اكتسح قائد الانقلاب العسكري في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبدالعزيز الانتخابات الرئاسية الموريتانية حاصدا 2, 52 في المئة من الأصوات متفوقا على منافسه الأقرب مسعود ولد بلخير بفارق كبير، في الوقت الذي نددت المرشحون الخاسرون بالنتائج التي وصفوها بـ «المهزلة» الانتخابية، وطالبوا بتحقيق دولي في نتائج الانتخابات.
وأعلنت اللجنة الانتخابية ووزارة الداخلية الموريتانية أن الجنرال ولد عبدالعزيز حصد 2, 52 من الأصوات لدى فرز ما نسبته 80 في المئة من إجمالي الأصوات وبحسب النتائج الجزئية فان رئيس الجمعية الوطنية ومرشح الجبهة المعارضة للانقلاب مسعود ولد بلخير حصل على 63, 16 في المئة من الأصوات، أي بفارق واسع عن الجنرال عبد العزيز، ويليه رئيس الحزب الأساسي في المعارضة احمد ولد داداه بنسبة 89, 13 في المئة من الأصوات.
وحصل المرشح الإسلامي المعتدل جميل ولد منصور، الذي ترشح للمرة الأولى، على 66, 4 في المئة من الأصوات متقدما على الرئيس السابق للمجلس العسكري (2007-2007) العقيد اعل ولد محمد فال (78, 3 في المئة من الأصوات) الذي كانت خطوته بإعادة السلطة للمدنيين محل ترحيب. وبحسب المصدر نفسه فان نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 61 في المئة.
وشهدت شوارع العاصمة نواكشوط خروج أنصار ولد عبدالعزيز إلى الشوارع للاحتفال بفوزه حتى قبل إعلان النتائج. وقال ولد عبدالعزيز أمام أنصاره بعد تأكد تقدمه«أهنئ طاقم حملتي الانتخابية على العمل الجبار الذي مكنني من الحسم في الدور الأول». وتعهد بمحاربة الفساد وبتنمية موريتانيا وضمان رخاء سكانها.
وندد مرشحو المعارضة الأربعة الرئيسيون للانتخابات الرئاسية أمام الصحافيين بالـ «مهزلة الانتخابية».
وقال مسعود ولد بلخير مرشح الجبهة المعارضة للانقلاب في مؤتمر صحافي ان النتائج تشير إلى ان الامر يتعلق بمهزلة انتخابية تسعى إلى تشريع انقلاب السادس من أغسطس 2008 الذي قاده عبدالعزيز ضد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله اول رئيس منتخب ديمقراطيا لموريتانيا.
وكان ولد بلخير يتحدث باسم ثلاثة مرشحين آخرين هم: أحمد ولد داداه مرشح اكبر حزب معارض واعل ولد محمد فال وحمادي ولد ميمو السفير السابق والمرشح المستقل.
واصدر المرشحون الأربعة بيانا أعلنوا فيه رفضهم «النتائج المعدة سلفا ودعوا المجتمع الدولي إلى التعجيل بتحقيق مستقل حول المخالفات التي قالوا أنهم لاحظوها.
كما طلبوا من «الجهات المعنية» مثل المجلس الدستوري ووزارة الداخلية عدم المصادقة على النتائج ودعوا الشعب الموريتاني «الى التعبئة لإفشال الانقلاب الانتخابي».
واتهم المرشحون الجنرال عبدالعزيز بعملية غش مكثفة تشمل «التلاعب باللوائح الانتخابية» و«الفساد الشامل» واستخدام وثائق انتخابية مزورة.
وفي نفس الوقت تقريبا توجه القائد السابق للمجلس العسكري الذي نفذ انقلاب 6 أغسطس إلى مقر حملته حيث هنأ فريقه ووعد «بتطبيق صارم» لبرنامجه الانتخابي.
وأعلن مسؤول حملته الانتخابية شيخنا ولد نني ظهر الأحد ان «النتائج ماضية نحو تأكيد انتصار نهائي».
وجدد الجنرال ولد عبدالعزيز مرارا خلال الحملة الانتخابية انه «متيقن من فوزه من الجولة الأولى». كما نقل عنه القول للصحافيين بعد التصويت بأن فوزه «سيكون انتصاراً لموريتانيا قاطبة والشعب الموريتاني. سيكون انتصار التغيير لموريتانيا الازدهار والجديرة باستقلالها».
إقبال كبير
وشهدت الانتخابات الموريتانية إقبالا كبيرا من الناخبين وخاصة من النساء حيث بلغت نسبة التصويت نحو 70 في المئة من المقترعين وقد أشاد المراقبين الدوليين وفي مقدمتهم «الإتحاد الإفريقي» بسير العملية الانتخابية.
وأشرف على الانتخابات أكثر من 320 مراقبا دوليا من عدة منظمات منها الأمم المتحدة والجامعة العربية والمنظمة الدولية للفرانكفونية وتجمع دول الساحل والصحراء واتحاد المغرب العربي بجانب فرنسا وإسبانيا.
وبحسب آراء متابعي الانتخابات الرئاسية الموريتانية فإن فوز الجنرال ولد عبد العزيز المرجح يعود لعدة أسباب من أهمها الحملة الانتخابية الناجحة التي قام بها عبد العزيز وتركيزه علي الفئات الفقيرة التي رأت في شعاراته الانتخابية ووعوده بالقضاء علي الفساد والتوزيع العادل للثروات وقيامه بزيارة أحياء الصفيح وبتوزيع بعض الأراضي علي الفقراء في العام 2008.
كما ضاعف قيامه بقطع العلاقات مع إسرائيل من شعبيته في الشارع الموريتاني بالإضافة إلى العديد من المواقف التي قام بها خلال فترة حكمه حي انضم إلى حزب الإتحاد من أجل الجمهورية الذي يرأسه عدد كبير من قيادات الأحزاب الأخرى.
وكان مرشحو المعارضة يعتزمون مقاطعة الانتخابات في بادئ الأمر ولكنهم وافقوا على المشاركة بعد مفاوضات مطولة في خطوة قال دبلوماسيون إنها ستضفي قدرا أكبر من المصداقية على الانتخابات.
ولم يرسل الاتحاد الأوروبي ولا الأمم المتحدة مراقبين ولكن فريق الاتحاد الإفريقي في موريتانيا وصف الانتخابات مساء السبت بأنها شفافة.
وتعد هذه الانتخابات الأولى من نوعها منذ أطاح ولد عبدالعزيز بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله في انقلاب غير دموي في أغسطس العام 2008 .
وتولى ولد الشيخ عبد الله الذي يعتبر أول رئيس منتخب ديمقراطيا في موريتانيا مهام منصبه لفترة 17 شهرا.
وشهدت موريتانيا سلسلة من الانقلابات وحكما للديكتاتور معاوية ولد طايع في الفترة من 1984 إلى 2005 منذ استقلالها عن فرنسا في العام 1960 .
وتنحى ولد عبد العزيز من منصبه كرئيس للمجلس العسكري للمنافسة على منصب الرئيس في الانتخابات التي كان مقررا إقامتها في البداية في يونيو. وجرى تأجيل الانتخابات وأعيد تنظيمها تحت ضغط من المجتمع الدولي الذي أقنع أحزاب المعارضة الرئيسية برفع مقاطعتهم للانتخابات.
نواكشوط - أنور الخطيب ووكالات
