدبلوماسية الاميركية توجهه اليوم إلى القدس لكي لا يفهم أنه موافقة ضمنية على المشروع الاستيطاني، ويتوقع عقد اللقاء بين الرجلين في 28 يوليو الحالي.
وكان يفترض أن يصل ميتشل إلى إسرائيل أمس لعقد لقاءات مع نتانياهو ومسؤولين آخرين ومع مسؤولين فلسطينيين في رام الله، لكنه تم تأجيل وصوله إلى المنطقة حتى نهاية الشهر.
وتطرق وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان إلى الموضوع واستدعاء أورن إلى وزارة الخارجية الأميركية بالقول: «إنني أحاول أن أكون لطيفاً وأتمتع بلباقتي»؟ لكنه وصف الاعتراضات الأميركية والبريطانية بوقف إقامة البؤرة الاستيطانية في الشيخ جراح بـ «المستغربة».
وأضاف ليبرمان ان «توجد عائلات عربية كثيرة تبني بيوتا في ضاحيتي نافيه يعقوب والتلة الفرنسية (وهما ضاحيتان استيطانيتان في شمال القدس الشرقية)، ولم أسمع أبدا ملاحظة حول هذا الأمر ليس من الولايات المتحدة ولا من أوروبا». وتابع أنه «لا يعقل أن نميز ضد مواطنين يهود في القدس بالذات ومنعهم من البناء».
كما اعتبر رئيس حزب «شاس» وزير الداخلية إلياهو يشاي التدخل غير مقبول. وقال إنني أفهم أن للإدارة الأميركية سياستها لكن لا توجد أية جهة في العالم بإمكانها وقف البناء في القدس وأنا واثق من أن الأميركيين بعد أن يتم« افهامهم» سيقبلون بأعمال البناء».
القدس المحتلة، واشنطن - «البيان» ووكالات
