أعلن النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية اسفنديار رحيم مشائي تخليه عن تولي مهام هذا المنصب بعد 48 ساعة فقط على إسناد المنصب إليه من قبل الرئيس محمود احمدي نجاد الذي تعرض إلى انتقادات لاذعة من معسكره بسبب هذا الاختيار بوصفه تحدياً للبرلمان على خلفية تصريحاته السابقة حول إسرائيل التي وصفها بـ «الصديقة للشعب الإيراني»، في وقت كان رئيس مجلس خبراء القيادة علي أكبر هاشمي رفسنجاني يجري مشاورات في مدينة مشهد مع عدد من كبار علماء الدين حول الأزمة الراهنة.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني «برس تي.في» عصر أمس تخلي مشائي عن تولي مهام هذا المنصب الذي عينه فيه الرئيس محمود احمدي نجاد الجمعة الماضي وأثار موجة من الانتقادات حتى من داخل معسكره.

وواجه تعيين مشائي في هذا المنصب حملة انتقادات من العديد من المحافظين والمرجعيات الدينية. وتربط مشائي واحمدي نجاد قرابة عائلية إذ أن ابن الرئيس متزوج من ابنة الأول.

في غضون ذلك، كتبت صحيفة «كيهان»، التي يعين مديرها المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الداعم للرئيس احمدي، انه «من الضروري إلغاء تعيين رحيم مشائي احتراما للشعب المحافظ الوفي لمبادئ الثورة الإسلامية».

وأضافت أن «الكثير من الأشخاص المقربين من الرئيس وكذلك الشعب الذي يدعمه، يعارض تعيين رحيم مشائي وقلق من ذلك».

كما انتقد رجل الدين المحافظ احمد خاتمي أحد أئمة صلاة الجمعة في طهران، تعيين مشائي. وقال إن «هذا التعيين تحد لأعضاء مجلس الخبراء والبرلمان».

من جهته دعا رئيس كتلة نواب رجال الدين التي تضم أكثر من 40 نائبا في البرلمان محمد تقي رهبر تدخل المرشد الأعلى لإقالة مشائي، حيث اعتبر في تصريح لصحيفة «اعتماد ملي» إصرار «نجاد على تعيين والد زوج ابنته، على رغم معارضة 200 نائب لتصريحاته السابقة حول إسرائيل، والتي وصف فيها الأخيرة بالصديقة للشعب الإيراني، بمثابة إعلان حرب على البرلمان».

وكان مشائي أعلن في يوليو 2008 أن إيران «صديقة الشعب الإسرائيلي»، في تصريح غير معهود اطلاقا من جانب مسؤول ايراني ويتباين مع خطاب طهران الشديد اللهجة حيال إسرائيل. وأثارت تلك التصريحات آنذاك احتجاجات شديدة ولا سيما بين رجال الدين واعضاء مجلس الشورى المحافظين الذين طالبوا بإقالة مشائي. واضطر المرشد الأعلى على خامنئي في نهاية الأمر إلى التدخل لوضع حد للجدل فندد بتصريحات مشائي ودعا إلى طي المسألة.

رفسنجاني في مشهد

على الضفة الإصلاحية من المشهد السياسي الإيراني، ذكرت تقارير إعلامية حكومية أمس أن الرئيس الأسبق هاشمي رافسنجاني يناقش الوضع السياسي الراهن مع كبار الأئمة في مدينة مشهد (شمال شرق إيران).

وقال رفسنجاني لوكالة «مهر» للأنباء لدى وصوله إلى مطار مشهد: «سأجري محادثات مع كبار العلماء بشأن التطورات الراهنة».

وكان الخطاب الذي ألقاه رفسنجاني في صلاة الجمعة الماضية في جامعة طهران أثار الجدل داخل الدوائر السياسية في إيران.

وأثارت كلمات رفسنجاني بان إيران في أزمة غضب عددا كبيرا من المحافظين الذين اتهموه بإساءة استخدام خطبة الجمعة في تأييد المعارضة التي يقودها مير حسين موسوي، وهو ما اضطره على الأرجح للسفر إلى مشهد للقاء رجال الدين لحلحلة الوضع.

(وكالات)